(شرعيّ الكتيبة).. بقعة ضوء على واقع مؤلم في الثورة السورية

الرئيسية » بصائر من واقعنا » (شرعيّ الكتيبة).. بقعة ضوء على واقع مؤلم في الثورة السورية
441

في هذه الأيام تمرّ خمس سنوات على بدء الثورة السورية، لا يهمّ من أين انطلقت شراراتها، ومَنْ أطلقها، لكنَّ المهمَّ أنَّ الثورة السورية لا تزال مستمرة للسنة الخامسة، كانت ثورة سلمية فجوبهت بالرّصاص الحيّ والقمع الوحشي، ثمَّ ما لبثت أن حملت السّلاح للدفاع عن نفسها في وجه آلة النظام وحلفائه، وتحوّلت الأرض السورية إلى كتائب وألوية مسلّحة تتفق مع بعضها وتختلف، لكنّ الهدف الذي يجمعها هو إنهاء نظام مجرم أهلك الحرث والنسل ودمّر البلاد وقتل وشرّد العباد.

إنَّ تشكّل وتوزّع الكتائب والألوية في ربوع سوريا، وانتشار السلاح على مختلف أنواعه، واستمرار الثورة لخمس سنوات، أدّى إلى بروز ظواهر سلبية أحاطت بعمل هذه الكتائب على الأرض، وهنا يبرز سؤال جوهري لطالما أرّق الغيورين عن الثورة السورية والمناصرين لها؛ هل مَنْ يقوم على مؤسسات الثورة إن صحّ التعبير سواء كانت عسكرية أم مالية أم خيرية أم سياسية أفراد ذوو كفاءة وأهل تخصّص؟ وكيف تدار تلك المؤسسات؟ ووفق أيّة آلية يتم تقاسم الأدوار والمسؤوليات؟

ومن الأصوات التي نادت بتصحيح المسار، وألقت بقعة ضوء على بعض سلبيات العمل في مؤسسات الثورة السورية، العسكرية على وجه الخصوص، ما قام به الدكتور وائل الشيخ أمين في عمله (شرعيّ الكتيبة .. إيّاك من كثرة العطاء في وقت الطلب).

(بصائر) سألت الدكتور وائل عن فكرة العمل والداعي إليه، فقال: "الفكرة قديمة وقد تحدّثت بها مع الكثيرين سابقاً، والداعي لها قديم، لكنَّ الجديد هو تحويل الفكرة إلى مقالة، ثمَّ إلى مقطع فيديو (أنيميشن) لتصل بصورة أوسع وأفضل".

وأكّد أنَّه دائماً يلحظ في الثورة السورية: "أشخاصاً لا يملكون مؤهلات للأماكن التي يتوّلونها، وعندما أستقصي الأمر قليلاً أعلم أنَّ هذا الشخص هو صديق القائد منذ بدايات الثورة وأحياناً من قبل الثورة، وأنَّ المعيار الأساسي أصبح القرب والمحبَّة وليس القوَّة والكفاءة".

12487307_1727312857499766_596939640725353585_o ويضيف: "كذلك لاحظت أمراً خطيراً أنَّ هؤلاء الأشخاص العاملين دائماً مشغولون إلى درجة جنونية لا تصدق. ودائماً يشتكون من قلة الكوادر! ولو أتى إليهم بعض الكوادر لما أعطوهم قدرهم، بل الكثير منهم لا يفهم على المختص عندما يتكلم في تفاصيل تخصّصه فيعرض عنه! ولو أنك حاولت مساعدتهم ليطوّروا أنفسهم لتعذروا بالانشغال وضيق الوقت".

ويشدّد الدكتور وائل بالقول: "وكنت دائم النصح لهم: (اتركوا مناصبكم أو استعينوا بالكفاءات من حولكم..). وهناك من استجاب وهناك من كان يظن أنَّ شرخاً سيحصل في الثورة لو أنّه سلّم الأمر لغيره!

أين تكمن الخطورة؟

وحول خطورة انتشار هذه الظاهرة في مؤسسات الثورة السورية، استشهد الدكتور وائل بحديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال أبو هريرة: كيف إضاعتها يا رسول الله. قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)). وقال: "فوالله، لا أدري إن لم يكن تعيين من لا يملك مؤهلاً في مناصب يتعلق بها مصير ملايين السوريين مع وجود العشرات من الكوادر المؤهلة.. إن لم يكن هذا تضييعاً للأمانة وتوسيداً للأمر لغير أهله، فماذا يكون؟!".
ويؤكّد "أنَّ الأمر خطره عظيم والداعي له الآن شديد، فالفصائل الآن مقبلة على الوحدة والاندماج، وحان الوقت للاستفادة من الكوادر المنتشرة هنا وهناك وتفعيلها".

كنت دائم النصح لهم: (اتركوا مناصبكم أو استعينوا بالكفاءات من حولكم..)

ما مدى انتشار هذه الظاهرة؟

وحول مدى انتشار هذه الظاهرة في أوساط الثورة السورية، يقول الدكتور وائل لـ(بصائر): "للأسف ليس في ثورتنا دراسات أو إحصائيات حتى أستطيع أن أجيب جواباً علمياً".
ويستدرك: "لكنَّني لو اعتمدت في الإجابة على مشاهداتي ومعلوماتي ومدى انتشار المقطع بين الثوار المجاهدين، وكيف علقوا عليه بقلب موجوع وحرقة شديدة لقلت لك: إنَّ الأمر منتشر بشكل كبير جداً جداً بل يغلب أن يكون الحالة العامَّة".

ما هي أبرز الحلول؟

في مقطع الفيديو المنشور لم يعط الدكتور وائل الشيخ أمين حلاً لهذه الظاهرة، ولم يقدّم مخرجاً عملياً لها، (بصائر) سألته عن السبب في ذلك، فقال: "تعمَّدت في المقطع أن لا أذكر حلولاً لأنّني أردت أن أترك السؤال مفتوحاً ملهماً لمن يشاهده لكي يبحث عن إجابات".
لكنّه في حديثه لنا اقترحنا عليه أن يذكر لنا أبرز الحلول المقترحة، فقال: "أعتقد أنَّ التوعية بهذا الأمر ونشر ثقافة رافضة له هو بداية الحلول، فللأسف الكثير من إعلامنا لا يريد أن يتطرّق إلى ما يؤلمنا، بل دائماً نظهر أنفسنا بدور الضحية والبطل المقدّس، ونظهر أعداءنا بدور الأبالسة المتآمرين علماً أنَّ كثيراً ممَّا يجري لنا الآن لنا دور فيه بشكل أو بآخر".

انتشار هذه الثقافة بين الجند سيجعلهم يرفضون أن يتولى عليهم من لا يستحق ذلك

ويؤكّد الدكتور وائل أنَّ انتشار هذه الثقافة بين الجند سيجعلهم يرفضون أن يتولى عليهم من لا يستحق ذلك. ويتساءل بألم وحرقة: "هل تذكر كم كنّا نشتكي قبل الثورة من هجرة العقول وكيف أنَّ النظام الديكتاتوري في سورية يهجرها.. في كل مكان وفي كل زمان توجد بعض الدول والجماعات جاذبة للكوادر.. وبعضها الآخر مهجر لها.. فلينظر من تولّى أمانة هذه الثورة هل فصيله جاذب للكوادر أم مهجر لها، فو الله، إنها أمانة وإنَّه سيسأل"!.

النداء أيضاً للكوادر أن تبادر ولا تنتظر شرعي الكتيبة حتّى يفسح لها المجال

ويشدّد على أنَّ هذا "النداء أيضاً للكوادر أن تبادر ولا تنتظر شرعي الكتيبة حتّى يفسح لها المجال، فالساحة الشامية واسعة جداً لا يحجبها شخص أو حتّى جماعة ومشكلة الكوادر الموجودة لدينا هي نقص روح المبادرة".

ويبقى (شرعيّ الكتيبة) مثالاً من عدَّة أمثلة يمكن إسقاطها على إداريّ الكتيبة، وماليّ الكتيبة، وكل المسؤوليات والمناصب التي يديرها عناصر قليلو الخبرة في أيّ مؤسسة من مؤسسات الثورة، وليس عند هذا الحدّ فحسب، فإنّه يمكن تعميمها كحالة مرضية تحتاج وتنتظر علاجاً جذرياً في كل مؤسسات الدَّعوة والتّربية وغيرها.

رابط مشاهدة الفيديو (شرعي الكتيبة .. إيّاك من كثرة العطاء في وقت الطلب)

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أسبوع أسود على “الأقصى” .. آلاف المستوطنين يستبيحونه بذريعة الاحتفال

لا تزال اقتحامات المسجد الأقصى مرتفعة الوتيرة منذ أسبوع، حيث قامت سلطات الاحتلال صباح اليوم …