كيف أجعل طفلي قائداً ؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف أجعل طفلي قائداً ؟
leadership

ما لا يجب أن نكتفي به هو أن نُنجِب أطفالا عاديّين كغيرهم من الأطفال وأن نكتفي بتأمين المأكل والملبس والتعليم وتربيتهم تربية عادية فيكونون رقما ككل الأرقام، وطالما أن العلماء والحكماء يؤكدون أن الطفل ورقة بيضاء نكتب عليها ما نشاء، وأنه عجينة يمكن أن نشكلها كيفما نشاء، لماذا لا نسعى جاهدين لكتابة صفات القيادة في شخصية طفلنا وتشكيل وجدانه بالقيم والمهارات التي تجعل منه قائدا مؤثرا فيمن حوله؟

وسواء كانت تلك الصفات فطرية أو أنه بدأ يكتسبها من محيطه فلا بدّ أن نقوم بتعزيزها لديه بالكثير من الطرق والحيل المشروعة، يقول بيتر دراكر: (القيادة يمكن تعلُّمها.. ويجب تعلُّمها). لذا لا يجب أن نفوت الفرصة على طفلنا بأن يحيا حياة عظيمة ومميّزة؟

كيف يمكننا أن نُمهّد الطريق للطفل كي يكون قائدا؟

إن تخوّف الكثير من الأولياء من صفات القيادة لدى طفلهم تدفعهم لقتلها في سن مبكرة، أو من جهة أخرى قد يكون جهلهم وتجاهلهم لبعض المؤشرات التي تنبئ بمستقبل قيادي لذلك الطفل تجعلهم يقومون بطمرها دون وعي منهم.

وإذا كان الأمر خوفا فلا سبب يجعل الأولياء متخوفين من أن يكون لديهم طفل مميز عن باقي الأطفال، وإن كان جهلا فلا بد على الآباء أن يتعلموا الطرق التي يمكنهم من خلالها اكتشاف نمط شخصية الطفل ليتمكنوا من التعامل معه.

وتظهر صفات الطفل القيادي في سن مبكرة فهو يحبّ تولي الأمر ويميل إلى مساعدة الآخرين وعندما يبدأ باللعب مع أقرانه فهو يستلم الدفة ويلعب دوماً دور القائد وغيرها من الصفات الكثيرة التي يمكننا من خلالها أن نكتشف أن هذا الطفل مشروع قائد.

سواء كانت صفات القيادة لدى الطفل فطرية أو أنه بدأ يكتسبها من محيطه فلا بد أن نقوم بتعزيزها لديه بالكثير من الطرق

يقول نورمان دوغلاس: (إذا أردت أن ترى إبداع طفلك فتوقف عن مساعدته)، إن الطفل يبدأ سنواته الأولى بمحاولة تجريب كل شيء، الوصول إلى مقبض الباب، الإمساك بشيء بعيد، الحصول على لعبة في مكان ما، وإذا ما راقبنا ذلك جيدا سنلاحظ أنه لا يكلّ ولا يملّ من المحاولة في الغالب حتى يحصل على مبتغاه، بل إن الطفل الصغير يخاطر في بداية حياته فهو لا يهتم بنار الموقد أو بالمقابس الكهربائية أو بالاقتراب من الدرج.

وهنا يجب أن نعلم أنّ الطفل بطبعه شخص مثابر ومغامر ولكن الوالدين عادة، ومن أجل حمايته، يقتلان تلك العادات والمهارات الفطرية دون أن يدركا، إذا كان يريد أن يصل إلى مقبض الباب أو إلى اللعبة فلماذا نساعده ونركض لإحضار ما يريد؟ من المهم أن نحرص على تعليمه المثابرة والإصرار على بلوغ أهدافه.

إن الاقتراب من نيران الموقد أو الدرج أو المقابس أمر خطير، ولكن لماذا نَفزَع ونُفزِع الطفل ونقوم بتخويفه وتهويل الأمر له؟ يكفي أن نبعده قليلا وأن نحمِله برفق ثم نوضّح له أن تلك الأمور خطيرة وأن الاقتراب منها مُضرّ ببساطة ودون تعقيد.

من المهم أن نقوم بتعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال السماح له بالقيام ببعض النشاطات التي يقوم بها الكبار والتي لا تسبب له أي إجهاد أو ضرر

من المهم أن نقوم بتعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال السماح له بالقيام ببعض النشاطات التي يقوم بها الكبار والتي لا تسبب له أي إجهاد أو ضرر. كأن يغرس معنا شجرة أو أن يسقي نبتة أو أن يملأ معنا السلة أثناء التسوق.

كما أن معاملة الطفل بحذر والخوف من خروجه أو اختلاطه بالآخرين سيكسبه شخصية مهتزة وضعيفة، لذلك من الواجب علينا أن نسمح له بأن يعيش تجارب مختلفة وأن يختلط بغيره من الأطفال أيضاً.

ولا بد أن نسمح له بالفشل وبارتكاب الأخطاء ليتعلم منها وأن نقوم بعدها بتصويب أخطائه، وبالسقوط والعودة إلى النهوض مجددا؛ كي يتمكن من التغلب على مصاعب الحياة وتحدياتها، وأن نثني عليه ذلك الثناء غير المفرط الذي قد يدفعه إلى الغرور والكِبر.

"نعم يمكنك أن تفعل ذلك" هي جملة سحرية تزرع في الطفل قوة عجيبة وقدرة على المثابرة وتخطي العراقيل.

من أهم أسس إرساء مهارات القيادة لدى الطفل أن نعلمه الشجاعة والمسؤولية والقدرة على التخطيط وتحديد الأولويات

ومن أهم أسس إرساء مهارات القيادة لدى الطفل أن نُعلّمه الشجاعة والمسؤولية والقدرة على التّخطيط وتحديد الأولويات، وأن نتحاور معه حوارًا خلّاقاً ينمي مهارات الحوار والتفكير والبحث لديه، وأن نسمح له بأن يساعدنا على حل بعض المشكلات البسيطة، وأن نعمل على ترسيخ قيم التسامح والعدل والإيثار وغيرها من الأخلاق الحميدة التي يتحلّى بها القادة.

إن تعزيز صفات القياديّ لدى الطفل ليست أمرا مستحيلا، يمكن إرساءها لدى طفل يمتلك تلك المهارات بالفعل ويمكن المساعدة في إكسابها لطفل لا يمتلك تلك المهارات وكل ذلك يقع على عاتق الوالدين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة من الجزائر، مهتمة بشؤون التربية، والأدب والفكر، متخصّصة في التسويق بالمحتوى.

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …