كيف ينجح اهتمامي بمن أحب؟

الرئيسية » خواطر تربوية » كيف ينجح اهتمامي بمن أحب؟
Elderly Care

وأخيراً تنتهي الأم من إعداد الطعام والأطباق اللذيذة، التي تعبت بتحضيرها، والتجهيز لها، من أجل فلذات كبدها، وأحبابها، ورغم تعبها إلا أنها في قمة السعادة والشعور بالرضى، تتوق لسماع رأيهم وتتطلع لكلماتهم ومدحهم، فيحدث ما لم يكن بالحسبان، حيث يبدأ التذمر والضيق، والتأفف، فذاك لا يحب الطعام، والآخر يأكل بصمت دون أي تعليق، وعلامات وجهه تنذر بعدم الرضى، والثالث لم يتوقف عن التذمر!

وفي صورة أخرى، يعود الأب إلى منزله وكله شوق لعائلته، أولاده وزوجته، وفي يده حاجيات للبيت ومستلزمات، يدخل للبيت والابتسامة ترتسم على وجهه رغم تعبه وكدّه، فيُفاجؤ ببرود الاستقبال، فالزوجة منشغلة في بيتها، وحالها، والأولاد كلٌ في غرفته مشغول، دون أي اهتمام به!

مواقف كثيرة، وأحداث شبيهة نعايشها دوماً، ونواجهها باستمرار، فتلك الأم التي بذلت ما في وسعها، لا تريد سوى كلمة شكر وثناء، وتشجيعٍ على مجهودها الرائع، فهي تتشوق لذلك، وأما الأب لا يريد سوى ابتسامة وفرحة تزيح عنه تعب يومه، وكلمة تكافئه وتزيح عنه همه.

هناك من يهتم بالآخرين بقلبه وأحاسيسه، وهناك من يعبر عنه بأفعاله ويدفع الغالي والنفيس لذلك، كالآباء والأمهات، وهناك من يعبر عنه بأقواله، التي يكثر فيها من المدح

كلمة وربما أقل تغير مجرى القلوب، وتنشر المودة والألفة، إنه الاهتمام الذي نحتاجه بحكم طبيعتنا البشرية، لكن طريقتنا في التعبير تختلف من شخص لآخر، فهناك من يهتم بالآخرين بقلبه وأحاسيسه، فهو يعيش موقفهم ويشعر بهم، لكن ما في يده حيلة يفعلها، وهناك من يعبر عنه بأفعاله ويدفع الغالي والنفيس لذلك، كالآباء والأمهات الذين يقدّمون اهتمامهم لأبنائهم على طبق من ذهب، وهناك من يعبر عنه بأقواله وكلماته، التي يكثر فيها من المدح والثناء.

إن الاهتمام ما هو إلا شعور يحتاج منا إلى بذل وتضحية من دون وضع أي حدود أو مقياس معين، هو قمة في الإيثار والعطاء، نهر لا ينضب من الخير، يشمل الحنان والعطف وربما تقديم الرعاية، أو مد يد العون للأشخاص من حولنا، ومساعدتهم على الدوام.

عزيزي القارئ..

قبل أن ننتقد الآخرين، لنفهمهم ونعلم القصد من فعلهم، فما يقومون به ربما يكون في نظرك تدخلاً أو تطفلاً، إلا أنه يكون اهتماماً بطريقتهم الخاصة، وإن كنت تريد محبة الآخرين لك، فيجب أن تراعي ذلك، وتتفهم مشاعر من حولك قبل أي حكم عليهم، حتى لو كان في أسلوبهم شيء من الألم والقسوة.

المعلم الذي يدرّب تلميذه على كيفية إمساك السيف، لربما يؤذي تلميذه، ويراه يقع من كثرة الجروح، فيشجعه للوقوف مرة أخرى، وحالما يتذوق طعم النجاح، ينسى كل ذلك

فما هو إلا من أجلك ولصالحك، تماماً كما المعلم الذي يدرّب تلميذه على كيفية إمساك السيف وقتال الأعداء، لربما يؤذي تلميذه، ويراه يقع من كثرة الآلام والجروح، فيشجعه على الوقوف مرة أخرى، وحالما يتذوق طعم النصر والنجاح، ينسى كل ذلك، ويغدو في ساحة القتال بطلاً مغواراً يهابه الجميع، عندئذٍ سيكون معلمك هو أكثر الناس فخراً بك، وفرحاً لانتصارك، فما أنت إلا كثمرة أينعت بفضل سقايته لها.

وأجمل الاهتمام ذلك الذي يراقبك عن كثب دون أن تعلم، يقدّم لك نصائحه بشكل غير مباشر، وينبهك بأسلوبه الفريد، ثم يرقبك من بعيد، يعلم إن تقدمت تقدماً باهراً، وإن تعثرت في طريقك، كان بجانبك مشجعاً ومعلماً للتقدم والمتابعة، والتفوق، فعطاؤه دون مقابل.

أجمل الاهتمام ذلك الذي يراقبك عن كثب دون أن تعلم، يقدم لك نصائحه بشكل غير مباشر، وينبهك بأسلوبه الفريد، ثم يرقُبك من بعيد

حتى نهتم بمن نحب:

وسائل بسيطة تعلّمنا كيف نهتم بمن نحبهم، من دون أن نسبب لهم أي إزعاج، وأول تلك الوسائل، فن الإصغاء، فهو فن لا يتقنه الجميع، رغم بساطته، فنحن نحتاج غالباً لمن هو مستعد لسماعنا بحيث يصغي لشكوانا وهمومنا، ورغباتنا وطموحاتنا، وربما نكون بحاجة لإفراغ طاقتنا السلبية، حتى نجدد العزيمة، فإن كنت تملك مثل هذا الشخص فتمسك به بقوة، فهو نادر من نوعه.

وثاني تلك الوسائل، هو البعد عن الجدال، فإن أحببت شخصاً فحاول أن تبتعد عن جداله قدر المستطاع، وحاول أن تعتذر فقط، من دون تبرير أو نقاش، فكم ستبدو أمامه بصورة رائعة!

أما الثالث، فهو التحفيز المعنوي، إنه مهم سواء للصغير أم للكبير، قد يكون بكلمة طيبة، أو هدية بسيطة، أو رحلة ممتعة، فذلك يشجع على المضي قُدماً، بكل قوة وبسالة.

أخيراً:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس مِنَّا مَنْ لَمْ يَرحمُ صَغيرَنا ولَمْ يَعرِفْ شَرَفَ كبيرِنا" (رواه الترمذي).

رحمة الصغير إنما تكون بالشفقة عليه والاهتمام به، والعطف والحنان عليه، أما شرف الكبير: إنما هو احترامه وتوقيره، وتقدير اهتمامه وفضله علينا.

ففكر قبل أن تتذمر، ولا تبخل على الآخرين بكلمة أو نصيحة، فكل ذلك صدقة تبتغيها عند الله.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

الحياء وخطورة غيابه

الأخلاق دعائم المجتمع وأركانه الحافظة له من السقوط، كما أنها سياج للفرد والمجتمع من التردي …