نساء فلسطين في ذكرى اليوم العالمي للمرأة.. احتفال من نوع آخر

الرئيسية » خواطر تربوية » نساء فلسطين في ذكرى اليوم العالمي للمرأة.. احتفال من نوع آخر
Palestine_woman

يصادف الثامن من شهر آذار/ مارس من كل عام اليوم العالمي للمرأة، وفيه يُحتفل بإنجازات المرأة السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية، وفي بعض الدول مثل الصين وروسيا يكون الاحتفال على هيئة إجازة من العمل تنالها المرأة في هذا اليوم.

وبالعودة لعام 1856 حيث المناسبة التاريخية لهذا اليوم، بدأت الحكاية بخروج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم تدخل الشرطة بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسؤولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية.

وتجدد الأمر عام 1908 لكن تحت شعار "الورد والخبز"، ونادت الأصوات بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.

ورغم المساعي لتخصيص يوم عالمي للاحتفال بالمرأة إلا أن ذلك لم يتم إلا عام 1977؛ لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة، حيث أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من آذار/ مارس، وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن.

بعيداً عن كل هذا أردت في مقالي أن أتساءل وأجيب، كيف احتفلت المرأة العربية وتحديدا المرأة الفلسطينية بهذه المناسبة؟! اللافت في الأمر أنني وأثناء بحثي في محرك البحث "google" حول يوم المرأة العالمي طرح لي من ضمن الخيارات تحت عنوان "انظر أيضا" خيار (خنساء فلسطين).

خنساء فلسطين هي الأنموذج الأول لنساء فلسطين اللواتي خطون من بعدها على نهجها، ولم تكن بدعا من النساء ممن هنّ قبلها، أم نضال فرحات، داعية إسلامية، ومربية، ومجاهدة، وسياسية فلسطينية، ونائبة في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، وقيادية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء في فلسطين، وآوت القائد القسامي عماد عقل، وضربت أروع الأمثلة في التنشئة الصالحة والتربية على الفداء والتضحية حين قدمت أبنائها الواحد تلو الآخر، فأين المنظمات الدولية عن الاحتفال بهذا الرمز العظيم؟!

مؤخرا اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن امرأة كانت بأمّة، نالت احترام وتقدير الجميع بثباتها ورباطة جأشها وصمودها، فيحاء شلش زوجة الصحفي محمد القيق الذي كان أسيرا لدى الاحتلال الصهيوني، وأضرب عن الطعام ما يزيد على 3 شهور للمطالبة بالإفراج عنه، وبرغم الحالة الصحية التي وصل لها الأسير محمد وتهديد الموت له وصمت الإعلام الرسمي عن قضيته كانت فيحاء جيشه الوحيد.

وقفت فيحاء طيلة الـ 98 يوما تخطب وتلقي الكلمات وتعتصم وترابط وتتحدث للإعلام، لم نجد لها صورة تثير الحزن أو الشفقة، لم تظهر يوما ضعيفة أو يائسة أو بائسة، لم ترتسم الابتسامة على وجهها نعم لكنّها لم تفقد صبرها أبدا حتى كُتب نصرها، ورضخت قوات الاحتلال لمطالب زوجها وأفرجت عنه، لتتحدث وسائل الإعلام عن انتصار فيحاء المرأة التي كانت جيش زوجها وعدّته وعتاده.

فيحاء كانت مثلا هي الأخرى في صبر وعزيمة المرأة الفلسطينية، فما من امرأة إلا وفقدت زوجا أو أخا أو والدا أو ابنا شهيدا أو أسيرا أو مفقودا، ولم يجزعن ولم تنل المصائب من عزائمهنّ، أفلا يحتفل بهنّ أنموذجا فخريا للمرأة الصامدة المكافحة؟!

لطالما عرفت المرأة الفلسطينية كيف تحتفل كل يوم بثباتها وصمودها، عرفت كيف تأخذ حقها من مغتصبها دون اللجوء للمواثيق والقوانين الدوليّة

من زاوية أخرى، وتزامنا مع الاحتفال العالمي بهذه المناسبة أعدم جيش الاحتلال الصهيوني مؤخراً السيدة الفلسطينية فدوى أبو طير بزعمهم محاولتها تنفيذ عملية طعن، وفي ذات الوقت اعتقلت المرابطة المقدسية هنادي الحلواني بتهمة الرباط على أبواب المسجد الأقصى وتم تحويلها للمحكمة، دم السيدة فدوى الذي سال في مثل هكذا يوم واعتقال السيدة هنادي بعثا برسالة واضحة المعالم عن انعدام القيم لدى جيش الاحتلال، فحتى لو احتفل العالم كلّه بيوم المرأة العالمي يظل الاحتلال الصهيوني عديم القيم والمبادئ فضلا عن كونه عديم الإنسانية.

ففي كل يوم يرتكب جيش الاحتلال أبشع الأفعال بحق النساء الفلسطينيات، ومنذ عام 48 والمرأة الفلسطينية الأكثر تضررا والأكثر مواجهة وصمودا، تفقد الزوج فتدفع بالابن من بعده ليكمل دربه، تفقد الأخ أسيرا فتناضل وتكافح لأجل حريّته إلى أن تلتحق به إلى سجنه كما هو الحال مع شيرين العيساوي، فأين المنظمات الدولية عن هكذا إجرام بحق المرأة؟!

لطالما عرفت المرأة الفلسطينية كيف تحتفل كل يوم بثباتها وصمودها، عرفت كيف تأخذ حقها من مغتصبها دون اللجوء للمواثيق والقوانين الدوليّة، عرفت كيف تصنع أعراساً واحتفالات كل يوم وهي تزف الشهداء للجنان الواحد يتلوه الآخر دون أن تحتاج لقرار المنظمات الدولية أو اعتراف الأمم المتحدة بذلك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

نظرتنا إلى تفاوت النعيم في الدنيا.. بين الغيرة والزهد

ثمة قوانين في حياتنا اتفق أصحاب الاختصاص على تقنينها وفرضها من أجل تحقيق أكبر قدر …