هفوات المربي.. أخطاء بلا أثمان

الرئيسية » بصائر تربوية » هفوات المربي.. أخطاء بلا أثمان
tarbeya31

لعلنا تحدثنا كثيراً في التربية، وسائلها وطرقها، وقدمنا العديد من الاقتراحات والوصفات لأجل تحقيق نتائج مثالية في المؤسسات التربوية؛ لأننا نؤمن بأن التربية أصل راسخ في عملية النهضة وركن أساس من أركان التغيير، ولأن المربي هو رأس الحربة في هذه العملية التربوية  ، كان لزاماً أن نهتم به ونسعى لتأهيله وتطويره، والعمل على تمكينه ليسير بخطى ثابتة في طريق التربية منتجاً محققاً هدفها وغايتها، بعيداً عن الأخطاء القاتلة والسلوكيات الضارة التي قد تصدر عنه من غير قصد، وبعيداً عن الإخفاقات ودوائر الفشل التربوي التي باتت تتكرر على مسرح الدعوة من جراء عدم ملامسة المنهج التربوي ومفرداته مكامن العلة وجذور الداء.

وسنتطرق لبعض الأخطاء التي قد يقع بها المربي خلال عمله في الحقل التربوي، تذكيراً لأنفسنا وتفادياً لها، ومنها:

1- ممارسة الأستاذية:

إن التربية بأصلها قائمة على الحب والشفقة والرحمة، لذا من الأخطاء التي قد يقع فيها المربي هي ممارسة الأستاذية على المتربين من خلال إصدار الأوامر المتكررة والمراسيم التربوية، وهذه الأمور تدفع بالمتربين من النفور والإحجام خصوصاً إذا ما كان المتربي بحاجة إلى ناصح أمين، يفهمه ويرشده ويصوبه.

لذا أيها المربي الفاضل خذ من الرفقة للمتربي منهجاً، وسر معه برفق يقود إلى التدرج معه، وتحمل أخطاءه وعيوبه، وليس في ميدان التربية إظهار للأستاذية والسيطرة وإنما الأخوة والعطف والحنان.  

إصدار الأوامر المتكررة من قبل المربي تدفع بالمتربين من النفور والإحجام خصوصاً إذا ما كان المتربي بحاجة إلى ناصح أمين، يفهمه ويرشده ويصوبه

2- الخلل في الاتزان العاطفي:

إن المربي بشر له من العواطف والمشاعر والمحبة، ولربما غلبته تلك المشاعر فيظهر عليه اهتمام ببعض المتربين دون غيرهم، وهذا الاهتمام الظاهر للعيان والملاحظ من قبل المتربين حوله، يخلق جواً من التحاسد والغيرة والبغض في جنبات المحضن التربوي، بل وقد يكون هذا الأمر سبباً في كسر قلوب الآخرين، مما يدفعهم لردود فعل سلبية قد تنعكس على الجو التربوي الذي ننشده. الأمر الذي يدفع بالنفوس إلى الغليان، ويتيح لها الفرصة لتفتح بأبوابها للشيطان وجنده، فيختل تقديرها للوقائع، وتتضخم في حس أصحابها أشياء صغيرة، وتهون لديها أحداثاً ضخاماً.

3- كثرة المزاح مع المربي:

قد يندفع المربي أحياناً للمزاح مع المتربي لكسر جدية المحضن التربوي وجموده كما يتوهم الكثير بذلك، والمزاح المحمود إحدى وسائل النبي عليه الصلاة والسلام في التربية، فقد كان يمازح أصحابه ويداعبهم، ولكن وجب الاستدراك والتنبيه للمربي بأن لا يتمادى كثيراً بالمزاح مع المتربين ولا يكثر منه في سلوكه، واسمع أخي المربي لنصيحة الأستاذ عادل الشويخ رحمه الله: "ألا يكون المزح إلا مع الأقران، لأن المزاح مع الأعلى يؤذيه، ومع الأقل يؤدي إلى الجرأة على المازح ، وكذلك ينبغي البعد عن ممازحة الأعداء لما يقود إلى مفسدة تؤذي الداعية في دينه ودنياه"، ولا بد أن يضع المربي في حسابه عند المزاح:

1- ذات المزاح وماهيته، دون تحقير أو إهانة، ولا يحوي أية إساءة.
2- وأن ينظر في آثاره ونتائجه، باختيار الوقت والزمان المناسبين.
3- وأن لا يكون المزاح صفة ملازمة له على الدوام.

يقول الشيخ المربي محمد أحمد الراشد حفظه الله: "إن هذا من أكبر الأخطاء التي قد يقع فيها المربي؛ فإن كثرة المزاح تسقط الهيبة وتولد الأحقاد، وتفسد عليك التربية.. وقضايا الإسلام أوفر جداً وأثقل هموماً من أن تدع عصبة من الدعاة تطيل الضحك، وتستجيز المزاح، وتتخذ لها من صاحب خير فيها محور تندر تروي قصصه وغرائبه، والابتسامة علامة المؤمن ولسنا ننكرها، ولكن شعار الضحك للضحك باطل والهزل الهزيل مرفوض في أوساط العمل الإسلامي وإنما الداعية نفوض بالجد والتجديد".

4- اختلاف المربين أمام المتربين:

وإن من الأخطاء الجسيمة التي تفت في عضد المحضن التربوي وتماسكه وقوته، هو ظهور الخلافات بين المتربين في ذات المؤسسة الواحدة، مما يعيق العمل التربوي بل وقد يضعف المربي في نظر متربيه، فلا يقوى على العطاء أو البذل.

إذا بلغك السوء من أخيك المربي فبادره بالنصيحة والتمس له عذراً بين الناس، وأنزله منزلته واصنع له هيبة تقويه وتقويك

نؤمن أن الفروقات الفردية بين المربين موجودة ولا نستطيع إغفالها، ونؤمن أيضاً أن للمربي أخطاء وهفوات ويعاني أحياناً من القصور، ولكن لا يدفعنا ذلك لتأصيل الخلافات وإعطاء الشرعية لها، ولا أن تنتقل بين المتربين، فيأخذوا بالتهامز والتغامز على المربين، ولتجاوز هذا الخطأ ننوه إلى التالي:

- معرفة سبب المشكلة الأصلي.
- محاولة إيجاد الحلول المناسبة.
- الارتقاء بأسلوب التعامل.
- تحديد المسؤوليات.
- عدم الحديث بالخلاف أو إظهاره أمام المتربين.

وقبل كل هذا التجرد والصبر، وأن لا يبلغ الخلاف حده ولا أن يطفو على السطح، وإذا بلغك السوء من أخيك المربي فبادره بالنصيحة والتمس له عذراً بين الناس، وأنزله منزلته واصنع له هيبة تقويه وتقويك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

مصطلح “تأثير الفراشة” ودوره في تغيير مسار الحياة

عندما سقط مسمار من حِدوة الحصان، سقطت الحِدوة من ساق الحصان، فتباطأ الحصان في سيره، …