هل تشرك أبناءك في القرارات التي تخصهم؟

الرئيسية » بصائر تربوية » هل تشرك أبناءك في القرارات التي تخصهم؟
father-son28

يكتفي كثير من الآباء والأمهات في تربيتهم للأبناء بالتوجيه اللفظي معتمدين على مبدأ الطاعة العمياء التي يجب على الأبناء الامتثال لها في علاقتهم مع الوالدين، ويتذمر الكثير من الآباء من أي خروج عن قاعدة الطاعة، ويتهمون الأجيال الحالية بالتمرد، وعدم الرغبة في تقبل التوجيه الذي هو في الغالب لصالح هؤلاء الأبناء، ويشعر الكثير من الآباء اليوم بالفجوة الحقيقية بينهم وبين أبنائهم، ويتساءلون عن السبب في ذلك.

إن الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في إهمالهم لأحد المفاتيح المهمة التي تضمن فتح قلوب وعقول الأبناء لآبائهم ألا وهو المشاركة... فما المشاركة؟ وما أهميتها وفوائدها؟ وما صورها العملية؟

المقصود بالمشاركة

المشاركة المقصودة هنا هي أن يسعى الآباء إلى الاختلاط الحقيقي بأبنائهم، وأن يشعروهم باهتمامهم بهم وبآرائهم ومشاعرهم، ويظهروا لهم من خلال المسلك العملي، والسلوكيات السائدة أن لهم رأياً، وأن لهم حضوراً، وأن رغباتهم وأفكارهم ومشاعرهم هي محط الاهتمام والتقدير من قبلهم، وأن القرارات التي تخصهم في الأسرة لا تصدر إلا بعد مشاورتهم والأخذ برأيهم.

المشاركة هي أن يسعى الآباء إلى الاختلاط الحقيقي بأبنائهم، وأن يشعروهم باهتمامهم بهم وبآرائهم ومشاعرهم، ويظهروا لهم من خلال المسلك العملي أن لهم رأياً

إن كثيرا من الآباء يظهرون القليل من الاهتمام لما يقوله أبناؤهم أو يفكرون فيه أو يبدونه من مشاعر تجاه القضايا المختلفة، متعللين بعدم وجود الوقت الكافي لذلك وقد يأنف البعض من ذلك على اعتبار أن مرتبة الأبناء لا تؤهلهم إلى المشاركة مع الآباء في إدارة الأسرة، او اتخاذ القرارات الخاصة بها، وهذا الأمر ينعكس سلباً على علاقتهم بالأبناء وعلى تفاعل الأبناء مع ما يلقى إليهم من أوامر أو توجيهات علما أن من حقهم على الأقل أن يشاركوا فيما يخصهم من قرارات، وألا يقرر الأهل نيابة عنهم، ويعد هذا المبدأ من المبادئ المهمة التي تحقق الفوائد لكل أطراف العملية التربوية.

أين تكمن أهمية مشاركة الأبناء؟

للأبناء الحق في المشاركة في القرارات التي تؤثر عليهم، هم يعرفون ما المهم بالنسبة إليهم، وسوف يعيشون مع نتائج أي قرار يتخذونه.

توفر المشاركة للأطفال فرصة التعبير عن مشاعرهم وحاجاتهم وفهمها، وعندها فقط يستطيعون احترام مشاعر الآخرين وحاجاتهم

الفوائد التي يجنيها الأبناء:

- توفر المشاركة للأطفال فرصة التعبير عن مشاعرهم وحاجاتهم وفهمها، وعندها فقط يستطيعون احترام مشاعر الآخرين وحاجاتهم.

- المشاركة تساعد الأبناء على تنمية مهارات التواصل والمناقشة والتفاوض والوصول إلى تسوية، وبالتالي على إقامة توازن بين حاجاتهم الخاصة وحاجات الآخرين.

- من خلال المشاركة يكتسب الأبناء المعلومات التي تساعدهم على فهم كافة الإمكانيات والضوابط، كالتقيد بمصروف محدد، اعتبارات الأمان والسلامة.

- عندما يتم التعامل باحترام مع أفكار الأبناء ومشاعرهم وقدراتهم، تكبر لديهم الثقة بالنفس وتقدير الذات.

- يستطيع الأبناء التعامل مع نتائج القرارات ويتقبلونها بشكل أفضل؛ لأنهم ساهموا في إقرارها وساعدوا في تنفيذها.

الفوائد التي يجنيها الوالدان:

الوالدان اللذان يشركان أطفالهم في اتخاذ القرارات يجدان:

- أنه عندما يشركان أطفالهما من خلال سؤالهم رأيهم، والاستماع إلى ما يقولون، وأخذ وجهات نظرهم في عين الاعتبار، تصبح علاقتهما بهم أكثر ليونة.

- أن النزاعات تصبح أقل بكثير، ويصبح التعاون أكبر بينهم وبين أطفالهم.

- أن استجابة الأطفال للتعامل معهم باحترام تكون إيجابية وبالمقابل يتعاملون مع والديهم باحترام أكبر.

الفوائد التي يجنيها المجتمع:

- التجربة المبكرة على صعيد المشاركة في اتخاذ القرارات التي تعنيهم، تساعد الأطفال على اكتساب المهارات والمعرفة والفهم مما يساعدهم على التعود على المشاركة في المجتمع الأوسع.

- تشجيع المشاركة يدعم الآليات الديمقراطية واحترام مبادئ الحياة الديمقراطية وممارساتها.

تشجيع المشاركة في الأسرة يدعم الآليات الديمقراطية واحترام مبادئ الحياة الديمقراطية وممارساتها في المجتمع

أمثلة عملية على المشاركة:

- كيفية إمضاء الوقت: يرغب الأبناء في تحديد اهتماماتهم وطريقة تمضية أوقاتهم، من يصاحبون؟ متى يلعبون؟ ماذا يلعبون؟ كل ذلك لا مانع منه ضمن محددات أو ضوابط يمكن التوافق معهم بشأنها بحيث يشعرون أنهم هم من يقرر.

- ما يتعلمون وكيفية التعلم: قد يرغبون أن يدرسوا بصورة معينة أو مواد معينة أو تخصصات معينة فلا ينبغي أن يفرض عليهم ماذا وكيف يتعلمون، خصوصاً عندما يبلغون ويصبحون على أبواب الجامعة.

- وضع القواعد والالتزام بها: القواعد والقوانين السلوكية التي تضبط الأبناء في تحركاتهم وتصرفاتهم لا ينبغي فرضها عليهم فرضاً بل ينبغي التشاور فيها معهم ومن خلال الإقناع يمكن أن يتبنوا ما نريد دون أن نكرههم على ذلك وذلك ادعى إلى الالتزام بما يتم الاتفاق عليه. فالقوانين السلوكية حتى تكون نافذة لا بد من الإيمان بها وبأهمية تطبيقها وذلك لا يكون إلا من خلال المشاركة في صنعها من قبل الآباء والأبناء.

- قرارات البيت: يرغب الأبناء في المشاركة في بعض التفصيلات والقرارات الخاصة بالبيت أو الأسرة التي ينتمون إليها مثل قضاء الإجازة في أي مكان ومثل شراء بعض الحاجيات أو الخروج في نزهة أو غير ذلك من القرارات التي يشعرون أنها تمسهم.

وفي العموم فان نجاح الوالدين في إقامة علاقة ايجابية ومستقرة مع الأبناء يعتمد إلى درجة كبيرة على مدى أخذهم بمبدأ المشاركة وتطبيقهم له خلال تعاملهم معهم. مما يدعونا إلى القول أن إغفال هذا المبدأ قد يكون سببا في كثير من التوترات والمشكلات التي قد تنشأ أو تحدث في التعامل بين الوالدين وبين الأبناء.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

نحن والمِحَن… فوائد نحصدها

إن مَهَمَّة بث الأمل ليست باليسيرة -خصوصاً في أوقاتنا التي نحياها- والأوضاع والأحوال التي نحياها …