الدعوة الفعّالة في إدارة المواهب

الرئيسية » بأقلامكم » الدعوة الفعّالة في إدارة المواهب
mayawib

كلٌّ ميسرٌ لما خُلق له:

إنَّ الموهوبين فئة خاصة تستحق منّا الرعاية الكبيرة، وإنَّ حرمان هذه الفئة من المجتمع حقوقها يعدّ ظلماً ليس للموهوبين فحسب، وإنَّما لحاضر الأمَّة ومستقبلها. وإنَّ رعاية المواهب واجبُ الأمَّة، فقد زوَّد الله تعالى الإنسان بقدرات ومواهب فطرية متنوعة في المجالات المتعدّدة سواء كانت هذه المواهب عقلية أو حركية أو وجدانية التي تظهر في مجملها عفوية فتتدخل العوامل التربوية والإصلاحية لتطويرها لتشكل فيما بعد إسهاماً إيجابياً يعود نفعه على الفرد والمجتمع على سواء؛ وإنّي أحببت - في مقالي - أن أسلّط الضوء كيف وظّف الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم هذه المواهب في إدارة المواهب في تكوين الدعوة الفعَّالة.

ضرورة استغلال الموهبة:

إنَّ حاجة الأمَّة لاكتشاف أصحاب المواهب تعدّ ضرورة في غاية الأهمية، وإنَّ الأمم تتقدّم بأمثال هؤلاء حين توظيف في المجال الذي تعدّ الحاجة إليه أكثر لأنَّ الموهوب ثروة لا تشترى بالمال وخصوصاً نحن نعيش في زمن لا مكان فيه للضعفاء، لأنَّ الضعيف مكانه مزبلة التاريخ، وإذا كانت مراصد الأبحاث والمؤسسات توظف هذه الفئة في التطوير، فإنَّ حاجة الدَّعوة لها أكثر وأنفع لذا وجب على مراكز التدريب والإشراف التربوي إعطاء هذه الشريحة مكانها من الرّعاية والاهتمام، وأحسب أنَّ أصحاب هذه المواهب هم فئة الطفولة والشباب بالتخصيص.

الرّسول القائد يوظّف المواهب:

إنّنا حين نمعن في الوقوف في السيرة العطرة سيرة أفضل الخلق محمّد صلّى الله عليه وسلم نلحظ كيف أولى العناية البالغة في اكتشاف المواهب وتوظيفها في المجال تميّز صاحب الموهبة، فكان بذلك أروع من استثمر الموارد البشرية أحسن توظيف فالرّسول صلّى الله عليه وسلم يسنّ لنا أن نقتدي بفعله، فنستثمر الطاقات المعطلة للأمة و هي كثيرة تنتظر من يكتشفها في المخزون الهائل للموارد البشرية للأمة و ندلل على ذلك بأمثلة فأن يكون أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من أخلص فيكونا أقرب مستشارين له، وأن يكون مصعب سفيراً لتبليغ الدَّعوة، وأن يكون جعفر بن أبي طالب مفاوضاً، وأن يخصّ خالد بن الوليد لقيادة الجيوش، وأن يخصّ أم عمارة بالتمريض، ويخصّ حسان بن ثابت بالرّد، ويوظف في المهمات الحرجة والدقيقة نعيم بن مسعود وهو حديث عهد بالإسلام، والأمثلة كثيرة لا يوسعنا ذكرها في هذا السياق، فيكون على أيديهم النجاحات المبهرة.

حاجة الدعوة لاستثمار المواهب:

واليوم تغدو الحاجة ملحة أن يولي الدّعاة الأهمية لرعاية المواهب واستغلالها الاستغلال الأمثل، وإنَّ متطلبات المرحلة في زمن الإسلام يتعرّض لأشرس حملة مبرمجة لتشويه القيم العليا السَّامية، فإن هذا يحتم على الجميع تضافر الجهود لإيصال الإسلام للإنسانية في الصورة النظيفة، كما جاء به صاحب الرسالة الخاتمة إسلاماً وسطياً معتدلاً في غير غلو، إسلاماً يحفظ الثوابت، إسلاماً يصون العرض، إسلاماً يقدّر الحرية بمعناها الواسع، إسلاماً يحفظ كرامة النفس المصانة بالنصوص القطعية، إسلاماً يغرس الفضيلة ويدعو للطهارة، إسلاماً يثمّن العمل ويصنع النهضة، و أنَّ أولى من يبلغ ويرعى هذه الواجبات الموهوبون والمتميّزون فهم العملة النادرة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

نصيحة لطلاب العلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من …