السوسي: الكفاءة الزوجية أقرها الإسلام وهي حق للمرأة وأهلها

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » السوسي: الكفاءة الزوجية أقرها الإسلام وهي حق للمرأة وأهلها
2642014

يعد التكافؤ بين الزوجين من أهم الشروط التي يطرحها المتخصصون في هذا المجال من خبراء اجتماعيين ونفسانيين، لنجاح الزواج وبناء أسرة مستقرة، تستطيع مواجهة المشاكل بعقلانية. كما أن التكافؤ عامل أساسي لتقريب وجهات نظر الزوجين، سواء في تسيير حياتهما أو في تربية أبنائهما.

ويربط العديد من الناس متغير التكافؤ والتقارب بين الزوجين في بعض المجالات بإمكانية انسجامهما وزيادة فرص التفاهم والاتفاق بين الزوجين، فيما يذهب بعضهم إلى ربط التكافؤ بالأهلية، بحيث يكون كل من الزوجين مكملاً للآخر، فكثيراً ما نلاحظ حرص الشباب المقبلين على الزواج على الظفر بالشريك الذي يكون من نفس طينتهم، ومن بيئة اجتماعية وثقافية متقاربة، أما السن فهو أول الشروط التي يراعيها الشاب في اختياراته.

وكثيراً ما يتساءل المقبلون على الزواج عن مدى الفارق التعليمي بينهما، وهل التكافؤ في المستويين التعليمي والمالي كافٍ وضروري لاستمرار الزواج، معايير كثيرة لا نعرف الصحيح منها، فتواصلنا في "بصائر" مع الدكتور ماهر السوسي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة وكان هذا الحوار:

بصائر: هل هناك ما يعرف بالتكافؤ بين الزوجين في الفقه الإسلامي؟ وإذا كان كذلك هل هو ضروري وواجب، وما حدود هذا التكافؤ؟

د. ماهر السوسي: نعم الكفاءة في الزواج أمر أقره الإسلام، واتفق عليه الفقهاء مع الخلاف فيما بينهم في مجالات الكفاءة.

والكفاءة حق للمرأة ولأهلها في آن واحد، وهي بذلك تكون ضرورية إلا إذا تنازل صاحب الحق عن حقه، فمن رضيت بالزواج من إنسان أفقر منها، أي ليس كفأً لها في المال، فقد تنازلت عن حقها، وهذا جائز في الشرع طالما أنه كان بالرضا من صاحب الحق.

الكفاءة حق للمرأة ولأهلها في آن واحد، وهي بذلك تكون ضرورية إلا إذا تنازل صاحب الحق عن حقه

بصائر: التكافؤ بين الزوجين هل هو مطلب ديني أم اجتماعي؟

د. ماهر السوسي: هما معاً، وكان سبب اعتبار الشرع للكفاءة بين الزوجين هو أنها مطلب اجتماعي في الأصل، والمقصود بالكفاءة بين الزوجين في الإسلام أن يكون الزوجان متساويين أو متقاربين في مستواهما الديني والعلمي والخلقي والاجتماعي، لأنه كلما كان هناك تقارب في الصفات العقلية والاجتماعية بين الزوجين كانت الحياة الزوجية بينهما أقرب إلى النجاح وإلى حسن التفاهم وإلى دوام الألفة والانسجام.

بصائر: إلى أي مدى يمكننا أن نعتبر الكفاءة أساساً مهماً في اختيار الزوجين، وهل لذلك مستند معتبر؟

د. ماهر السوسي: قلت في السابق إن الكفاءة هي حق للزوجة ولأهلها، وعلى ذلك هي معتبرة ما داموا متمسكين بحقهم فيها، لكن إذا تنازلوا عنها فلا شيء في ذلك وهذا حقهم. وعلى ذلك فالمعيار هو تمسك الناس بحقهم أو تنازلهم عن هذا الحق، والتكافؤ من العوامل الأساسية المعتبرة في إنجاح الحياة الزوجية، والمقصود بالتكافؤ هنا ليس التطابق ولكن مجرد التقارب، وعدم وجود ما يسبب الضرر في الزواج ويكون التقارب في المستوى الديني والمادي والاجتماعي والفكري والثقافي والعلمي والعمري أيضاً، كما يكون التقارب كذلك في العادات والتقاليد.

المقصود بالتكافؤ هنا ليس التطابق ولكن مجرد التقارب وعدم وجود ما يسبب الضرر في الزواج

بصائر: ما هو التوصيف الدقيق للكفاءة المطلوب وجودها بين الزوجين؟ وكيف يتم تطبيقها بالمواصفات العصرية؟

د. ماهر السوسي: الكفاءة مطلب متطور بتطور فكر المجتمع وثقافته، وإذا علمنا أن الكفاءة تكون في الدين والمال والمكانة الاجتماعية في الغالب، فإننا نستطيع تصور إمكانية تطبيقها على أرض الواقع لأن الأمر لا يحتاج إلى مزيد فكر وتأمل، والكفاءة المطلوبة تكون في كل ما لا يستطيع أحد الطرفين التغاضي عنه وتجاوزه، وتختلف حدود التكافؤ من شخص إلى آخر، بمعني أن هناك مثلا فتاة تستطيع أن تتحمل أي صفة في زوجها إلا البخل، وأخرى تستطيع أن تتحمل أي شيء إلا أن تعيش في مستوى مادي دون المستوى الذي اعتادت عليه في أسرتها، وأخرى لا تتحمل أن تتزوج بمن هو أقل منها تعليماً، بينما أخرى تستطيع أن تتكيف مع اختلاف العادات والتقاليد التي تربت عليها ونشأت في ظلها.

بصائر: هل لافتقاد الكفاءة بين الزوجين أثر ظاهر في المشكلات الزوجية؟

د. ماهر السوسي: بكل تأكيد، وإلا ما كانت مطلباً اجتماعياً وافق عليه الشرع، ذلك إن الإنسان قلما يستطيع أن يعيش مع من يختلف معه في الدين أو الفكر أو المكانة الاجتماعية، وكثير من المشكلات الأسرية سببها عدم الكفاءة، والإحساس بعدم التكافؤ حينما يتملك أحد الزوجين، وبالذات الزوج ويحدث ما يؤيده من تصرفات أو تلميحات أو حتى نظرات فإن هذا نذير بوجود أزمة وسيتحول إلى ردود نفسية تترجم عمليا في سلوكيات، أو أقوال، وقد تكون في كثير من الأحيان أموراً غير مقصودة، أو أحداثاً تافهة لا تستحق أن تشغل مساحة من النقاش، ولكن مع الإحساس بعدم التكافؤ تتفجر وتسبب صدامات ومشاكل لا حصر لها.

إذا انعدمت الكفاءة من الحياة الزوجية وكان ذلك رضا الزوجين فعلى كل واحد منهما أن يراعي مشاعر الأخر، ويحفظ له كرامته بقدر المستطاع

بصائر: ما هي أهم الخطوات التي تنصحون بها لتلافي مشكلات عدم الكفاءة الزوجية؟

د. ماهر السوسي: إذا انعدمت الكفاءة من الحياة الزوجية وكان ذلك برضا الزوجين فعلى كل واحد منهما أن يراعي مشاعر الأخر، ويحفظ له كرامته بقدر المستطاع، وأن يلتمس له الأعذار إذا ما قصّر في واجب من واجباته بسبب تغير ظروف العيش عليه.

وأن يتفهم كل واحد منهما الآخر عند وجود أي خلاف بينهما من حيث الطباع والسمات والميول والحالة المزاجية والأهداف والرؤى المستقبلية للحياة بعد الزواج والطموحات والاهتمامات الشخصية والعلاقات الاجتماعية وغيرها من الأمور التي إن لم يتم التعرف عليها وتقبلها والتعايش معها بعد الزواج، من الممكن أن تعصف بالزواج وتنتهي به والعياذ بالله إلى الفشل في بدايته.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

“الأيام العشر” فرصة ذهبية للتقرب إلى الله.. فكيف نحسن استغلالها؟

تتسلل إلى أيامنا خير الأوقات وأفضلها .. إنها "عشر ذي الحجة" والتي تتزامن مع الصيف …