لا تكن سبباً في دفن مواهب طفلك!

الرئيسية » بصائر تربوية » لا تكن سبباً في دفن مواهب طفلك!
Science Boy

راعني ما رأيت من جمود لدى طالباتي في المركز، لم يبد منهم أي تفاعل ولم أر أي مبادرة، فما كان مني إلا أن بدأت بالحديث عن الموهبة، والهواية المحببة لدى كل منا، ودورها الرائد في تنمية شخصياتنا وإظهار قدراتنا، أُعجبت بالتفاعل القوي الذي أبدينه، وكأنني: (حطيت وضعت يدي على محل الألم).

قالت لي إحداهن وكانت لم تبلغ العاشرة من عمرها بعد، بكل أسى: (أنا صوتي جميل ودائماً ما أنشد في البيت إلا أن أبي يقول لي محبطاً: إن صوتك عورة!!)

وأخرى تقول: (أبي يباهي بأخي دوماً أمام أصدقائه؛ لأن صوته ندي في قراءة القرآن، بينما أنا دائماً ما يُسمعني: أنت فتاة ولا فائدة ترجى إن كان صوتك جميلاً).

إن هذا مايسمى بوأد المواهب ودفنها، وهو أقسى بكثير من وأد الجسد نفسه.

ولا يتوقف ذلك على الفتيات فقط، فحتى الفتى المميز تراه يُحبط من أهله ومحيطه، ولا يُلتفت إليه، فهناك من يعتبر أنه من المعيب لفتىً أن يتدرب على موهبة بسيطة، قد تصبح مهنته مستقبلاً.

وكما قيل: (لا تربوا أبناءكم كما رباكم آباؤكم، فقد خلقوا لزمان غير زمانكم).

لقد بدا عالمنا مختلفاً، غير تلك العوالم القديمة، فتشعر أنه أصبح كقرية صغيرة، وهذا مافعلته مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الأخرى، فمعظم المواهب التي تظهر ربما تكون مرئية أكثر على هذا العالم، كالفيس بوك والواتس والعديد من المواقع التي بات الأبناء يلجؤون إليها لتفريغ طاقاتهم.

ومن الأسباب الرئيسية التي تجعل الفرد مهتماً بتلك المواقع لحد التعلق، هم الأسرة وعدم وجود الجو المناسب والحنان والاحتواء اللازم، فبالتالي تنعدم الثقة بالنفس، وبالقدرات العالية، ويتولد الخوف من الاجتماعات والإعلان عن الموهبة.

لكل مربٍ ومسؤول: اعلم أن هذا الفرد مسؤوليتك أنت، فمن المفروض عليك أن تصنعه وتصنع منه شيئاً، بغض النظر عن عمره أو جنسه

بحثاً عن التمكين والقوة

لكل مربٍ ومسؤول، اعلم أن هذا الفرد مسؤوليتك أنت، فمن المفروض عليك أن تصنعه وتصنع منه شيئاً، بغض النظر عن عمره أو جنسه، فقد بينت أحدث الدراسات أن نسبة المبدعين الموهوبين من الأطفال من سن الولادة إلى سن الخامسة، نحو 90%، ثم تنخفض تدريجياً كلما تقدم عمره وزاد، مما فيه إشارة لازمة على أن الله أوجد في كل فرد صفة تميزه عن غيره، فحتى ذوي الاحتياجات الخاصة، تراهم يمارسون مواهبهم بل ويتميزون بها ، رغم إعاقتهم، فمن سلبه الله شيئاً، عوضه خيراً منه، تلك هي الحكمة الإلهية في توزيع القوى والطاقات.

ومن أهم وسائل التعزيز للطفل، عدم توجيه أي رسائل سلبية، تخصّ شخصه، أو عملاً قام به، وإلا فسيبقى محفوظاً في ذاكرته، الأمر الذي يجعله يبني الحواجز أمام أهله مما يفقده الثقة بنفسه، لذا نحتاج إلى دعم أطفالنا بألقاب إيجابية، مما يعزز نفسيتهم ويزيد ثقتهم بأنفسهم.

وثاني تلك الوسائل، ذكر قصص الموهوبين، وتحبيب شخصياتهم للطفل، وأيضاً بالتواصل مع المدرسة، وتنبيههم على خصائص الطفل المبدع، لرعياتها والسمو بها.

وفي هذا الصدد لا ضير أن يكون الإنسان علماً في المجال الذي يحبه، فهناك من تميز بالفن، ومن تميز بالعلم، وبالتجارة، وبالرياضة، وبالإعلام... الخ.

وهذا ما لابد أن نربي عليه أطفالنا، أن نمي مواهبهم فيما يهوونه ويميلون إليه، فيصحبوا ملمين به، ويكشفوا الكثير منه، وهذه الموهبة ستكون حافزاً للبحث العميق، وتجنب اليأس والتقاعس والإهمال، ناهيك عن الحرص على التطور بحضور الدورات التدريبية المختلفة، مما يجعله مميزاً ويحقق حلمه وطموحه في مجاله الذي أحبه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

العفو والتسامح ضوابط ومفاهيم

من الملاحظ أنه في بعض مواسم الطاعات تنتشر النداءات مُطالبة المسلمين بالعفو والتسامح والمصالحة وإصلاح …