ابني مدمن على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والجوال

الرئيسية » استشارات تربوية » ابني مدمن على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والجوال
الادمان على مواقع التواصل الاجتماعي

الاستشارة:

ابني يبلغ من عمر 17 سنة مدمن على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي واستعمال "الجوّال" بشكل غير طبيعي، ويقضي الساعات الطويلة حاملاً هذا الجوال، ولا يكاد يفارقه، أخاف على ابني، وأعاني من إيجاد طريقة تربوية للتعامل مع حالته، رغم النصائح والتوجيه، أريد حلاً واقعياً وتوجيهاً تربوياً لهذه الحالة التي باتت تؤرقني، وجزاكم الله كل الخير.

الرّد:

تردني كل يوم عشرات الرسائل التي يشكو فيها الأهل تصرفات أولادهم، وغالباً تنحصر هذه التصرفات في مرحلة عمرية مابين الثانية عشرة والثامنة عشرة، يعني في أصعب سني العمر بالنسبة لصاحبها قبل أن تنعكس صعوبتها على الوالدين، ومعظم هذه الشكاوى تكون من عادات تأصلت عند الشباب والبنات ولم يعد الأهل يستطيعون السيطرة عليها أو احتمال استمرارها، ويريدون حلاً يعينهم على تغييرها.
وأنا تصيبني الدهشة!! ويتبادر إلى ذهني سؤال: أين كان الأهل عندما بدأت هذه العادة؟ أيّاً كانت لا يُهمني، سواء كانت مخالفة لشرع أو مخالفة لعرف أو لا بأس فيها ولكنها مخالفة لما يُريده الوالدان..
مشكلتنا يا سادة ليست في الأبناء وتصرفاتهم وعدم القدرة على السيطرة عليهم..
مشكلتنا في سوء التربية، في عدم التربية أحياناً، مشكلتنا مع الأهل وليس مع الشباب!!
عندما قال صلى الله عليه وسلم: (كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته) قصد أن مسؤوليتكم تبدأ عند بناء أسرتكم، اختيار أم أو أب لأبنائكم، ومن ثم تتحوّل إلى رعاية أولادكم منذ ولادتهم، من عمر مبكّر جداً، لا أن ينتظر الوالدان إلى أن يبلغ أبناؤهم سن الرشد ثم ينقدون تصرفاتهم ويسعون لتغييرها، أصعب ما في الوجود تغيير إنسان لإنسان، بل مستحيل ما لم تكن رغبة التغيير عند صاحب الشأن، تهاون الآباء بالإنذارات المُبكّرة للسلوكيات غير المرغوبة هو البذرة التي ينمو منها شجرة باسقة من الصعب قطعها.
مع ذلك لا شيء مستحيل.
وإجابتي على الأسئلة التي تردني غالباً تكون من واقع تجربة وخبرة حقيقيّة عشتها أو سمعتها أو شاهدتها.
النظريّات العلميّة ممكن الاستفادة منها بشكل عام، ولكنّها ليست صالحة لكلّ حالة بكلّ جزئياتها، كل حالة لها خصوصيّتها، الآن أفضل الآباء يُربّون بالكتب والنظريات ويتّبٍعُونها حرفياً فتخطئ قبل أن تُصيب، أولادنا يجب أن يُرَبّوا بالحب والحزم والثقة، وليس بالأمر والنهي والشك والتكذيب، عندما تكون هناك علاقة طيبة بالأم والأب ومصارحة واستيعاب مهما كان الأمر لن يلجأ الولد لأي عادة ولن يلجأ لأي أحد خارج نطاق الأسرة.
وعندما يؤمر الأولاد بالانتهاء عن أمر على الوالدين أن ينتهوا عنه، وعندما يُؤمر الأولاد بإتيان أمر على الوالدين أن يأتياه قبل أولادهما، عندها يقبل الأبناء، أمّا شعورهم بأنّهم (مواطنون) أعضاء في الأسرة من الدرجة الثانية لا يحقّ لهم ما يحقّ لغيرهم لمجرد العمر أو المكانة فهذا مرفوض وغير مقبول ويؤزّم المشكلة.
لنأخذ على سبيل المثال مشكلة وسائل الاتصال وأنّها تشغل كل وقت الشاب أو الفتاة ولا يستطيع الأهل إقناعهم بالبعد عنها.
متى بدأت هذه العادة؟ هل هي وليدة أيام؟ أسابيع؟ سنوات؟
من اشترى للولد الجهاز وأعطاه إياه دون قيد أو شرط؟
بأيّ عمرٍ مُنِح الولد الجهاز؟
هل يشارك أهل البيت بما يتحدث أو يرى أو يسمع؟
ما هو وضع الأبوين مع أجهزتهم؟ ما الذي يراه الولد في تصرفاتهم؟
بعد الإجابة على هذه الأسئلة أقول للأبوين لن تنفع النصيحة المباشرة، ولا الوعظ، ولا التهديد، ولا العقاب..
ما ينفع هو التفاهم، الحوار، مناقشة جدوى هذه العادة، إيجابيّاتها (لا شك أنّ لوسائل الاتصال فوائد اطرحوها أولاً مع أولادكم وأقروا بها ووافقوهم، ثمّ ناقشوا سلبيّاتها وعواقب الانشغال بها طيلة الوقت، تعاهدوا معهم على برنامج أسري تشترك فيه كل العائلة، توزيع مسؤوليات، اشتراك بنشاطات، زيارات وصلات اجتماعية مع أصدقائهم وأقاربهم، نزهات أسرية، جلسات عائلية..
بيّنوا لأولادكم أنّكم بحاجتهم عاطفة وصحبة وصداقة وعطاء.
تبادلوا الحديث معهم يوميّاً حدثوهم عمّا يمرّ بكم في هذه الحياة أمنحوهم الأمل..
أفيضوا عليهم من الثقة ما يجعلهم يفضفضون لكم ويصارحوكم بكل آمالهم وآلامهم.
لن تستطيعوا إبعادهم عن وسائل الاتصال إلاّ ببديل يشغلهم ويُمتعهم فاجتهدوا بالبحث أنتم أدرى بطبيعة أبنائكم.
الزمن صعب، والمُغريات كثيرة ومسؤوليّة الآباء مضاعفة ولا تقولوا كل الدنيا هكذا ولا نستطيع الوقوف في وجه الغوايات! تستطيعون لو أردتم وثقوا بأنّ ربكم ليس بظلّام للعبيد ليخلقكم في زمن لا يُمكن التغلّب فيه على إبليس وأعوانه ثمّ يؤاخذكم على تقصيرهم.. أخرجوا قدراتكم المدفونة، المنسيّة، المُهملة وتعاملوا مع أولادكم على أنّهم بشر وليس عجينة تشكلونها كيفما شئتم، احترموا آراءهم وتعاملوا معهم بذكاء.
وأخيراً لمن لم يبلغ أولاده هذه السن تداركوا الأمر وربّوا أولادكم على ما يُرضي الله ويفيدهم ويسعدكم بهم من أول يوم يخرج فيه الابن إلى الدنيا ولا تنتظروا لتقولوا ليت ولو.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
المستشارة التربوية والأكاديمية العاملة في ميدان التربية والتعليم من نصف قرن.

شاهد أيضاً

كيف أشعر طفلي بالحماس لقدوم رمضان؟

السلام عليكم ورحمة الله أنا امرأة أعيش في الغرب، وقد منّ الله عليّ أني تحولت …