انتبه: هذا ما تفعله الأجهزة الذكية بعقل وجسد طفلك!

الرئيسية » بصائر تربوية » انتبه: هذا ما تفعله الأجهزة الذكية بعقل وجسد طفلك!
smartphone-kids175

إذا كنت أباً لطفل صغير يترعرع ويكبر وسط محيط يستخدم الإنترنت والأجهزة الذكية، فسيكون من الصعب عليك أن تقاوم فكرة إعطاءه هاتفاً أو كومبيوتراً لوحياً لإلهائه في الوقت الذي تكون فيه بحاجة كبيرة إلى أن يبقى هادئاً ولطيفاً. فهناك عدد كبير ومتنوع من الفيديوهات والتطبيقات والألعاب التي صُمّمت خصيصاً للصغار، فما الذي سيمنعك من أن تعطيه الهاتف الذكي إذن؟

ليس المحتوى المناسب لسن طفلك هو ما ينبغي أن تقلق بشأنه، بل التأثير الكبير نتيجة تعرض الطفل المفرط للشاشات بشكل منتظم.. فكلما كانوا أصغر (حيث تتطور أدمغتهم بسرعة) كلما كان تأثير التعرض للشاشات أشد وفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، لذا ينبغي على الآباء تجنب تعريض أطفالهم الرضع والأطفال دون سن الثانية للهواتف الذكية والأقراص وأجهزة الكومبيوتر وأجهزة التلفزيون أو أي شيء تم تصميمه لترفيه الناس من خلال الشاشة.

الأطفال الأكبر سناً يمكن أن يستفيدوا من التطبيقات والمواقع التي تعزز عملية التعلم ولكن ما من شك أن الاستخدام المتكرر والمطوّل للهاتف النقال قد يُخلّف مشاكل خطيرة للطفل؛ من الناحية الصحية وفي عاداته اليومية أيضا. وهناك بعض الأشياء التي ينبغي أن تنتبه لها كأب يسمح لطفله باللعب بالهواتف أو الألواح الذكية وهي أنها:

ليس المحتوى المناسب لسن طفلك هو ما ينبغي أن تقلق بشأنه، بل التأثير الكبير نتيجة تعرض الطفل المفرط للشاشات بشكل منتظم

1. تسهم في حرمانه من النوم:

أيّ شكل من أشكال وسائل الإعلام والتي تحتوي على شاشة، يصدر منها ضوءٌ أزرق يشبه ضوء النهار إلى حد كبير تربك ساعة الجسم الداخلية، فالأطفال والمراهقون يعتمدون على الإيقاعات المنتظمة للساعة البيولوجية لتنظيم نومهم ولكن تعرض عيونهم لذلك الضوء الأزرق في وقت متأخر من المساء أو ليلا سيرسل إشارات إلى الدماغ أن الوقت الآن هو "النهار" وأننا يجب أن نبقى في حالة يقظة.

وإذا كان طفلك يعاني صعوبة في النّوم تأكد أنك قمت بتطبيق نظام صارم من خلال إبعاد الهواتف الذكية ووسائل الإعلام عنه   من 1 ساعة إلى 3 ساعات قبل موعد نومه الطبيعي، وبدل ذلك أشغل وقته بقراءة كتاب أو قصة له.

2. تتسبب في البدانة:

استخدام الهواتف الذكية أو أي نوع من أنواع وسائل الإعلام ذات الشاشة يتطلب الجلوس طويلاً لمنحها كامل الانتباه والاهتمام، إن الطفل بطبيعته حركي وذو طاقة كبيرة تستلزم أن يقفز ويتسلق ويلعب ويركض، مما يساعده على تقوية صحة القلب والرئتين والعظام والعضلات والدماغ ويذكر "مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" أن الأطفال والمراهقين لا بد أن يمارسوا النشاط البدني لمدة لا تقل عن ساعة كل يوم وأن الحد الأدنى للساعة يجب أن يشمل نشاطاً معتدلاً إلى نشاط شديد الكثافة.

لتتأكد أن طفلك لا يقضي وقته في البيت دون فعل أي شيء مفيد سوى الجلوس للترويح عن نفسه باستخدام الأجهزة الذكية حاول دمجه في النشاطات المختلفة مثل الرياضات (ركوب الخيل، السباحة.. إلخ) وقم بتنظيم نزهات منتظمة إلى الحديقة أو قم بتنصيب أرجوحة في الفناء الخلفي لمنزلك وقم بجدولة مواعيد اللعب مع أصدقائهم، واطلب منه أيضاً المساعدة في الأعمال المنزلية.

لتتأكد أن طفلك لا يقضي وقته في البيت دون فعل أي شيء مفيد سوى الجلوس للترويح عن نفسه باستخدام الأجهزة الذكية حاول دمجه في النشاطات المختلفة

3. تسبب في عدم ارتياح العين:

على الرغم من أنه لم يعرف حتى الآن فيما إذا كان التحديق لساعات طويلة في شاشات الأجهزة الذكية يمكن أن يُسبب ضرراً دائماً للعيون لكنه من المؤكد أنه يسبب عدم ارتياح للعينين، الأطفال والمراهقون على حد سواء يتعرضون لذلك يومياً ولكن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة لتلك الأعراض بالاستناد إلى طريقة استخدامهم للأجهزة الذكية ويشار إلى عدم ارتياح العين بمصطلح: "إجهاد العين الرقمي"، وعادة ما تشمل تلك الأعراض: الألم، التعب، عدم وضوح الرؤيا، الصداع وجفاف العين.

إضافة إلى العمل على تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال مع الأجهزة الذكية لابد من اصطحابهم بشكل دوري لإجراء فحوصات عند طبيب العيون وتدريبهم على استخدام الأجهزة ذات الشاشة من مسافة آمنة مناسبة لا تجهد أعينهم، وضبط سطوع الشاشة بشكل مريح للعين وأخذ وقت مستقطع كل 10 إلى 20 دقيقة خلال التحديق في الأجهزة الذكية.

4. التسبب في الصداع، آلام الرقبة والكتفين والظهر... وأجزاء أخرى من الجسم:

استخدام الهواتف الذكية يضطرنا إلى إمالة رؤوسنا بينما نستخدم المعصم والأصابع بطرق غير صحية، القيام بذلك في كثير من الأحيان لفترات طويلة يمكن أن يسبب الألم والضرر الدائم حتى للعظام والمفاصل في الجزء العلوي للجسم خاصة الرقبة والعمود الفقري، ووفقاً لمقابلة أجرتها صحيفة "الديلي ميل" مع مختص في العظام فإن عدداً متزايداً من المراهقين أصبح لديهم حدبة بسبب الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية. هذا الضرر يمكن أن يزداد سوءاً بسبب تكرار ذلك النمط من الحياة.

لذلك يتوجب على الآباء أن يشجعوا أطفالهم على أخذ فترات راحة متكررة، والقيام بنشاط بدني يومياً. وتجدر الإشارة إلى أنه لا بد من تنبيه الطفل إلى الوضعيات السليمة والصحية للجلوس أثناء استخدام تلك الأجهزة، وتعليمهم كيفية رفع الأجهزة إلى مستوى مناسب للنظر   دون الاضطرار إلى إمالة رؤوسهم.

5. تساهم في تشتيت الانتباه:

يُعتقد أن أقل من 5% من الأطفال في الولايات المتحدة كان لديهم نقص الانتباه قبل عام 1990م، ولكن خلال العقدين الأخيرين ارتفعت النسبة لتصل إلى 11%. ووفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الذي نشرته "نيويورك تايم"، فإن هذه الزيادة من المحتمل أن تكون متعلقة بالتغيرات الاجتماعية بما في ذلك استخدام الأطفال للإنترنت والهواتف الذكية لأغراض تعليمية أو للترفيه على حد سواء.

من الممكن وصف بعض الأدوية للأطفال الذين تظهر لديهم علامات نقص الانتباه ولكن، حتى مع الأطفال الذين لا تظهر لديهم علامات ذلك الاضطراب لابد أن يتقيدوا بنظام صارم يضعه الآباء للحد من استخدام الأجهزة الذكية، وبدل إعطاء الطفل الهاتف لإلهائه كي لا يُسبب المشاكل لا بد أن نحرص على تعليمه أصول التصرف السليم والتهذيب  ؛ لأن ذلك أفضل بالنسبة له على المدى الطويل من أن نلجأ إلى الإلهاء التكنولوجي.

6. يمكن أن تَحُولَ دون تطوير مهاراته الاجتماعية:

أشارت الرابطة الأمريكية لعلم النفس أن هناك عدداً قليلاً جداً من الدراسات والنتائج المتضاربة بشأن ما إذا كان قضاء الوقت أمام الشاشة يؤثر سلباً على نمو المهارات الاجتماعية لدى الأطفال، ولكن ذلك لا يعني أنه من المؤكد أنه لا يلعب دوراً في ذلك؛ لأن قضاء وقت أكبر مع الأجهزة الذكية يعني قضاء وقت أقل في التفاعل مع الأصدقاء والمجتمع وجهاً لوجه  . وكشفت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا أن الإفراط في استخدام الأجهزة المحمولة بين تلاميذ الصف السادس قد تؤثر على قدرتهم في فهم المشاعر الإنسانية.

من ناحية أخرى يمكن للهواتف النقالة في الواقع أن تقوم بتعزيز مهارات اجتماعية جيدة من خلال وسائل الاتصالات مثل: التراسل الفوري وشبكات التواصل الاجتماعي، حتى وإن لم يكن وجهاً لوجه إلا أنه لازال لديها تأثير إيجابي على الأطفال الذين يستخدمونها بالشكل المناسب لدعم علاقاتهم الاجتماعية.

لذلك وجب على الآباء مراقبة السلوك الاجتماعي لأطفالهم والتحدث معهم إذا ما كانوا يشتبهون في عدم وجود فائدة من قضاء الوقت مع الأصدقاء أو السلوك الغريب الذي يؤثر سلباً على التفاعل الاجتماعي وبناء العلاقات.

7. يمكن أن تسهم في ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب:

الأطفال الأكبر سناً بشكل كاف الذين يستخدمون الأجهزة الذكية للتواصل مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي قد يتأثرون سلباً من الأشياء التي سيشاهدونها ويختبرونها على تلك المواقع بما أنهم لازالوا في مرحلة فهم العالم حولهم والتكيف معه. فمن الشائع أن الأطفال يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ليقارنوا أنفسهم مع أصدقائهم ويستنفذون الكثير من الجهد في محاولة إثارة إعجاب الآخرين أو حتى القلق حيال الحصول على عدد كبير من الإعجاب والتعليقات!

ينبغي على الوالدين فرض قواعد على الطفل حول استخدام إعدادات الخصوصية ومناقشته بانتظام حول واقع أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تعكس بالضرورة حياة الناس الحقيقية

في دراسة أجرتها جمعية علم النفس البريطانية أظهرت أن الضغط الذي يعاني منه المراهقون ليكونوا متواجدين على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 24 ساعة كل يوم من الأسبوع يعزى إلى تدني مستوى تقدير الذات لديهم وسوء النوم ومشاكل القلق والاكتئاب.

إذا كنت أباً لطفل صغير بشكل خاص يجب أن تحرص على الوصول بشكل مباشر إلى حسابات طفلك الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي   والحد من مقدار الوقت الذي يقضيه هناك. كما ينبغي فرض قواعد حول استخدام إعدادات الخصوصية ومناقشته بانتظام حول واقع أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تعكس بالضرورة حياة الناس الحقيقية.

8. يمكن أن تضعف بنية الدماغ ووظيفته:

أظهرت العديد من الدراسات أن قضاء وقت طويل أمام الأجهزة الذكية يسبب ضمور المادة الرمادية في المخ ويؤثر على سلامة المادة البيضاء، ويحد من سماكة القشرة الدماغية ويضعف الأداء والإدراك. وهناك الكثير من الضرر الذي يحدث في فص الجزء الأمامي من الدماغ الذي يتعرض لأشد التغيرات من سنوات المراهقة المبكرة إلى العشرينات ويمكن أن يُحدث تأثيراً على أيّ شيء ابتداءً من بناء العلاقات الشخصية إلى الإحساس العام السعادة.

لابد للطفل أن يعلم أنه قد حان الوقت ليأخذ أمر تحديد ساعات استخدام الأجهزة الذكية على محمل الجدّ

لابد للطفل أن يعلم أنه قد حان الوقت ليأخذ أمر تحديد ساعات استخدام الأجهزة الذكية على محمل الجدّ، وفقا لأحد الأطباء النفسانيين يمكن للوالدين القضاء على خطر إصابة الأطفال بأضرار في الدماغ واختلال وظيفته عن طريق الحد من تعرض أطفالهم للشاشات أثناء استخدام الأجهزة الذكية من خلال خفض استخدامها إلى ساعتين في اليوم.

عالم الهواتف الذكية يتغير ويتطور بسرعة وحتى الكبار ينبغي أن يحذروا من مخاطر الإفراط في استخدامها، ومع ذلك فإن الأطفال هم الأكثر عرضة لمزيد من المخاطر والمشاكل، لذلك لابد أن يقوم الآباء بتثقيف أنفسهم حول أفضل الممارسات المتعلقة بالأطفال واستخدام الأجهزة الذكية والبقاء على وعي بعادات أطفالهم والعمل معهم على إيجاد توازن سليم في استخدامها والاستفادة منها.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مترجم بتصرف: http://www.lifehack.org/373649/how-smartphones-are-affecting-the-mind-and-body-your-children-2
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة من الجزائر، مهتمة بشؤون التربية، والأدب والفكر، متخصّصة في التسويق بالمحتوى.

شاهد أيضاً

ثلاثة تمارين عقلية للمساعدة على تحقيق أهدافك السنوية

تقول الإحصاءات بأن معظم الأهداف السنوية تنهار في الأسبوع الثاني أو الثالث من أول شهر …