بمشاركة فقهاء وفلكيين.. انطلاق مؤتمر “توحيد التقويم الهجري”

الرئيسية » بصائر من واقعنا » بمشاركة فقهاء وفلكيين.. انطلاق مؤتمر “توحيد التقويم الهجري”
o-MOON-28

انطلقت، اليوم السبت، أعمال مؤتمر "توحيد الشهور القمرية والتقويم الهجري الدولي 2016"، في مدينة إسطنبول التركية.

وأقيم المؤتمر بمشاركة فقهاء وفلكيين من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى مشاركة رسمية من قبل الجانب التركي، تحت رعاية رئاسة الشؤون الدينية التركية، بالتعاون مع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة (التابع لمركز الفلك الدولي بالإمارات العربية المتحدة)، ومركز قنديللي التابع لجامعة البوسفور، والمجلس الأوروبي للإفتاء.

ويهدف المؤتمر الذي تستمر أعماله حتى الإثنين المقبل، إلى معالجة موضوع التقويم الهجري في العالم الإسلامي.

وقال الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خلال الكلمة الافتتاحية، "منذ عهد الصحابة وهناك خلاف بينهم على بداية صوم رمضان، وكانوا يختلفون لكنهم متحدون، لهذا نحن نجتمع هنا من أجل توحيد التقويم الهجري، وأن نحاول أن نجعله تقويماً دولياً، يصوم المسلمون في يوم واحد، ويفطرون في يوم واحد، ولا شك أن هناك عقبات علمية وعملية تحول دون ذلك، لذلك يجب على علماء الفلك أن يكونوا عوناً لعلماء الشريعة في توحيد المسلمين".

ولفت إلى أن الشرع يدعم الحساب الفلكي والآيات القرآنية في هذا الأمر كثيرة، ولابد من استخدامها لصالح توحيد الأمة، وتابع: "نسعى لتوحيد الأمة الإسلامية حول التقويم الهجري فنصوم جميعاً في يوم واحد ونفطر في يوم واحد".

وأضاف، أن الإسلام دين العلم ولا يوجد دين احتوى العـلم مثل الدين الإسلامي العظيم، والمسلمون كانوا من أوائل المتصدرين في علم الفلك، لافتاً إلى أن الأمة الإسلامية مدعوة لصيام شهر رمضان والاختلاف في تحديده بدأ من عهد الصحابة.

ونوه إلى أن توحيد التقويم على مستوى العالم الإسلامي يعترضه بعـض العقبات بعضها علمي والآخر فقهي، ومـن أحد الـشروط المطلوبة لبدء صيام رمضان هو رؤية الهلال من قبل جمع غفير من المسلمين، كما أن اتساع رقعة العالم الإسلامي تجعل من الصعب اتحاد المسلمين حول رؤية الهلال ثم بدء الصوم معـاً.

وتابع: "اتفقنا مسبقاً أن نأخذ بالحساب الفلكـي لبدء الصوم في حالة انتفاء رؤية الهلال وليس ثبوت رؤيته، كما أن علم الفلك تقدم جداً وأصبح الخطأ فيه أمر تقريباً غير وارد فلماذا لا نعتمده لتوحيد تقويمنا الهجري".

وشدد على أن نصرة الإسلام تأتي بتضافر جهود المسلمين والـمـسلمات معـاً، مشدداً على دور المرأة المسلمة، كما دعا العلماء إلى السماح للمرأة بأن تصلي التراويح في المسجد لما لهذا من أثر نفسي عظيم عليها.

من جانبه، قال رئيس الشؤون الدينية التركي محمد غورماز، خلال كلمته "لقد اجتمعنا اليوم هنا لنصل إلى نتيجة طيبة للجهود والأبحاث التي بدأنا بها اعتباراً من عام 2013 في موضوع التقويم الهجري ومطالع الشهر القمري".

وأضاف، "شهدت العقود والسنوات الماضية تقصيرًا في موضوع تزامن الأبحاث وتلاقحها بين الفقهاء والفلكيين، حيث تأخر الفقه عن تجديد نفسه أمام الحقائق التي توصل إليها العلم في سياق تنامي اكتشافات الفضاء، وتنامي إمكانيات الحسابات الحساسة والدقيقة".

وتابع، "هناك قسم من معلوماتنا الفقهية في الماضي غير مفعلة لفهم معلومات العصر، لأنها ركزت على ظاهر النصوص وليس بمعناها ومفهومها ومعقولها ومقصدها، وهذا ساق بعض المسلمين إلى الشك ببعض الروايات، أو إلى الجدل فيها، والخصام حولها، ولا زالت البلدان الإسلامية الواقعة على نفس خطوط الطول، وفي مناطق جغرافية متقاربةٍ تقيم العيد في 3 أيامٍ مختلفة، ونحن في عصر الفضاء".

وقال غورماز، إن "علماء الأمة الذين تخصصوا في الفقه أو الفلك على حد سواء، أخذوا على عاتقهم تحديد أوقات العبادات باعتباره واجباً دينياً، اعتباراً من اللحظة التي بدأ فيها القرآن والسنة يشكلان الحياة تبعاً للأوقات والأزمنة، وشرعوا في عملٍ يظهر التناغم والانسجام بين آيات الله الكونية وآياته التنزيلية، حيث تشكلت الأحكام الفقهية المتعلقة بتحديد أوقات الصلاة وبداية شهر رمضان وموسم الحج، وفق ما لديهم من معرفة زمنية وفلكية متطورة في أدواتها وأجهزتها الفكية وعلومها".

وأشار إلى أن "اختلاف المسلمين في موضوعٍ التقويم القمري لا يتوقف على اختلاف المطالع فقط، بل تدخل فيه الحسابات الخاصة بين الدول ورؤسائها، وهذا يتعارض مع روح الدين، ويتعارض مع منهجية الاتباع الذي يركز على الوحدة".

وأوضح، "أن الأمر في أصله متعلق بحقائق علمية لشكل الأرض ودورانها، وحركة القمر بين الأرض والشمس، وهذا ما لا ينبغي أن يقع فيه الاختلاف في العصر الحديث".

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • موقع الإسلام اليوم
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

شهادة الشيخ محمد حسين يعقوب ومحاكم التفتيش

تلك محاكم تفتيش حقيقية، مثل سابقتها في مأساة الأندلس القديمة. فلم يأتوا بالشيخ يعقوب ليسألوه …