حتى لا ينقطع نسل الدعوة..

الرئيسية » بأقلامكم » حتى لا ينقطع نسل الدعوة..
file copy

ما سر انتشار مذاهب الفقهاء الأربعة وعدم وصول مذاهب فقهاء آخرين ربما كانوا أغزر علما؟

لماذا نسمع أن هذا العمل تراجع أو انهار بمجرد مغادرة فرد أو بضعة أفراد لهذا المكان؟

لماذا نرى في أماكن أخرى تلاميذ أكملوا مسيرة معلميهم بل فاقوهم أيضا!

لماذا أقسم البعض ولو بأفعالهم أن لن يبرحوا هذا المكان حتى يأخذ الله أمانته؟

وبعضهم يرى أنه لا يستطيع أحد تغطية مكانه!!

ألم نسمع عند استشهاد الياسين والرنتيسي أن المقاومة قد انتهت!!! فإذا بتلاميذهم يطورون وينجزون ويواجهون ويحررون ويصبرون.

أن تتابع الأجيال في العمل الدعوي وتوريثه لأفراد قادرين على حمل عبئه والمضي به لهو أمر مهم لا ينبغي أن نغفل عنه أو أن نهمله بل عليه أن يكون على سلم أولويات كل مؤسسة دعوية وكل عامل في سبيل الله يؤمن بالانتشار الدعوي والاستمرارية في العمل وإلا كان عاقبة ذلك الانحسار ثم الانقطاع وهذا ما لا يريده كل عامل لوجه الله لا يبغي جاها ولا سمعة.

التوريث يجب أن يكون منهجا لكل داعيا ولكل مؤسسة لضمان استمرارها وانتشارها حتى لا ينقطع نسلها

فالتوريث كا عرفه د.محمد موسى الشريف في كتابه التوريث الدعوي: أن يقدم السابق للاحق خلاصة تجاربه وعصارة حياته الدعويه ليبدأ اللاحق من نقطة انتهاء السابق فهذه القضية من أهم القضايا الدعوية لأنها توفر الجهود وتسدد المسيرة ويؤمن معها وبال الزلل والخلل.

"إن الصالح يحرص على أن يوًرث ميراثا حسنا كما قال تعالى: "ثم أورثا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"، (فاطر- 35)، فيرث الصلاح والخير والعمل الصالح، وهو كذلك يحرص على أن يُوَرِث العمل الصالح فيدع أفرادا صالحين وأعمالا صالحة وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الصحابة على ذلك جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده كتب له أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء.

وحرص الصحابة على توريث علومهم التي ورثوها من النبي صلى الله عليه وسلم لمن بعدهم واستمر عملهم حتى وصلت إلينا، وكيف ورًث شيخ الإسلام بن تيمية علمه إلى تلميذه ابن القيم وكيف استطاع الإمام البنا أن يترك ميراثا عظيما استمر بعد وفاته لعشرات السنين بل وجاوز الحدود أيضا لأنه اعتمد مبدأ التوريث والتفويض.

ولعمرك حتى تحافظ على استمرار العمل عليك بنشره وذلك يوجب عليك تأهيل عاملين أكفاء يقومون بنشره وتترك لهم المجال للإبداع والتغيير وتحررهم من القيود ويكون هذا وفق منهجية واضحة من التدريب والتأهيل والتفويض يستطيعون بعدها البداية من حيث انتهيت.

واعلم أنه لو دخل إلى نفسك أن العمل سيتأثر بانسحابك أو وفاتك فهذا مؤشر على الفشل لأنك لم تهيىء من يقوم بهذا من بعدك.

ولعل من معوقات التوريث عدم الوعي بأهمية هذا الموضوع وتجاهله ومن يتجاهله يثبت أنه ليس لديه تخطيط أو بعد نظر، والخشية من الأجيال التالية كذلك من المعوقات أنها ستنازعهم أو تنافسهم أو ستقصر من بعدهم ولأن ما تزرعه حتما ستحصده وتلك بذورك التي بذرتها فإن أحسنت الزرع كان الثمر طيبا مباركا، وكذلك الانشغال عن هذا الموضوع بحجة ضيق الوقت والانشغال بالأعمال أو أن الفرصة لم تحن بعد.

إن التوريث يجب أن يكون منهجا لكل داعيا ولكل مؤسسة لضمان استمرارها وانتشارها حتى لا ينقطع نسلها.

ولا نكون كمن يضرب بهم هذا المثل أن مجموعة من أساتذة الجامعات (تخصص هندسة ميكانيكية) جلسوا في طائرة وعندما أغلقت الأبواب وأوشكت الطائرة على الإقلاع تم إعلامهم أن هذه الطائرة هي من صنع تلاميذهم، عندها هرعوا نحو أبواب الطائرة محاولين الهروب والنجاة بأنفسهم باستثناء أستاذ واحد كان يجلس في ثقة وهدوء شديدين. سأله أحد الدكاترة: لماذا لم تهرب؟ أجاب بثقة: إنهم تلاميذنا. سأله أستاذ آخر: هل أنت واثق أنك درستهم جيدا؟!. رد في هدوء: أنا على يقين من أنها لن تطير أبداً، هذا إذا اشتغلت من الأساس.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التطبيعُ والثورُ والعجولُ

التطبيع لغة: مصدر طبّع. واصطلاحا كما تقول معاجم اللغة: طبع العلاقات بين البلدين.. أي جعلها …