دعه يفشل.. ذلك من أصل النجاح

الرئيسية » بصائر تربوية » دعه يفشل.. ذلك من أصل النجاح
Little-Girl9

ليست الحياة جملة من القواعد والنظريات، وليست هي مجموعة من الإرشادات والملاحظات المحصورة في كتاب كيف تعيش حياة سعيدة!!، إنما الحياة سلسلةٌ من التجارب والمحاولات التي نخوض غمارها، ونتاج تراكم الخبرات التي نعيشها، بالنجاح والفشل ، بالفرح والحزن، بالثقة والخيبة، وغيرها من تلك التجارب التي تترك في نفوسنا أثراً تكوّن بمجموعها شخصية المرء التي يكون عليها.

ودائماً ما يسعى الآباء والمربون عموماً على وقاية أبنائهم وتلاميذهم من كل تلك التجارب الصعبة، والإخفاقات المريرة، بل ويدفعون بكل ما يستطيعون كي لا يمَسهم همٌ ولا غمٌ ولا نصب في حياة طبعتْ على كدر، وكثيراً ما يريد الآباء أن يُجنبوا أبناءهم ليس الموت أو الألم وحسب، بل يعملون على أن لا يتجرّع أبناءهم الحزن وأن لا يذوقوا طعم الندم ولا أن يقعوا في متاهات الحيرة والخيبة.

شعورٌ جميل لك كمربٍ أن تنجح في إيجاد حياة سلسة مريحة لمن حولك، ترى السعادة تغمرهم، وترسم على شفاههم ابتسامة مشرقة لا تغيب، تكبر بنجاحهم وتفرح بتفوقهم، بل ويلمع في عينيك بريق كلما سمعت مديحاً أو ثناء عليهم، ولكن لربما سقط من حساباتك أن لهذه الحياة السلسة التي تعاكس في حقيقتها جوهر الحياة، انعكاسات وآثاراً سلبية ونتائج خطيرة على بناء شخصية الفرد وتكوينه على المدى القريب والبعيد، تكون غدا مدار تذمرنا وشكوانا، ونطرق لها أبواب العلاج ونسلك معها مدارج التغيير.

إن مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم تكمن في وضعهم على سكة الحياة بأسس ثابتة وقيم راسخة، من خلال تربية سليمة صحيحة ترسو على قواعد من المحبة وبناء الثقة في نفسه

إن مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم ليست إيجاد تلك الحياة الهادئة الخالية من المنغصات والمكدرات، بل تكمن في وضعهم على سكة الحياة بأسس ثابتة وقيم راسخة، من خلال تربية سليمة صحيحة ترسو على قواعد من المحبة وبناء الثقة في نفسه ودعمه وإرشاده، وتقع في فسح المجال أمامهم لينهلوا من تجارب الحياة ويشربوا من معينها، ليكتشوفوا الحياة ويدركوا أسرارها، ويفككوا تشابكات لغز الحياة.

أيها الآباء؛ أتذكرون محاولات أولادكم في المشي لأول مرة، وكيف كنتم تسمحون لهم بالتجربة وتكرار المحاولة؟  هل نسيتم تلك الصفقات الحارة تشجيعاً لهم؟ هل تعرفون عدد المرات التي قلتم فيها "خلي لحاله"،"معلش.. يلا قوم"؟

نعم هي سياسة دعه يفشل ليعرف طريق النجاح، ولكنها سياسة سرعان ما يخفت بريقها ويقل استخدامها، لنتخذ مساراً جديداً معهم فنغدو نحن من يختار لهم ونخطط، ونمشي معهم بل ونسبقهم بخطوة كي نحميهم باتخاذ القرار عنهم والاختيار لهم.

أيها الآباء والمربون؛ لا تخشوا على أبنائكم من الفشل، ولا تقلقوا عليهم من الإخفاق

أيها الآباء والمربون؛ لا تخشوا على أبنائكم من الفشل، ولا تقلقوا عليهم من الإخفاق، وعليكم أن تدفعوا بهم ليعرفوا أن للحياة وجهاً آخر، وجه فيه تعب وحزن ومعاناة وكدر وليسيروا في طريق الحياة غير الممهد، ليقرؤوا كتاب الحياة ويدركوا أن أول سطر فيه يقول: الحياة لا تسير بشكل مستقيم لا عوائق فيها ولا منعرجات.

اليوم علينا أن نفسح أمامهم الطريق للتجربة والمحاولة، فالتجربة التي لا يوّفق فيها اليوم سيكون بعدها قوياً صلباً، وسيمضي قدماً نحو أحلامه وطموحاته ، فالنجاح الحقيقي كما قيل هو "القدرة على الانتقال من فشل إلى فشل دون أن تفقد حماستك"، وليس الفشل إلا محطة في رحلة فهم لغز الحياة، وليس هناك من يَزعمُ أن الحياة كانت تقف إلى جانبه على الدوام، وأنه لم يتعثر أو يسقط أو يذوق من مرارة الفشل في حياته.

دعه يفشل: هي دعوة لبناء نفوس صلبة قوية، هي ثبوت قدم في رمال الحياة المتحركة..

دعه يفشل: دعوة لإصلاح منحنى الحياة، ومهر لبناء الثقة المتوازنة في النفوس..

دعه يفشل: خبرات متراكمة على طريق النجاح.. وصقل حاد لشخصياتنا..

دعه يفشل: عنوان للتجربة والمحاولة، لا دعوة لتحطيم الأبناء وخسارتهم.

دعه يفشل، وإذا ما سقط شجعناه وكنا معه، ومددنا له أيادينا كي ننهضه ونقيل عثرته.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

“بروباجندا” الشذوذ الجنسي في أفلام الأطفال، إلى أين؟!

كثيرًا ما نسمع مصطلح "بروباجاندا" بدون أن نمعن التفكير في معناه، أو كيف نتعرض له …