في ذكرى النكبة.. فلسطين في الوجدان

الرئيسية » خواطر تربوية » في ذكرى النكبة.. فلسطين في الوجدان
nakba1816

تمر السنون وتطوى الأيام وتتوالى الأحداث والنكبات على الأمة لكن تبقى قضية فلسطين أم القضايا، ومأساتها أم المآسي ونكبتها أعظم النكبات. ذلك أنها تمس جزءاً من العقيدة التي تحملها الأمة جميعاً بكل تنوعاتها، فهي أرض الإسراء والمعراج، والمسجد الاقصى ثاني مسجد وضع في الأرض، كما أن المحتل لها هو العدو الأول للأمة والذي لا خلاف في عداوته، فقال تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}. ومن هنا فإن قضيتها تستعصي على النسيان، فهي في أعماق الوجدان بالنسبة للأمة الإسلامية جميعاً.

لقد مرت بنا ذكرى النكبة رقم 68 وكأن المأساة حدثت بالأمس القريب، فلا زالت تداعياتها وآثارها ماثلة للعيان. فلا زال الاحتلال يجثم على أنفاس الفلسطينيين، ولا زال يصادر المزيد من الأرض ويهدم البيوت بعد طرد أهلها منها، تماماً كما فعل أول مرة وطئت أقدام مستوطنيه هذه الأرض المباركة.
لم يستطع الاحتلال بعد 68 عاماً أن يلغي الوجود الفلسطيني ولا الشخصية الفلسطينية في أراضي 48، بل إن الفلسطينيين هناك يتجذّرون ويزدادون كثرة وقوة، كما لم يستطع أن يلغي الوعي بالقضية عندهم، فهم اليوم أكثر إدراكا للمأساة التي حدثت لهم ولأهلهم في الشتات.

أسهم غباء الاحتلال وسياساته القمعية على المقدسات وعلى الإنسان الفلسطيني في استمرار الوعي بأهمية المقاومة رغم النهج المهادن للسلطة الفلسطينية

لقد أسهم غباء الاحتلال وجشعه وسياساته القمعية واعتداءاته المتكررة على المقدسات وعلى الإنسان الفلسطيني في استمرار الوعي بأهمية المقاومة رغم النهج المهادن للسلطة الفلسطينية.

ولا زالت القضية حية بما أحدثته من واقع اللجوء حول فلسطين بل في جميع دول العالم حيث لم ينس الفلسطينيون قضيتهم وهم يسعون دائماً إلى نصرتها بشتى السبل المتاحة وهو ما يراكم في وعي الشعوب وخاصة في الغرب بشاعة الاحتلال وضرورة مقاطعته ومحاسبته على جرائمه المتجددة في حق الشعب الفلسطيني.

إن الاحتلال اليوم ينعم بأمان غير مسبوق منذ نشأته؛ لأن الأمة شغلت عنه بقضايا الحرية ومواجهة القمع والدكتاتورية في كثير من الدول العربية. لكن هذا لا يعني أن قضية فلسطين قد تراجعت في ضمير الأمة. نعم قد تكون تراجعت على الصعيد الرسمي بسبب انشغال الدول العربية وخاصة دول الطوق بأمنها وصراعاتها الداخلية، لكن ذلك لا ينسحب على الشعوب وتفاعلها مع القضية، والدليل طريقة تفاعلها مع حرب غزة الأخيرة.

وجود المقاومة في غزة والهبة الشعبية في الضفة تدفعنا إلى الاطمئنان بأن مستقبل القضية الفلسطينية بخير، وأنها لا زالت حية لم تمت

ولئن كان الواقع الفلسطيني المنقسم على نفسه أو الواقع العربي المنشغل بقضاياه يشعرنا بشيء من اليأس، فإن وجود المقاومة في غزة والهبة الشعبية في الضفة تدفعنا إلى الاطمئنان بأن مستقبل القضية الفلسطينية بخير، وأنها لا زالت حية لم تمت، وأن يوم التحرير الذي تحلم به الأمة يمكن أن يتحقق قريباً، كما أن واقع الاحتلال لا يبشر بخير ويوحي بالضعف وأنه إلى زوال بإذن الله. فها هو جيشهم اليوم يهزم ويقف عاجزاً على أعتاب غزة رغم الفارق الكبير في العدد والعدة، كما أن الهوة تزداد بين أطراف المعادلة السياسية الصهيونية، فلم يعد هناك قائد تجتمع عليه، ويكاد يكون نتنياهو آخر القادة المعتبرين وهو يقود الحكومة وسط شروط الابتزاز من اليمين المتطرف. ولولا ضعف الموقف الفلسطيني والعربي وعدم وجود تحديات حقيقية تواجه الكيان الصهيوني لدخل هذا الكيان في صراع سياسي ليس له نهاية قد يتحول إلى ما هو أكبر من ذلك.

لن ننسى فلسطين... هذا ما تقوله الأجيال المتعاقبة في الوطن وفي الشتات، وهذا ما تؤكده كل شعوب الأمة الإسلامية من إندونيسيا إلى المغرب، وما دام الأقصى والقدس آية في كتاب الله فسيذكره كل من يتلو هذا الكتاب، وسيبقى الشعور بالمسؤولية تجاه فلسطين قائماً مهما طال الزمن، ولن يهنأ المعتدون والمحتلون كثيراً، فإن تباشير العودة قد هلت ودلائل النصر قد أزفت {ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا}.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

المسترزقون بالدين

قالت العرب قديماً: "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها"، وهو مثل يضرب في ترفع الرجل بنفسه …