د. صادق قنديل: أطفال اليوم هم كبار المستقبل وصمام الأمان للمجتمع

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » د. صادق قنديل: أطفال اليوم هم كبار المستقبل وصمام الأمان للمجتمع
father and child

الأسرة المسلمة صورة مصغرة لمجتـمـعـنـا الإسلامي الكبير، وهي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع المؤمن. فيها تعد معاييره ومبادئه ومـثلــه العليا، وفي ظلها يتلقى الأطفال مشاعر الخير، وبذور الإيمان. وكلما نجح الأبوان في أداء هــذا الواجب، نجح المجتمع وتمكن من الوصول إلى غاياته وأهدافه.
ولما كان الطفل يأخذ أخلاقه وآدابه وسلوكياته من بيته وأسرته، فقد كان الإسلام حريصاً على أن يضع للبيت للمسلم آداباً وأخلاقاً، يتحلى بها الكبير، ويتربى عليها الصغير.
فما هي العوامل المؤثرة على تربية الأطفال؟ وماهي وسائل تحقيق وغرس العقيدة الإيمانية في نفوسهم في ظل ما نشهده من تطور تكنولوجي أثّر على العلاقة بين الأبناء والآباء؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت في حوار مع الدكتور صادق قنديل عضو هيئة التدريس في الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة.

بصائر: ماهي العوامل المؤثرة على تربية الأطفال؟

قنديل: ليست القضية بمدى جدوى الترهيب والترغيب، ولكن المهم بطريقة استعمال الأسلوبين كيف ومتى وبالقدر المطلوب
د.صادق قنديل: ليست القضية بمدى جدوى الترهيب والترغيب، ولكن المهم بطريقة استعمال الأسلوبين كيف ومتى وبالقدر المطلوب

قنديل: العوامل المؤثرة على تربية الأطفال متعددة فمنها ما هو داخلي له علاقة ببيئة الطفل ومجتمعه، ومنها ما هو خارجي له علاقة بالمحيط العام بالطفل، وتنقسم من وجهة نظري لقسمين السلبية والإيجابية المعززة. ومن بينهما علاقة الأبوين، فإن كانت مستقرة تؤثر على تربية الطفل في أن تحفز البيئة الحاضنة للطفل، وإن كانت غير مستقرة تؤثر على الطفل سلباً؛ لأن الطفل يفقد الملهم لأخلاقه وقناعته وسلوكياته.

بصائر: أي الطريقتين أجدى في تربية الأبناء وفق المنهج الإسلامي: الترغيب أم الترهيب؟

قنديل : كلاهما مهم في تربية الطفل لكن ليست القضية بمدى جدوى الترهيب والترغيب، ولكن المهم بطريقة استعمال الأسلوبين كيف ومتى وبالقدر المطلوب.

فمثلاً الترهيب لا يكون مباشرة عند أول خطأ، ولا يكون قبل أن أعلم الطفل مرّات عديدة على السلوك الحسن. وكذلك الترغيب لا يكون مفرطاً، يصل به الطفل إلى قناعة أني كلما أردت أن أحصل على مراد أرتكب خطأً.

بل المنهج الإسلامي مع الترغيب والترهيب وهذا منهج قرآني؛ لأن القرآن منهاج تربية لكل مسلم وقد صدق الرسول حيث قال: "علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر" وهذا يفهم منه أن الترهيب بالضرب يسبقه تعليم وتعود؛ بل الترهيب والترغيب لا يكونا دفعة واحدة بل يختلفان من طفل لآخر ومن موقف لآخر.

قنديل: على الآباء أن يهتموا بغرس قيم الإيمان في نفسل الطفل من خلال ممارستها أمامه

بصائر: ماهي وسائل تحقيق وغرس العقيدة عند الأطفال ولقضايا الإيمانية الأساسية التي ينبغي تربية الطفل عليها؟

قنديل: الوسيلة الأمثل القدوة، وقدوة الطفل في حياته الأبوان، لذا على الآباء أن يهتموا بغرس قيم الإيمان في نفسل الطفل من خلال ممارستها أمامه. فمثلاً الطفل عندما يجد والده يصلي ويحرص على الصلاة ويشركه في إخراج الزكاة أو يصحبه في عمل صالح يتأثر الطفل ويبدأ بمحاكاته.

بصائر: كيف يستطيع الأهل والمربّون غرس أركان الإيمان والمحافظة على الفطرة في شخصية الطفل؟

قنديل: من خلال مواقف يشاهدها الطفل من غير إسهاب له بالشرح والبيان، فمثلاً درس تعليم الصلاة يسمح لولده أن يكون عنده ولا مانع أن يصعد الطفل على كتفيه حتى يألف الصلاة ويتعودها ثم يعلمه أذكار الصلاة وأسماء حركاتها شيئاً فشيئاً، ولا مانع من أن يصحبه إلى المسجد إذا بلغ سن تعليمه للصلاة، وكذلك يعلمه من خلال مواقف عملية قيم العقيدة كالصدق وترك الكذب ومحبة الرسول، واليوم ربما بعض مقاطع الفيديو تساعد الأب في ذلك لكن لا يكثر على طفله وعندما يكون مزاج الطفل رائقاً.

بصائر : يشكو الكثير من الآباء والأمهات من سوء معاملة أبنائهم لهم، فماذا تقول لهؤلاء الأبناء؟

قنديل : ربما لكثرة المؤثرات الموجودة في مجتمع الطفل وتناقضها وعدم فهم الطفل لها تنتج السلوكيات السيئة التي يعاني منها الطفل. لذا على الآباء الاطلاع على تنقلات الطفل ومعرفة البيئة التي تهدم تربية الأب لابنه، فمثلاً ليقف على طبيعة الروضة أو المدرسة وهل بيئتها معززة للطفل أم أنها تحدث عنده نوعاً من التناقض.

ومعلوم أن الطفل يجنح إلى الأيسر فمثلاً من الصعب عليه أن يصدق في موقف يعلم أنه إن قال الحقيقة سيعنف، فيلجأ إلى الكذب. وعليه ينبغي أن نتبع أصل المشكلة ونعالج سبب سوء الأخلاق عند الطفل أي ما هو الدافع الذي يجعل الطفل يخرج للمدرس سيلماً ثم يعود سيئاً.

كثرة المؤثرات الموجودة في مجتمع الطفل وتناقضها، وعدم فهم الطفل لها تنتج السلوكيات السيئة التي يعاني منها

بصائر : ماهو أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي؟

قنديل: أطفال اليوم هم كبار المستقبل، فالطفل سوف يصبح رجلاً والطفلة سوف تصبح سيدة وعليه إذا أردنا أن نحافظ على أمن مجتمعنا فلا بد أن نبدأ من الأطفال.

بصائر : كيف يمكن أن ننجح في تربية أبنائنا في ظل ما نشهده من تطور تكنولوجي، أثر بشكل سلبي على التواصل بين الآباء والأبناء؟

قنديل: لا شيء يعيق النجاح بعد الاستعانة بالله لا بد أن نوظف كل ما في بيئة الأطفال من وسائل تكنولوجية في مصلحتهم مع التقليل والتقنين والمتابعة وتعود الطفل أن يتعامل معها وفق قناعات لا وفق شهوات. أي لا يتعامل معها لأنها فقط تلبي ما يريد وإنما وفق أنه مقتنع كم ستعود عليه بالنفع والمصلحة. والمراقبة بأسلوب المتابعة وليس بأسلوب التصيد يكون راقياً ويشعر الطفل أنه متابع من قبل أبويه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …