لا تجزع… فأنت أقوى بإيمانك

الرئيسية » بأقلامكم » لا تجزع… فأنت أقوى بإيمانك
الامل11

لماذا تستلم؟ لماذا تيأس؟ وماذا يعني أن تحيط بك الهموم من كل جانب.. أو تتقاذفك المصائب كما تتقاذف الأمواج العاتية سفينة وسط بحر هائج..

نعم أوافقك الرأي أن القلب يكاد يتفطر كمدا.. والنفس تتحرق ألماً وحزنا على مصابها..

أعلم أن المصيبة إذا نزلت بصاحبها جذبته من تلابيبه بشدة حتى تكاد تجهز عليه.. وكأنها في ذلك مجموعة من الرجال الأشداء..

وأعلم أيضا أنها إذا اشتدت عليه، فأخذت منه كل مأخذ، أصبح لا يرى الدنيا على اتساعها إلا كسم الخياط، فأنى له أن يجد فيها متاعا أو لذة!

وأنت على هذا الحال، قد يتنكر لك البعض، فيزيد هذا شقاء على شقائك، وبؤسا على بؤسك، فليست هي الدنيا التي تعرف.. وليسوا هم الناس الذين أحببت..

وتقف حائرا.. مشدوها.. وربما تفكر في الاستسلام ورفع راية الهزيمة، كإذن للمحنة أن تنقض عليك فتنهش ما بقي من جسد بلا روح مع أن فيه رمقا من حياة..

ربما تكون المحنة شديدة على أحدهم فيهيم على وجهه.. ويرى الدنيا سوداء مظلمة.. يخيل إليه أنها سيدة عجوز خبيثة.. يود لو يجهز عليها فيريح الخليقة من شرها..

لكنك لست كذلك.. أنت لست من أولئك.. لأنك أقوى بإيمانك..

كن معي إلى النهاية ولا تعجل..

تلك المصيبة ليست آخر الدنيا.. وهذا الهم ليس الحلقة الأخيرة في مسلسل الحياة.. تمهل وفكر بعقلك وقلبك معا.. وانظر من حولك جيدا ستجد المخرج..

نعم الفرج والمخرج قريب جدا.. ينتظر مشتاقا أن يطير إليك فيفرح بك أكثر مما ستفرح به..

تأمل معي قوله سبحانه: " {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} (النمل:62).

انظر إليها بقلبك.. واستشعر معانيها بحواسك.. قبل أن يقرأها لسانك.. وتمتع بعدها بقوة روحية تزيدك ثباتا وصلابة..

أتعلم أنه أحيانا من شدة ما يصيب أحدنا، قد يظن بالله الظنونا، لكنه سرعان ما يفيء إلى رشده.. فيستغفر لذنبه.. ويرفع بصره إلى السماء مرددا هذا الدعاء النفيس، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له" (سنن الترمذي).

إني أحسب أن للشدائد فوائد جمة، لكني سأكتفي بذكر أجملها، وهي تلك التي تقربك من مولاك أكثر، فستشعر معنى العبودية.. الذلة.. الخضوع..

تناديه بكل جوارحك.. تسأله بفقرك وغناه.. وضعفك وقوته.. وعجزك وقدرته.. وذلك وعزه.. وما أطيب تلك المعاني الراقية.. ففيها والله قمة العبودية لله..

ما أجمل أن تستشعر ذلك الضعف البشري والقوة الإلهية.. حينها تستهين بكل مصيبة وابتلاء..

يالها من كلمات مزلزلة.. تبكي من هولها السموات والأراضين.. يارب أنا العبد وأنت السيد.. ولا يحق للعبد أن يعترض على سيده.. فله الحكمة البالغة في قضائه.. سبحانك تقضي ما تشاء وتختار.. وكيف لعبد مثلي أن يعترض على خالقه ورازقه.. لكنه الشوق إلى فضلك وكرمك.. فتردد كما ردد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: "غير أن عافيتك هي أوسع لي".. ويعجز الكون أن يظل صامتا فيردد معك مستبشرا بفرج قريب..

أيها الإنسان أنت ضعيف بقوتك.. فقير بمالك.. حائر بعقلك.. فإذا استعنت بالله.. كنت قويا بمدده.. غنيا بفضله.. رشيدا بما آتاك من علمه..

هذا هو الفرق بينك أيها المسلم الحق وبين ذاك الذي يركن إلى قوته أو ماله أو علمه.. أنت لا تعتمد على شيء من ذلك، وفي الوقت نفسه لا تنسحب من معركة الحياة.. لتزهو المصيبة بانتصارها عليك.. لست أنت الذي يفعل..

لا مناص إذن من المنازلة، ولا بد لأحدكما أن يصرع الآخر، إذن فليكن، وخير لك أن تصرعك وأنت مناجز لها، من أن تجهز عليك وقد فررت موليا دبرك.. فتخسر المعركة وتخسر نفسك.. وهذا أشد مضاضة عليك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التطبيعُ والثورُ والعجولُ

التطبيع لغة: مصدر طبّع. واصطلاحا كما تقول معاجم اللغة: طبع العلاقات بين البلدين.. أي جعلها …