لماذا يسعى الاحتلال للتطبيع مع الشعوب العربية؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » لماذا يسعى الاحتلال للتطبيع مع الشعوب العربية؟
tatbee'7

وها نحن نقترب من ذكرى نكبة لا تزال تعد سني عمرها واحداً فواحداً، مع كل الأمل بقرب النهاية، مع شعلة انتفاضة في الأرض، وحلم يحتل قلوب اللاجئين بالعودة، وشموع المأسورين الذائبة بانتظار كسر القيد.

منذ اللحظات الأولى للاحتلال سعى قادة الكيان الصهيوني لمد الجسور لعبور أية وفود عربية مرحبة بـ"الدولة الجديدة" التي أنشئت على جماجم الفلسطينيين، وكان الهدف من هذه العلاقات أن يأمن جانب دول الجوار وذلك من خلال ربطهم بمعاهدات "السلام" لضمان سلامته بالتأكيد، وهو ما حدث فعلاً حيث أرسلت العديد من الدول سفراءها بأوراق الاعتماد ووقع التطبيع العربي رسمياً لكنه لم يلغ كراهية الاحتلال في نفوس الشعوب التي لا تزال بغالبيتها المناهضة لوجود الاحتلال على أرض فلسطين، ورفض حالة التطبيع وقبول وجوده رغم أنه يقترب من عقده السابع.

التطبيع حرام

د. رأفت المصري: عملية التطبيع هي إسهام في إطالة عمر الدولة الصهيونية المحتلة في فلسطين باختصار
د. رأفت المصري: عملية التطبيع هي إسهام في إطالة عمر الدولة الصهيونية المحتلة في فلسطين باختصار

يفتتح عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور رأفت المصري حديثه الخاص لـ "بصائر" بالإشارة إلى أن القضية الفلسطينية إسلامية بحتة، فهي أرض من أراضي المسلمين وليست كأي أرض، فهي مقدسة ومباركة كما نص الله على ذلك في كتابه.

وبالرغم من إقامة "الدولة الصهيونية" إلا أنها بقيت منقوصة الشرعية باعتبار أن فلسطين ومحيطها يغلي كراهية لوجودها، لذا سعى هذا الكيان لاستمرارية وجوده وكمال شرعيته بترويج عمليات السلام التي انجر لها بعض العرب وسقطوا في شركها. حيث إن الكثير من الدول العربية وقعت على معاهدات السلام التي تقتضي إثبات حق لليهود في أرض فلسطين على الأقل بالمحتلة عام 1948م، ما يعني 78% من أراضي فلسطين.

ويستطرد المصري الحديث بالقول: يسعى اليهود جاهدين للقضاء على كراهية دولتهم المسخ الموجودة على أرض فلسطين، ولحل هذه المعضلة أمام اليهود كان لا بد مما يسمى "بالتطبيع" ليتحول الصهاينة في فلسطين من حالة غريبة مستهجنة إلى حالة طبيعية جداً ووجودها على خريطة المنطقة على أن الأمر طبيعي جداً.

ويؤكد المصري على أن عملية التطبيع هي إسهام في إطالة عمر الدولة الصهيونية المحتلة في فلسطين باختصار، ولذلك لا يمكن أن يشكك مسلم في أن التطبيع مع اليهود هو محرم شديد الحرمة وهو كبيرة من الكبائر التي يحرم الشارع فعلها.

المصري: التطبيع مع الكيان الصهيوني، شراكة بالجريمة التي تقع بحق الشعب الفلسطيني

ويضيف المصري: على الإنسان أن ينظر إلى ما عند الله عز وجل، ونحن بشرائنا منتجات "الكيان" وتطبيعنا مع الجهات الصهيونية نساهم بتطويل عمر الاحتلال ونكون شركاء بالجرائم التي تقع بحق الشعب الفلسطيني وفي حق بقية شعوب المنطقة التي تتعرض لسلسلة من الاعتداءات الغاشمة بشكل مباشر أو غير مباشر من الحركة الصهيونية.

ويشير المصري إلى أن التطبيع يقوي شوكة الاحتلال وشوكة الحركات الصهيونية، وعلى من ينظر لدينه ومهمات وطنه الدينية والقومية والعقدية عليه أن يعلم أن الوقوع في هذا شركٌ عظيم وتلبيس من الشيطان الرجيم، وهذا يستدعي التوبة، ومن وقع في هذا فتلزمه التوبة بكل حيثياتها وأيضاً ما كان أحدهم يظن أن هذا الأمر يشكل مصدر رزق بالنسبة له فنجيب عليه بقوله تعالى: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله}.

فالإنسان عليه أن ينظر إلى ما عند الله تعالى وهو الكثير، ويترك ما حرمه الله تعالى وهو قليل يسير، ويستعين بما أباحه الله عز وجل وينظر إليه ويتقصى أثره وطريقه وأساليبه ويترك ما حرمه الله.

الشعوب ما زالت ترفض التطبيع مع الاحتلال

بادي الرفايعة: العمل على مناهضة التطبيع يحتاج لدعم مالي وجهود مستمرة بالإضافة لجمع المعلومات والتثبت منها بالشكل المطلوب.
بادي الرفايعة: العمل على مناهضة التطبيع يحتاج لدعم مالي وجهود مستمرة بالإضافة لجمع المعلومات والتثبت منها بالشكل المطلوب.

رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية السابق المهندس بادي الرفايعة أشار خلال حديثه الخاص لـ"بصائر" إلى أن الشعوب كانت ولا تزال ترفض أي شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال، مشيراً إلى أن الجهود الحراكية في مناهضة التطبيع قلّت عما كان في السابق، إلا أن الشعوب ومنها الشعب الأردني لديه الوعي بأن الكيان الصهيوني غير شرعي ولا توجد أي مصلحة من التطبيع معه، مؤكدا أن الأردن يعد من أكثر الدول التي فشل فيها التطبيع.

وأضاف إلى أن العمل على مناهضة التطبيع يحتاج لدعم مالي وجهود مستمرة بالإضافة لجمع المعلومات والتثبت منها بالشكل المطلوب.

وأشار الرفايعة إلى أنه وإلى جانب أن غالبية الأردنيين لا يقبلون بالتطبيع فلا يخلو أن يكون هناك أفراد من بين فئات المجتمع يقبلون به ويمارسونه تحت ظل الإغراءات التي تقدم لهم والمنح التي تطرح لاستقطابهم.

الرفايعة: نحن عندما نقاوم التطبيع مع العدو ندافع أيضاً عن أوطاننا

وأكد الرفايعة على أهمية ترسيخ رفض التطبيع كجزء من ثقافة وهوية المجتمع الرافض للاحتلال الصهيوني، وهذا من الواجب الذي لا يتوقف على زمان أو مكان، قائلاً: "نحن نرفض العدو الصهيوني الذي احتل فلسطين وبنى دولته المصطنعة على أرضها، ونحن عندما نقاوم التطبيع مع العدو ندافع أيضاً عن أوطاننا، ونحن معنيين بترسيخ هذا النوع من المقاومة وتعميقه في وجدان الشعوب والأبناء فهذا العدو لا يمكن قبوله".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي.. كذبٌ على الذات في سبيل الملذات

إنّ شخصية المنافق متآمرة بطبيعتها، تظهر غير ما تبطن، تعمل في الظلام، وتثير الفتن والدسائس، …