لماذا ينبغي على أبنائنا التحدث باللغة الفصحى؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » لماذا ينبغي على أبنائنا التحدث باللغة الفصحى؟
child9

تتنوع مخاوف الأهل اتجاه أطفالهم وتأتي مشاكل التعلم والتواصل الإجتماعي في رأس سُلم هذه المشاكل.

الطفل "يامن عادل" يبلغ من العمر7 سنوات، يتحدث بالفصحى منذ أن بدأ بمتابعة قنوات الأطفال التي تتبنى الحديث باللغة العربية الفصحى قبل ثلاث سنوات، وعندما انتقل "يامن" للمدرسة تفاجأ بسخرية من حوله من الطلاب، فلما سمعه الأطفال هناك بدؤوا بالضحك عليه، لدرجة أن بعض الأطفال كانوا يضربونه حتى يتكلم.. ويسمعون كلامه ويضحكون، وحتى بعض الأساتذة يضحكون ويمزحون معه.

فكيف يمكن حماية الطفل نفسياً في حال مواجهة ذلك، وما طرق تعزيز أهمية اللغة العربية في داخله؟ وهل تحدث الطفل بالفصحى يدل على تميزه؟؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها التقرير التالي:

متابعة القنوات الناطقة بالفصحى كالنقش على الحجر

الدكتور أحمد الرنتيسي رئيس قسم الخدمة الاجتماعية في الجامعة الإسلامية بغزة قال لــ"بصائر": "إن هناك الكثير من القنوات الخاصة بالأطفال، منها التعليمية والترفيهية والاجتماعية، والطفل بحكم سنه يجلس أمام هذه القنوات ومن الممكن أن يتابعها عبر اليوتيوب"، مضيفاً أن الكثير من القنوات الخاصة بالرسوم المتحركة أو التعليمية تبث برامجها باللغة العربية الفصحى لأهمية هذه اللغة عندنا كعرب ومسلمين.  

د. أحمد الرنتيسي: تعليم الطفل اللغة العربية الفصحى يعمل على تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، ويعزز ثقته بنفسه، ويُشعره بالفخر تجاه عروبته، كما أنه يمكنه من قراءة القرآن بطريقة رائعة.
د. الرنتيسي: تعليم الطفل اللغة العربية الفصحى يعمل على تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، ويعزز ثقته بنفسه، ويُشعره بالفخر تجاه عروبته، كما أنه يمكنه من قراءة القرآن بطريقة رائعة.

وأوضح أن "تحدث الطفل بالفصحى لا يعتبر مأخذاً أو إشكالية عند الطفل كما يعتقد البعض"، مبيناً أن جلوس الطفل أمام التلفاز أو الجوال ومشاهدته للبرامج التعليمية أو الترفيهية التي تبثها القنوات الناطقة باللغة العربية الفصحى، " كالنقش على الحجر، حيث يستطيع الطفل أن يقتبس بعض الكلمات ويحفظها ويسجلها في دماغه ويبدأ بالتحدث بها مع الآخرين، بالإضافة إلى أنها تعمل على تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة عند الأطفال".

وأشار الرنتيسي إلى أن تعليم الطفل اللغة العربية الفصحى يعزز ثقته بنفسه، ويُشعره بالفخر تجاه عروبته، كما أنه يمكنه من قراءة القرآن بطريقة رائعة.

وتابع "الأصل أن يكون هناك توجه للاهتمام باللغة العربية، وأن يعمل الأهل على إعادة توجيه هذه الكلمات لتخرج بصورة جميلة لدى الطفل".

هل تحدث الطفل بالفصحى يدل على تميزه؟

وأشار الرنتيسي إلى أن تحدث الطفل بالفصحى يدل على تعلمه وتثقفه وتأدبه، "وهو شيء إيجابي ، فالكثير من البرامج الإذاعية تطلب من المتصلين التحدث بالفصحى لأنها اللغة الأم ولغة القرآن الكريم"، مستدركاً "لكن في الوسط غير المتعلم قد يعتبرون ذلك الطفل يمارس نوعاً من "الفذلكة" أو "الفلسفة" ويسخرون منه".

د.الرنتيسي: ينبغي تعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل من قبل الأهل، وإقناعه بأنه على صواب، وأنه مثقف ومتعلم، وأن تعلم اللغة العربية الفصحى لا يعيبه أبداً

كيف يكن حماية الطفل نفسياً؟

وحول الجهات التي يمكنها حماية الطفل نفسياً ممن يسخرون منه، وتعزيز قدرته على الحديث بالفصحى، أكد الرنتيسي على وجود أكثر من طرف، "فالمعلم له دور كبير في إقناع زملاء هذا الطفل بأن يتكلموا مثله بهذه اللغة الفصيحة؛ لأنها لغتنا العربية ويجب أن نحافظ على تراثنا الأدبي واللغوي".

وأردف قائلاً: "للأسرة أيضاً دور كبير في تعزيز هذه اللغة عند الطفل، عبر التحدث بها داخل البيت، مع محاولة سرد القصص لهم باللغة العربية الفصحى"، مضيفاً أن المسجد وكافة المؤسسات الموجودة في المجتمع لديها دور في تعزيز هذه اللغة وحث الطلاب أو الأطفال بالحديث بها.

وشدد على ضرورة تعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل من قبل الأهل، وإقناعه بأنه على صواب، وأنه مثقف ومتعلم، وأن تعلم اللغة العربية الفصحى لا يعيبه أبداً، كما أنه من المهم تعليم الطفل كيفية مواجهة مثل هذه المواقف، والتصرف بطريقة ذكية، على حد تعبيره.

دور الأسرة والمدرسة

وقال الرنتيسي:" إن المدرس هو القدوة بالنسبة للطالب، ويجب عليه أن يتحدث بالفصحى وينميها ويحفز الطلاب ليتحدثوا بها"، لافتاً إلى وجود الكثير من البرامج التي يمكن لمربي الفصل أن يوجه الطلاب خلالها ويستغلها، "خاصة في ما يتعلق بطابور الصباح، والإذاعة المدرسية، حيث بإمكانه أن يوجه الطالب عندما يُلقي كلمة خطأ، ويعيد له صياغتها فتصبح معززة عنده، فعندما يسمع الكلمات في طابور الصباح تصبح من روتين حياته التي يتحدث بها في يومه".
"أما على صعيد الأسرة، فمن وجهة نظري كلما كان الوالدان متعلمين ومثقفين، يُنَمّو هذه اللغة ويعتزون بها ويتحدثون بها في البيت، فتنمو اللغة وتصقل من خلالها شخصية الطفل، فالاثنين بحاجة لإكمال بعضهما".

وختم حديثه قائلاً :"إن أفضل سن لتعليم الأطفال الفصحى قبل السادسة  ففي هذا السن يستطيع الطفل أن يتعلم الفصحى في الروضة، والعامية في البيت من أبيه وأمه جنبًا إلى جنب حتى ينمو متمسكاً فيها".

سبب حديث الأطفال بالفصحى

د. داود حلس: انتقاء الأبوين الألفاظ المناسبة في التخاطب داخل الأسرة ، له الدور الكبير في اكتساب الأطفال اللغة السليمة، وما تحويها من قيم تربوية.
د. حلس: انتقاء الأبوين الألفاظ المناسبة في التخاطب داخل الأسرة، له الدور الكبير في اكتساب الأطفال اللغة السليمة، وما تحويها من قيم تربوية.

ومن جهته، قال الدكتور داوود حلس، الأستاذ المشارك بكلية التربية – قسم المناهج وطرق التدريس في الجامعة الاسلامية بغزة: "إن السبب وراء حديث بعض الأطفال بالفصحى يعود إلى تنشئة الطفل في بيئة وأسرة مُحبة للغة العربية، فلو أن الأسرة لا تحب اللغة العربية لما كان الأهل شجعوه على حب الحديث بالفصحى"، منوهاً إلى أن التشجيع يكون بعدة أشياء أولها حب الأب والأم للحديث باللغة العربية السليمة داخل البيت، بالإضافة إلى حث الوالدين ابنهما على القراءة باللغة العربية السليمة.

وشدد حلس على أن النمو اللغوي عند الطفل يبدأ في سن 3 سنوات، منوهاً إلى ضرورة أن تتعرف الأم على النمو اللغوي لطفلها، وكيفية توسيع الثروة اللغوية عنده.

وقال في حديثٍ لـ"بصائر":" إن انتقاء الأبوين الألفاظ المناسبة في التخاطب داخل الأسرة، له الدور الكبير في اكتساب الأطفال اللغة السليمة ، وما تحويها من قيم تربوية.

فنون اللغة

وقال حلس: "إن فنون اللغة تتمثل في الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، ولكن هناك فنّان آخران أغلب الناس والمعلمين لا يتابعونهما بشكل جيد، وهما فن المعاينة أي -قراءة الصورة-، وفن التعبير بالصورة –الكاريكاتير-، حيث يستطيع البعض قراءة الصورة، ويعرفون عن ماذا عبرت".

د. حلس: تحدث الطفل باللغة الفصحى، يدلل على قدرة الطفل على استخدام اللغة بقواعدها الصحيحة، كما يدلل على ذكاء الطفل وقدرته على التعامل معها والتعبير من خلالها

وأكد على أن من يستطيع استخدام هذه الفنون فهو ذكي فعلاً، "ولذلك نحن نقول للوالدين والمعلمين أن ينمّو الثروة اللغوية عند الطفل، فالطفل الذي يستطيع القراءة واستخدامها بالفنون الستة يستطيع أن يستخدمها في المواد الدراسية الأخرى، فالمتفوق في اللغة العربية في مراحلها الأولية سيكون متفوقاً في جميع المواد" .

ولفت حلس إلى أن تحدث الطفل باللغة العربية الفصحى السليمة، يدلل على قدرة الطفل على استخدام اللغة بقواعدها الصحيحة، كما يدلل على ذكاء الطفل وقدرته على التعامل معها والتعبير من خلالها.

وقال حلس: "إننا لا نؤيد الحديث بالعامية على الإطلاق؛ لأن المحافظة على اللغة العربية الفصحى السليمة هي كمحافظتنا على القرآن الكريم ؛ لأنه نزل بلسانٍ عربيٍ مبين، واللغة العربية هي هويتنا والمحافظة على الهوية هو محافظة على الوجود".

سبب الاخفاق

ولفت حلس إلى أن الإخفاق في تعليم اللغة الفصحى للأطفال، يعود إلى عوامل عدة، منها إعداد المعلمين والعناية باللغة العربية من قبل المناهج والوزارة، فالأسباب المؤدية إلى ذلك لا تقع على جهة واحدة بل تقع على جهات عدة منها المدرسة والأسرة والاعلام والمجتمع بأسره".

وأضاف أن من أهم الأسباب أيضاً "مزاحمة العامية، بالإضافة إلى أن المعلم في مدارسنا يشرح الدروس ويوضحها باللغة العامية، فالطالب يصبح في حيرة بين اللغة التي يسمعها وبين التي يقرؤها في الكتاب".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

كيف تتخلص من الانقياد الأعمى وتُعزّز ثِقتك بنفسك؟

كانت لي زميلتان في المدرسة، وكانت إحداهما متسلطة على الأخرى بشكلٍ كبير، فإنْ خاصمت إحدى …