من المعني بإطفاء حرائق غزة؟

الرئيسية » بأقلامكم » من المعني بإطفاء حرائق غزة؟
مخلص1-200x200

ما يزال الألم يعتصر قلوبنا على ضحايا آل دوابشة الذين قضوا حرقاً بنيرانٍ يهوديةٍ حاقدة.. وها هي آلامنا تتجدد ومواجعنا تزداد على أطفال آل الهندي الذين قضوا حرقاً في مخيم الشاطئ بغزة، فالحريق أشعلته أطراف عديدة جميعها ساهم في إطباق الحصار الجائر على غزة ليحرمها من شريان الكهرباء وشريان الحياة.

من قريب يرقب محمود عباس ورامي الحمد الله ما يجري لغزة غير آبهين بالأرواح البريئة تصعد شاكية ظلمهم إلى رب السماء، أولئك الذين تبلدت أحاسيسهم ومشاعرهم وقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة. ومن بعيد لا يخفي "البعداء" شماتتهم بما يجري لأطفال غزة وهم الذين يمارسون ساديتهم بأطفال القدس والضفة المحتلة ويتلذذون برائحة الأجساد المحترقة لمحمد أبوخضير وآل دوابشة.. ولا غرابة فالأمر صريح عندهم في كتبهم التي يقدسونها وأسفارهم الملأى بمفردات القتل والوحشية بأبشع صورها: "هيئوا لبنيه قتلاً بإثم آبائهم فلا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملؤوا وجه العالم مدناً" سفر اشعيا (23 14 :21). "فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال" سفر العدد (31 :17).

أما جار السوء الذي حاول إغراق غزة بمياه البحر، وأوصد معبر رفح وكان المحرض الأول للكيان الصهيوني على إبادة غزة بأطفالها ونسائها وشبابها وشيوخها عام 2014. ذلك الذي لم تهتز له شعرة وهو يحرق الأطهار في رابعة والنهضة، ما كان له أن يقلق أو يبالي باحتراق أطفال آل الهندي واحتراق غزة بأكملها وهو الذي ينفث نيران الحقد والبغضاء ليل نهار في وسائل إعلامه ضد كل ما يمت لغزة بصلة.

إزاء ذلك كله فلا جدوى ترتجى من توجيه اللوم إليهم وتحميلهم المسؤولية عن تلك الفاجعة.. لا جدوى من ذلك إن اكتفينا به إعلامياً ولم نتبعه بمحاكمات قانونية وملاحقات قضائية وبيان من العلماء بما يستحقونه من أحكام شرعية وتوصيفات فقهية لأخذ القصاص منهم، عاجلاً أو آجلاً.

لا جدوى أبداً من الاكتفاء بتوجيه أصابع الاتهام لمحمود عباس –على استحياء- برفع يافطات ضخمة في شوارع غزة تفضح تواطؤه وإسهامه المباشر في حصار غزة وإغراقها في الظلام.

لم يعد مستساغاً أن تتهم أحداً بقتلك والتآمر عليك والتعاون مع العدو الصهيوني ثم تمد يد المصالحة إليه!! لم يعد مقبولاً منطقاً أو سياسة أو شرعاً أن ترمي أحداً بالخيانة أو شيئاً من مكوناتها ثم تكون أكيله وشريبه وقعيده وشريكه في قرار سياسي!!

إن تحميل حكومة "الحمد الله" مسؤولية الفاجعة دون المضي عملياً في إجراءات حلّها ومحاكمة أعضائها يعني -فيما يعنيه- الرضا بالجلوس على منصة المتفرجين مكتوف الأيدي لمشاهدة المزيد من الحرائق في بيوتات غزة المتهالكة، والمزيد من الأزمات والمحن تعصف بأهل غزة بما فيهم حكومة حماس السابقة.

سياسياَ فإن القبول بتشكيل حكومة توافق وطني في فترة من الفترات السابقة كان تكتيكاً فرضته ظروف قاهرة، عصفت بالقاهرة خصوصاً وبالمنطقة عموماً، وكان إجراءً حاولت حركة حماس من خلاله تجنيب قطاع غزة ويلات عدوان صهيوني غاشم كانت كل المؤشرات والإرهاصات تشير إلى قرب حدوثه.

لابد من إعادة تقييم الأولويات في مشاريع التنمية والإعمار في غزة لتتصدر المشاريع التي لها طابع خدمي إغاثي وعلى رأسها توفير وسائل الإضاءة الآمنة لبيوت الفقراء

قبلت الحركة بالتخلي عن الحكومة "الشرعية" وبتنحي رئيس وزرائها إسماعيل هنية انحناءً للعاصفة، غير أن كل ذلك لم يمنع حدوث العدوان بعد شهر واحد من الإعلان عن حكومة التوافق ودون أن يكون لها أي دور في وقف العدوان الذي استمر أكثر من خمسين يوماً.

كان واضحاً أن الحركة تحاول سد الذرائع لدى خصومها بأنها ليست الحاكم الفعلي لقطاع غزة، وتحاول تبرئة ذمتها أمام الشعب من تبعات أزمات تتفاقم بسبب الحصار والعدوان والانقسام، وأزمات يفرضها واقع الحركة الحرج بعد تحول الربيع العربي إلى خريف سقطت معه الكثير من الأوراق الصفراء و(الرايات الصفراء) التي كانت تزعم مساندة الحركة في مشروعها الجهادي ضد المشروع الصهيوني، فيما هي منخرطة بمشروع إيران التوسعي.

وللإنصاف فإن الحركة تعاملت مع واقع غزة الكارثي كأم الولد التي لا تقبل أن يمس ابنها بسوء حتى لو لم يُحكم لها به، وكفاها أنها تمكنت من صد العدوان البشع حسيراً خاسئاً رغم عظم الكيد وفداحة التضحيات.

والمطلوب إزاء فاجعة آل الهندي الأخيرة عدم المراوحة في المكان واللجوء إلى أبسط الوسائل وأسهلها في التنصل من المسؤولية بإلقائها على حكومة التوافق مع العلم التام بأن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً، وهو ما يمكن اعتباره نكوصاً عن أداء الأمانة الملقاة على أعناق من يفترض أنهم لا يريدون أجراً ولا شكوراً.

إن الحل الأمثل في المنظور القريب هو إدارة الظهر لتلك الحكومة "العبء" على شعبنا وتبني سياسات جديدة تعزز الاستقلالية التامة عنها كتلك المبادرة التي صدرت عن شبكة المنظمات الأهلية في القطاع والداعية إلى تشكيل هيئة وطنية لإدارة ملف الكهرباء في قطاع غزة بشكل كامل.

على حركة حماس التي تبسط سيطرتها على القطاع فعلياً أن تبذل كل ما في وسعها لتجنيب أولئك الضعفاء المساكين ويلات الحصار وتبعاته بكل ما أوتيت من وسائل وأن تجعل ذلك على رأس أولوياتها تطبيقاً لتوجيه نبيها صلى الله عليه وسلم: "ابغوني في ضعفائِكم؛ فإنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائِكم". إن رعايتهم مصدر النصر، ومصدر الرزق ومصدر العزة والفخر في الدنيا والآخرة، وهو السبيل إلى كسر الحصار وإرغام أنف الظالمين. وذلك يتطلب إعادة تقييم الأولويات في مشاريع التنمية والإعمار لتتصدر المشاريع التي لها طابع خدمي إغاثي اجتماعي تلك الأولويات وعلى رأسها توفير وسائل الإضاءة الآمنة لبيوت الفقراء والتي نشطت جمعيات خاصة عقب الفاجعة بالدعوة إليها واقتراح حلول علمية ممكنة وقابلة للتطبيق، وهو ما يجعل تبنيها من قبل حركة حماس مطلباً عاجلاً لا يحتمل التأخير. على حماس أن تقف ملياً مع ذاتها وتاريخها وتتفكر في بداياتها وانطلاقاتها التي جعلت قائدها الشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله يؤسس المجمع الإسلامي لرعاية الأيتام والأرامل ليمثل ذلك منطلق انتصاراتها وسر ثباتها ورسوخها، إنه النهج الذي خطه ذلك "الضعيف" الأقوى لجعل ضعف غزة قوة، ومحنتها منحة، وألمها أملاً وفرجاً ونصراً وتمكيناً.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

نصيحة لطلاب العلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من …