هل تعلم مخاطر الاختبارات الموجودة على الفيس بوك؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » هل تعلم مخاطر الاختبارات الموجودة على الفيس بوك؟
facebook 24

فتحت "جُمان خالد" حسابها على الفيس بوك كعادتها، وأخذت تتصفح آخر المنشورات حتى تعثرت باختبارٍ أجرته زميلتها على الفيس بوك، حيث يقيس هذا الاختبار الزعيم الأقرب لشخصية صديقتها، واختبار آخر يكشف نسبة ذكائها.

أصاب جُمان الفضول بعدما رأت الاجابات التي طرحها الفيس بوك على زميلتها، حتى بادرت بالبحث عن تلك الاختبارات لترى حظها كما تقول.

لكن لم يدُر في خُلد جُمان هدف تلك الاختبارات؟ ومن هي الجهة التي تقف خلفها؟ وما هو مصير كل البيانات والاجابات الشخصية التي سجلتها، خاصةً أنها ترى جميع أصدقائها الفيسبوكيين يشاركون نتائج اختباراتهم مع زملائهم، ويحصلون على قَدرٍ مُرضٍ من التعليقات، سواء من باب الفكاهة أو الفخر بالإجابة التي يحصلون عليها، أو من باب الملل أو الفضول.

المعلومات التي يسحبها الاختبار

ومن جهته، أكد رضوان الأخرس الكاتب والناشط الاعلامي في حديثٍ لــ"بصائر" على أنه يتم التعرف على نقاط ضعف الشخص، وأكثر الأشياء التي تجذبه، ومن الممكن أن تؤثر فيه، سواء فيما يتعلق بالجوانب النفسية أو العاطفية أو العقلانية من خلال الإجابة على بعض الأسئلة التي تطرحها اختبارات الفيس بوك.

وتابع "بعض الأسئلة قد تكون عن ظروف معيشته، ووضعه المادي، وهو يجيب بأريحية ومصداقية متوقعًا الحصول على أفضل نتيجة بناءً على ذلك، ويقوم بتسليم الكثير من المعلومات الهامة مجانًا دون أن يعرف من هو صاحب التطبيق ومن يقف وراءه".

رضوان الأخرس: يمكن لأجهزة الأمن بعد معرفة نقاط ضعف الشخص أو أكثر ما يجذبه ويؤثر فيه، الدخول إليه بسهولة وابتزازه أو إغرائه وما شابه، من أجل تجنيده لصالحها والاستفادة منه
رضوان الأخرس: يمكن لأجهزة الأمن بعد معرفة نقاط ضعف الشخص أو أكثر ما يجذبه ويؤثر فيه، الدخول إليه بسهولة وابتزازه أو إغرائه، من أجل تجنيده لصالحها والاستفادة منه

خطر الابتزاز والتجنيد

وشدد الأخرس على أنه يمكن لأجهزة الأمن بعد معرفة نقاط ضعف الشخص أو أكثر ما يجذبه ويؤثر فيه، الدخول إليه بسهولة وابتزازه أو إغرائه وما شابه، من أجل تجنيده لصالحها والاستفادة منه".

وأوضح أنه من الممكن أن تشكل بعض الإجابات التي يسجلها الشخص، مرجعاً لمعرفة توجهات منطقة معينة، وحالة أفرادها وسكانها، ومدى الضغوط النفسية والاجتماعية، والحالة المعنوية العامة التي يعيشونها، وهذه معلومات تحتاجها أجهزة الأمن وتجمعها باستمرار، بحسب الأخرس.

وحول مدى قدرة تلك الاختبارات على الدخول إلى صور صاحب الحساب الخاصة حتى وإن كانت ذات خصوصية (أنا فقط)، نوه الأخرس إلى أنه بالعادة تطلب هذا التطبيقات من أصحاب الحسابات قبل استخدامها الموافقة على بعض الشروط والصلاحيات، مبيناً أن غالبية الأشخاص لا يقرؤون تفاصيل هذه الصلاحيات ويوافقون عليها دون أدنى مسؤولية أو انتباه.

وأردف قائلاً: "وبذلك تكون تلك التطبيقات حصلت على صلاحيتها في الوصول إلى الرسائل والنشر على حساب الشخص، والاطلاع على صوره وبياناته دون علمه، لذلك من المهم الانتباه والحذر".

ما هو مصير البيانات التي تُسجل؟

وقال الأخرس: "إن البيانات والمعلومات والإجابات التي يسجلها الشخص أثناء الاختبار تبقى مخزنة لدى الشركة، لكنها حسب المعلن تخضع للحماية، وهذه التطبيقات لا تتبع لإدارة موقع الفيس بوك، بل يقوم ببرمجتها أشخاص وجهات لأهداف مختلفة سبق ذكر بعضها".

وأضاف "قد يكون هدف البعض مادي وليس أمني، فيقوم بالوصول إلى صور ومعلومات الشخص، ثم يبتز أصحابها، خصوصاً إذا كانوا فتيات، من أجل الحصول على الأموال، وقد يكون لمجرد الحصول على أكبر قدر من المشاهدات لموقع مرتبط بالتطبيق ويقوم بنشر الروابط بعد ذلك من خلال صلاحية النشر التي حصل عليها، أو يقوم ببيع المعلومات لشركات أو جهات مختلفة"، على حد تعبيره.

نصيحة لمن خاض الاختبارات

الأخرس: نصيحتي لمن تعاطى مع تلك الاختبارات بأن يذهب إلى قائمة الإعدادات في فيسبوك، ومن ثم إلى قسم التطبيقات، ومراجعة التطبيقات التي اشترك بها، وإلغائها

وذكر الأخرس أن "إدارة الفيس بوك إلى الآن لم تتخذ أي إجراء بحق هذه التطبيقات، ولم أسمع أنها راجعتها، أو راجعت محتواها، والصلاحيات التي تصل إليها"، لافتاً إلى أن ذلك يعد "تقصير غير مفهوم وإن ثبت أن بعض التطبيقات تستفيد منها المخابرات الصهيونية بعلم إدارة الفيس بوك فهذا تواطؤ"، على حد وصفه.

وفيما يخص الجهات المخولة بالقيام بالدور التوعوي والتحذيري من تلك الاختبارات قال الأخرس: "إن الجميع يستطيع القيام بذلك خصوصاً وسائل الإعلام، والإعلاميون من خلال الكتابة حول الأمر، وعمل تقارير ومقالات أو مقاطع قصيرة تشرح الخطورة وتحذر منها كما تفعلون".

ونصح الأخرس من تعاطى مع تلك الاختبارات "أن يذهب إلى قائمة الإعدادات في فيسبوك، ومن ثم إلى قسم التطبيقات، ومراجعة التطبيقات التي اشترك بها، ويقوم بإلغائها خصوصاً تلك مجهولة الهوية، والتي لديها صلاحيات النشر والاطلاع على الحساب وبياناته المختلفة".

برامج مصنوعة بذكاء

جميل الطهراوي: هذه الاختبارات هي برامج مبنية على علم وخبرة وفهم لاحتياجات الفرد النفسية وما يثيره ويعجبه، وهي وسيلة تنفيسية لهم لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عمليًا.
جميل الطهراوي: هذه الاختبارات هي برامج مبنية على علم وخبرة وفهم لاحتياجات الفرد النفسية وما يثيره ويعجبه، وهي وسيلة تنفيسية لهم لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عمليًا.

ومن ناحيته، قال جميل الطهراوي أستاذ الصحة النفسية المشارك في قسم الإرشاد النفسي في الجامعة الإسلامية بغزة: "إن اختبارات الفيس بوك عبارة عن برامج مصنوعة بذكاء، ولا أستبعد استشارة علماء نفس واجتماع في فهم سيكولوجية الأفراد والجماعات، وما يحبه الفرد".

وأضاف في حديثه لــ"بصائر" أن الاقبال على تلك الاختبارات يعتبر مؤشراً على نجاحها، مشدداً في الوقت ذاته على أنها برامج مبنية على علم وخبرة وفهم لاحتياجات الفرد النفسية وما يثيره ويعجبه، وهي وسيلة تنفيسية لهم لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عمليًا.

ولفت الطهراوي إلى أن القائمين على تلك الاختبارات "أذكياء"، ويرضون جميع الأذواق والفئات بطريقة تدفعهم وتحرضهم على اجتياز تلك الاختبارات، مؤكداً أنها بدأت لأغراض ترفيهية بحتة وتم استغلالها لأغراض تجارية وأمنية وما إلى ذلك.

وأوضح أن نتائجها لا تكون دقيقة تماماً، حيث تعتمد على مصداقية المفحوص، وحكمها غير مطلق، مستدركاً "لكنها تعكس جوانب في شخصية الانسان، فمثلاً إذا كنت تحب الرحلات فأنت اجتماعي...إلخ"، على حد تعبيره.

وبين الطهراوي أن اختبارات القياسات الدقيقة التي تحاول تحليل الشخصية، تكون مدروسة جيداً، ويجيب فيها الشخص عن 50 إلى 100 سؤال، وهي اختبارات استرشادية، وهذا على العكس من الاختبارات التي يطرحها الفيس بوك التي لا تتعدى 10 -15 سؤال.

الطهراوي: الاختبارات التي تتعلق بمواضيع الغيبيات، يمكن وصفها بــ "الخزعبلات"، وهي لا تؤثر إلا على ضعاف العقول، ومن عندهم خلل نفسي، ومن لا يعرفون مسلمات الدين

ووصف الطهراوي الاختبارات التي تتعلق بمواضيع الغيبيات والعمر والشقاء والسعادة، بـ "الخزعبلات"، مؤكداً على أنها لا تؤثر إلا على ضعاف العقول، ومن عندهم خلل نفسي وغير مؤكدين لذواتهم، ومن لا يعرفون مسلمات الدين، "ولا أعتقد أنها يمكن أن تؤثر على العقلاء"، على حد وصفه.

وأشار إلى ضرورة القيام بالأمر التوعوي والتحذيري من تلك الاختبارات، منوهاً إلى أن المسؤولية تقع على الجميع، بدءاً بالوالدين، مروراً بالمدرسة، وليس انتهاءً بالجامعة، والإعلام ورجال الدين الخ.

ودعا الطهراوي رواد الفيس بوك إلى عدم الالتفات لمثل هذه الاختبارات والابتعاد عنها بشكل تام، "لأن هذه الاختبارات لا تتحدث عن الميول الشخصية بقدر ما هي محاولة للحصول على بيانات متعلقة باتجاهات الأفراد خاصة أنها لا تخضع لفلترة أمنية ودولية".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

في زمن “كورونا”.. كيف ينجح التعليم عن بُعد؟

الخوف من فيروس #كورونا الذي يجوب العالم منذ نهاية العام الماضي، غيّر الكثير من تفاصيل …