ألا إن الـ (قوة الرّمي)

الرئيسية » بأقلامكم » ألا إن الـ (قوة الرّمي)
wfka-Logo

كان يوما من أيام الله بالنسبة لي أو على الأقل هكذا عددته في قرارة نفسي عندما أتيحت لي فرصة لقاء رمز مميز ونجم من نجوم ميدانه أثبت لي أن المرء قادر على خدمة ثقافته ودينه وأمته أياًّ كانت مواهبه ومجالات اختصاصه وإبداعاته؛ نجمٌ يعرفه كثيرون منذ عقود ومنهم من تعلم على يديه ومنهم من كان يسمع عنه ولم يحظ بمقابلته -مثلي- إلا بعد أن توافرت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو فأخذت أتابعه وأقرأ عنه وعن إنجازاته وأشاهد (فيديوهات) لقاءاته واستعراضاته فشدني أكثر وأكثر.

نجمنا المتألق رغم نجوميته في مختلف رياضات الدفاع عن النفس لكن ما دفعني للكتابة عنه ليست موهبته أو خبرته أو عطاؤه الفني وإنما منطلقه السامي ودافعه القِيمي في نشر ثقافتنا العربية الإسلامية عبر ما يتقنه من فنون وهذا ما ميّزه عن العديدين من أبطال هذه الرياضات.

نجمنا المتألق هو (الجراند ماستر) - كما يسميه كبار مدربي فنون القتال- الدكتور وليد قصّاص رئيس الاتحادين الدولي والعربي لرياضة (قوة الرمي)، ورئيس منظمة WPKA، ورئيس الاتحاد الآسيوي AKF لرياضة (الكيك البوكسينغ).

لقد شاءت الأقدار أن يجمعني الله بالدكتور قصّاص خلال محاضرة عملية في فنون لعبة (قوة الرمي)، تعرفت فيه عن قرب على هذا العملاق المتواضع الذي أحببت فيه همته ومنطلقه الفكري الأصيل في نشر هذه الرياضة النبيلة أكثر من حبي لمهاراته وإبداعه في هذا الفن.

رياضة (قوة الرمي)؛ تجمع بين قوة العقل (الذهن) والجسد والروح مع فنون الرمي، رياضة عربية خالصة تجمع بين مختلف مهارات فنون القتال

سرحت معه وهو يحدثنا عن رياضة (قوة الرمي) وكيف انطلقت الفكرة وكم عانت حتى وصلت وأصبحت واقعا ومعترفاً بها دوليا ومشهوداً لها بقدرتها على منافستها لمختلف رياضات وفنون الدفاع عن النفس؛ كان يتحدث حديث المهموم المغرم بثقافته وعروبته وإسلاميته، فرغم شهرته وتميزه في هذا المجال إلا أنه لم ينسلخ -حال الكثيرين مع الأسف- عن قيمه التي تربى ونشأ عليها بل ظلت ملازمة له بل وتحولت إلى شغله الشاغل؛ كيف سينشرها؟، وهنا مربط الفرس، وهنا نقطة التميز التي دفعتني للكتابة عنه وعن مشروعه.

إن ما يميز أصحاب الهمّ والهمم عن غيرهم أنهم يسمون بذواتهم ويرجون أن يأخذوا بيد الكل معهم وهكذا هم أصحاب الرسالات السامية وعلى رأسهم قدوتنا الأولى صلى الله عليه وسلم كيف لا وهو الذي أُرسل رحمة للعالمين؛ أليس هو الذي علّل بكاءه عندما رأى جنازة ليهودي بأنها روح أفلتت منه إلى النار؟!!

هذا ما التقطه نجمنا ووعاه وجعل منه دافعا قويا له لـلتفكير خارج الصندوق الذي حصر به الكثير من مشاهير الرياضة به أنفسهم وذلك بالتأسيس لفن قتالي فريد وجديد لكنه ليس بغريب عن أمته، أمة الفاتحين الأماجد الذين عرفتهم البشرية ببأسهم وصلابتهم وحضورهم الذهني العالي وذكائهم العسكري والاستراتيجي وقبل ذلك والأهم أنها عرفتهم بحسن أخلاقهم وتمثلهم بأخلاق الفاتح الأول محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد ألهم الله صاحبنا للتأسيس للعبة تجمع القوة والأخلاق معا لتمثل ديننا وتراثنا وثقافتنا فكانت رياضة (قوة الرمي)؛ التي تجمع قوة العقل (الذهن) والجسد والروح مع فنون الرمي فكل حركة فيها من ضرب بالقدم أو باليد أو بالساعد أو بقبضة اليد هي نوع من الرمي الذي أُمرنا أن نعتني به ونتعلمه ونعلمه أبناءنا تطبيقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم من على منبره الشريف مفسراً آية (وأعدوا) "ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي"، (رواه مسلم).

نعم، كانت رياضة (قوة الرمي) حلما فتحقق؛ رياضة عربية خالصة تجمع بين مختلف مهارات فنون القتال المختلفة بإضافة نكهة عربية خالصة من فنون (العراك) والصد ورمي الخصم وتثبيته، والأجمل ما أضيف لها من قيم عربية خالصة حيث تحيتها ليست انحناءة أو سجود أو ركوع كما في الرياضات الأخرى، وإنما مجرد وضع راحة اليد اليمنى على الصدر الأيسر ناحية القلب مع الصيحة بكلمة (سلام)، وكم شعرت بالفخر وأنا أستمع للدكتور قصّاص وهو يتكلم بحرقة أنه لا يريد لأطفالنا أن تنحني أو تسجد أو تركع لا لمدرب أو أستاذ مهما علا شأنه ولا لخصم مهما اشتد بأسه.

تفخر وأنت تستمع للدكتور قصّاص وهو يروي كيف أنه فرض اللغة العربية على كل ممارس ومحكّم لبطولات هذه اللعبة حتى الأجانب منهم؛ فمن خلال 20 بطولة أقيمت في أوروبا لن تتعجب وأنت ترى الحكم الأوروبي يصيح بالمقاتلين بكلمات عربية خالصة مثل (اشتبك) أو (انفصل)، وازداد فخري باللباس المعتمد للعبة والمستمد من تراث فرساننا، بل وحتى درجات ومراتب التقدم في إتقان فنون اللعبة لم تتأثر بالأحزمة وألوانها كما في مختلف الرياضات الأخرى بل تم اختيار خمسة مراتب تبدأ بالنجمة مرورا بالهلال والبدر والشمس حيث اكتمال النور؛ نور العلم الذي تعززه قوة الذهن (العقل) والعزيمة وحضور الشخصية وتنتهي بالقبضة التي تتوج كل المراتب السابقة، إذًا فنحن نتحدث عن تميز متكامل لا ينقصه شيء للاعتزاز به ونشره إلا الإيمان به وقبل ذلك الإيمان بقدرتنا -نحن العرب المسلمون- على الإبداع وإظهار أجمل ما في ثقافتنا الأصيلة.

نشر رياضة (قوة الرمي) بكامل تفاصيلها الفنية والأخلاقية كفيلة بالمساهمة بحل الكثير من مشاكلنا التربوية والاجتماعية

لقد أصبحت (قوة الرمي) لعبة عالمية معترفا بها عبر اتحاد دولي يضم ثمانين دولة من مختلف أنحاء وقارات العالم منها خمسة عشر دولة عربية شكلت فيما بينها اتحادا عربيا لها.

أما وقد أصبحت الفكرة واقعا عمليا فليس أقل من أن نشجع أبناءنا على إكمال حلقات نجاح هذا المشروع القِيَمي الاستراتيجي بالمشاركة به وإعلاء رايته؛ بل إني أزعم أن نشر هذه الرياضة بكامل تفاصيلها الفنية والأخلاقية كفيلة بالمساهمة بحل الكثير من مشاكلنا التربوية والاجتماعية؛ فهذه دعوة للتربويين والعاملين على مكافحة الجريمة والمخدرات، والمسؤولين في وزارات الداخلية عن مشاكل الأحداث لاعتمادها جزءاً من منهج تربوي متكامل يعمل على توجيه الحدث توجيها سليما مع (التنفيس) الإيجابي عما يملكه من قوة واندفاع، ودعوة أخرى لكل أب وأم؛ هاكم رياضة تجمع بين الأخلاق والقوة والمهارة والاحترام فوجهوا أبناءكم نحوها.

شكر الله لك دكتور قصّاص وأسأله تعالى أن يجعل ما قدّمت وتقدم في ميزان حسناتك والشكر موصول لأستاذي المتميز الدكتور اسماعيل رضوان أن أتاح لي -وأنا المبتدئ- فرصة التعرف عن قرب على عملاق سيذكره التاريخ مرارا وتكرارا كفارس من فرسان التغيير في أمتنا التي أثخنتها الجراح وعاث فيها الفاسدون، وحاملا لمشعل السمو بالذات العربية المسلمة التي فقدت قدرا كبيرا من الثقة بنفسها في زمن الظلم والظلام.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الرياضة
  • القيم
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    القيادة إنصات وليست سماعاً واستماعاً

    دخل قائد الفريق إلى الاجتماع، تحدث القائد لثلاث ساعات متواصلة عن المعوقات والمشاكل، الخطط، الإنجازات، …