الأمة الواحدة في رمضان

الرئيسية » خواطر تربوية » الأمة الواحدة في رمضان
UTM-friday

ما يجمع أمتنا ويعزز تماسكها و يقرر مصيرها الواحد أمور كثيرة، ربما غفل عنها المسلمون في هذا الزمان مع تقسيم وطنهم الواحد لعدة دويلات، وظهور الفرقة والنزاع بينهم في شتى المجالات، حتى اعتقد بعض المسلمين أن هذه الفرقة محتومة علينا، ولا سبيل لوحدتنا أو تجمعنا مهما طال الزمان، فيأتي رمضان الخير والبركة في كل عام يعظ الأمة ويذكرها بأن هذه الأمة أمة واحدة وأن كتابها واحد ومصيرها واحد، فما هي معالم وحدة الأمة في رمضان؟ وما هي االإشارات التي تعزز تماسك الأمة الإسلامية الواحدة؟

أولاً: لعل أبرز إشارة تدل على تماسك الأمة في رمضان هو مطلع الهلال في أول الشهر وآخره، نعم قد لا نتفق على الصوم في يوم واحد بسبب اختلاف المطالع لكن ذلك يولد شعوراً عند المسلمين عامة بالرغبة بالصوم في يوم واحد والإفطار في يوم واحد كذلك. على اعتبار أننا أمة واحدة، نبيها واحد ومنهاجها واحد، وفي كل عام يمر تصبح الحاجة إلى تلك الوحدة ملحة في أذهان الناس مهما عكر صفوها من خلافات سياسية أو غيرها فرقت الأمة في صيامها وإفطارها، فذلك دلالة واضحة على حاجة تنقص الأمة وهي الوحدة التي يذكرهم بها هلال رمضان.

كل الأمة تقوم بالعبادة من مشرقها إلى مغربها، متجاوزةً الجغرافيا والتاريخ وكل ما يدعو للفرقة والتشتت

ثانياً: من المعالم التي تدعو إلى الوحدة كذلك في رمضان، تقوية الشعور والإحساس بين المسلمين الذي يقوم به الصيام والقيام والعناية بالعبادات والطاعات، فكل الأمة تقوم بالعبادة من مشرقها إلى مغربها، متجاوزةً الجغرافيا والتاريخ وكل ما يدعو للفرقة والتشتت.

ثالثاُ: تذكير الأمة بمصدر التلقي الواحد وهو كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فكل الأمة تسعى جاهدة لتطبيق قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه..}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.." فمنهاج الأمة واحد إذا اعتصمت به لن تضل ولن تزيغ أبداً.

رابعاً: ومن معالم الوحدة في رمضان أنه شهر تفقد أحوال الناس بدءاً من الأحياء إلى المدن إلى البلدان فالعناية بالفقراء والمساكين والضعفاء من أهم معالمه، إضافة لما يضيفه الجوع من تقوية الشعور بهؤلاء المعوزين، بغض النظر عن جنسهم أو لونهم أو بلدهم فنحن أمة واحدة كالجسد الواحد يشد بعضه بعضاً، فترى الجمعيات والهيئات من شتى البلدان تقيم المشاريع المختلفة في بلدان المسلمين خدمة لإخوانهم وطاعة لربهم.

يقول مصطفى الرافعي رحمه الله: "هذا الصومُ فقرٌ إجباريٌّ، تفرضه الشريعةُ على الناس فرضًا؛ ليتساوى الجميعُ في بواطنهم، سواءٌ منهم مَنْ ملك المليون من الدنانير، ومَنْ ملك القرش الواحد، ومَنْ لم يملك شيئًا..".

إن هذا الدعاء المتبادل من الأمة الذي تصدح به مساجد المسلمين؛ يذكر الأمة بمصيرها الواحد وغايتها الواحدة مهما اختلفت الأوطان وبعدت المسافات

خامساً: توحد الأمة بدعائها فكل يدعوا لأمته، لنهضتها والتحرر من قيودها وتحرير مقدساتها وفك أسر أقصاها وقبلته الأولى، ونصرة مجاهديها على الطغاة والظالمين، هذا الدعاء المتبادل من الأمة الذي تصدح به مساجد المسلمين؛ يذكر الأمة بمصيرها الواحد وغايتها الواحدة مهما اختلفت الأوطان وبعدت المسافات.

ختاماً ... إنّ كثير من العبادات التي فرضها الله علينا في كتابه العزيز تدعوا للوحدة وتذكر بالأمة الواحدة، فليس الصيام وحده الذي يعزز هذا الجانب بل الصلاة والحج والزكاة كذلك.

إن شعور الوحدة الذي يعززه الصيام يدعو الأمة جمعاء للسعي للوحدة والتماسك والترابط بشتى الطرق والوسائل، فنحن أمة واحدة كتابها واحد ونبيها واحد وربها واحد، قال تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون:52]

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

اتباع الهوى والسقوط نحو الهاوية!

خلق الله الإنسان وأمده بأسباب بقائه واستمراره في هذا الوجود، غير أنه جل شأنه رضي …