الإفطار علناً..جريمة تستوجب التحرك للحد منها

الرئيسية » خواطر تربوية » الإفطار علناً..جريمة تستوجب التحرك للحد منها
drink8

أقبل رمضان بكل خير، حاملاً معه الآلاء والنعم، مبشراً بفضل عظيم، وثواب جزيل، مقبلةً معه المسرات والخيرات.

شهرٌ أظلّنا يزيد فيه العائدون لقراءة القرآن الكريم، والتمعن في معانيه، طمعاً في الأجر، كيف لا! والحسناتُ تصل إلى سبعينَ ضعفاً أو يزيد.

شهرٌ أظلّتنا فيه صلاة التراويح، وأجواؤها الهادئة، الباعثةُ على الخشوع والاطمئنان.

شهر أظلّنا ليس للامتناع عن الأكل والشرب فقط، بل للامتناع عن كل مايغضبُ الله تعالى.

شهر أظلّنا ليكون ميداناً لكل مسلم، لينكر الظلم والاستبداد، بادئاً من نفسه بردعها عن شهواتها وضلالاتها، منتهياً إلى واقع أمته الذي أمسى منكوباً مكلوماً، أصلح الله حالنا جميعاً.

لكن في الوقت نفسه، لا يخفى على الجميع أصنافُ الناس في رمضان، فهي عديدةٌ، فهناك من كانت نفسهُ طيبةٌ تأمره بكل خير، شعاره، قوله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين:26]، وهناك من يصارع نفسه، يمضي نهاره بالنوم وليله بالترفيه والراحة التامة.

بلغ الأمر بالبعض إلى ترويج هذه الأفكار في أوساط الشباب، حتى قاموا بتأسيس جمعيّات، ودعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تنادي بحق الإفطار ورفضها للصيام

وإن تأملنا في مجتمعاتنا، لرأينا صنفاً ثالثاً، تشاهده في نهار رمضان، إنها ظاهرة الإفطار العلني، نعم الإفطار عمداً وعلناً من دون أي حياءٍ أو احترامٍ لخصوصيةِ الشهر العظيم، والدين القويم.

يدّعون بذلك، المناداة بالحرية الشخصية، وقد بلغ الأمر ببعضهم، بترويج هذه الأفكار في أوساط الشباب، حتى قاموا بتأسيس جمعيّات، ومؤسّسات، ودعوات على مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الدول التي تنادي بحق الإفطار ورفضها للصيام.

إن ديننا الإسلامي الحنيف، قد فرض علينا الصيام باعتباره ركناً مهماً من أركان الإسلام الخمسة، التي لا يقوم إسلام الفرد إلا بها، ولا يجب أن نقارن الصوم بالزكاة أو الصلاة، فالصوم عبادة بين العبد وربه، بعيدة عن الرياء والمفاخرة، فباستطاعة الفرد أن يفطرَ في نهار رمضان من دون علم أحد، وإنما ذلك بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، قال الله تعالى في الحديث القدسي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "الصوم لي وأنا أجزي به" (رواه البخاري).

من الأسباب التي تؤدي لانتشار هذه الظاهرة، هو الضعف الديني، فما أن يرى صديقه يأكل ويشرب في نهار رمضان، حتى يقوم بتقليده

ولكن الجهر بالمعصية، هو بحد ذاته الخطأ الذي يرتكبه البعض، فقد نهى عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وبيّن مدى الذنب العظيم، والخطورة في ذلك، من عدم احترام للدين الإسلامي، ولخصوصية هذا الشهر بالذات، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" (رواه البخاري).

ولو بحثنا عن أهم الأسباب التي تؤدي لانتشار هذه الظاهرة، فبدايتها هو الضعف الديني والداخلي، إذ يبدأ ضعيفاً غير قادرٍ على تحمّل الصيّام، وما أن يرى صديقه يأكل ويشرب في نهار رمضان، حتى يقوم بتقليده، وربما زاد على ذلك، ظاناً منه، أن هذا ما يثبت ذاته، ويقوي شخصيته، فيُخفي ضعفه بالترويج لفكرةٍ جديدة، وإقناع الناس بها، باعتبار الصيام مقيداً للحرية، ومما ساعد على ذلك، عدم وجود الوعظ والإرشاد، بأسلوبٍ وطريقةٍ تتناسب مع جيل الشباب، في ظل غياب المحضن التربوي الأول، الأهل، وغياب دور الأئمة والوُعّاظ، أصحاب الفكرة الإسلامية الصحيحة.

وحتى نتفادى هذه الظاهرة، ونقلل من حدوثها، إليكم بعض الخطوات والمقترحات، التي لابدّ من الحديث عنها، والتنويه إليها، ولابدّ أن نتساعد مع بعضنا لتقليل هذه الظاهرة، في مجتمعاتنا، فظنّي بمن أخاطبه، أنه واعٍ مدركٌ لأهميةِ الصيامِ وأجرهِ، ومهتمٌ لإيجادِ أسلوبٍ مناسبٍ للإصلاح.

فلابدّ أولاً، من تفعيل دور الأهل في تحسين التربية والإرشاد، والمتابعة الحثيثة للأبناء، والتشجيع على الصيام منذ الصغر؛ ليعتادوا عليه، ويعلموا مدى فضله، فيعيشوا أجواءه الإيمانية، وينمو في قلوبهم حب وتقديس هذا الشهر الفضيل، ثم يزداد وعيهم شيئاً فشيئاً لأهمية الشهر، وعظيم بركاته.

أيها المسلم، الحريص الغيور على دينه، إن أبصرتَ يوماً ظاهرة كتلك، عليك باتباع الأسلوب الحكيم المناسب، فاجتهد للتغيير ما استطعت

ثانياً: التوعية الدينية، ببيان أهمية هذا الشهر، وماله من فضلٍ عظيمٍ لا يقتصر على الأجر الفضيل، بل هو مهمّ لتحسين الصحة الجسدية، والطاقة الإيجابية، ولتقوية الشخصية، وإنتاج فردٍ مسلمٍ، يتحدى الصعوبات والمشاق، وزرع الوازع الديني، وتقدير أهمية وأجر الصيام، والتشويق للأجر العظيم.

وأخيراً: إليك أيها الفرد المسلم، الحريص الغيور على دينه، المهتم بالحدّ من هذه الظاهرة، إن أبصرتَ يوماً ظاهرة كتلك، عليك باتباع الأسلوب الحكيم المناسب، ويحكمك بذلك مجتمعك وبيئتك المتواجد فيها، فكما قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم).

فاجتهد للتغيير ما استطعت.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

ليس صحيحاً أنّ قدر الله لا يأتي إلا بالخير

كثيراً ما يعزي الناس بعضهم في المصائب والملمّات بقولهم: "قدر الله لا يأتي إلا بالخير" …