الداعية “ابراهيم العلامات” : التسابق يجب أن يكون في فهم آيات القرآن وتطبيقها وليس في كثرة الختمات

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الداعية “ابراهيم العلامات” : التسابق يجب أن يكون في فهم آيات القرآن وتطبيقها وليس في كثرة الختمات
hewar alamat17

يزداد إقبال الناس في رمضان على تلاوة القرآن الكريم والمسارعة إلى ختمه مرات عديدة طمعاً في الأجر والثواب، ففي كل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها عند الله عز وجل فهو يضاعف لمن يشاء من عباده.

"بصائر" التقت الداعية الشيخ ابراهيم العلامات وهو المسؤول عن العشرات من حلقات التحفيظ المنتشرة في الأردن الذي أجاب على أسئلتنا مشكوراً حول التلاوة الأمثل للقرآن الكريم في هذا الشهر المبارك، وكيف يجب أن تكون علاقة المسلم بكتاب ربه في كل الشهور ومدار الأعوام.

بصائر: بداية؛ كيف كانت علاقة سلفنا الصالح بالقرآن الكريم في شهر رمضان المبارك؟

العلامات: السلف الصالح كانوا ينزلون شهر رمضان منزلة عظيمة، ويعلمون أن القرآن العظيم نزل في هذا الشهر العظيم، وأن الله قد خص شهر رمضان بنزول القرآن الكريم لحكمة يعلمها هو. ولذلك كان السلف الصالح يكثرون من قراءة القرآن الكريم وتدبره، وكانوا يخصون هذا الشهر بختمات عديدة، يجالسون القرآن الكريم ساعات أطول من بقية الأشهر، فيما سوى رمضان كانوا يأخذون ورداً من القراءة لا يتجاوز الساعة أو الساعتين. لكن في شهر القرآن الكريم كانوا يجلسون ساعات أطول، وبعضهم كان يختم القرآن في أسبوع، والبعض في أربعة أيام، والبعض في ثلاث أيام، والبعض في ليلة أو يوم واحد؛ لأنهم كانوا يحفظون القرآن الكريم، وأيضا كانوا متدبرين للآيات والمعاني والتفاسير.

من الناس من يتلو وهو لا يحفظ القرآن الكريم وهذا عليه أن يقرأ متأنياً؛ حتى يكون أقدر على تدبر الآيات والتفكر فيها

بصائر: في رمضان .. ما هي التلاوة المثلى للقرآن الكريم؟ هل الأولى أن يتلو المسلم أكبر عدد وقدر من الآيات ويكون جل همه أن يختم القرآن الكريم مرات عديدة؟ أم أن عليه التأني والروية أثناء القراءة؟

العلامات: الناس في التلاوة أنواع؛ فمنهم من يتلو وهو لا يحفظ القرآن الكريم وهذا عليه أن يقرأ متأنياً حتى يكون أقدر على تدبر الآيات والتفكر فيها، أما البعض الآخر فهو يجمع بين التدبر والقراءة فهذا يقرأ بشكل أسرع قليلاً، وأما من هو مطلع على التفاسير ومعاني الآيات ودلالاتها وأحكامها فهذا يمكنه أن يقرأ حدراً كونه مستحضراً للمعاني والمفاهيم ويعرف التفاسير والدلالات بالشكل المطلوب.

والتدبر أولى من مجرد القراءة والختم؛ يقول الله تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29].

بصائر: هناك من يقومون بالتسابق في إنجاز أكبر عدد من الختمات ويتنافسون في هذا الجانب، ما رأيك بهذا السلوك؟

العلامات: "هذا جهد في غير مكانه" فالأصل أن نتسابق على فهم آيات القرآن الكريم وفي تطبيق آيات القرآن الكريم، أما التسابق في تلاوة الحروف فهذا لا يصح، ومن يفعل هذا هو بحاجة لإرشاد وتهذيب. إذ إن الأولى والأفضل أن يكون في التلاوة تدبر ليكتمل الأجر، والحسنات المقصودة على الحروف ليست بمجرد أن نذكر حروف القرآن الكريم وفقط، بل لا بد أن تعرف تفسير الحروف ودلالاتها وأحكامها وأن تتأثر بها فيكون أجرك أكبر.

بصائر: الاستماع لتلاوة القرآن الكريم في أوقات انشغال المرء عن القراءة أثناء قيادته للسيارة مثلا أو عمل المرأة داخل المنزل، ما فضله في رمضان؟

العلامات: قالوا: "أن القارئ كالحالب، وأن السامع كالشارب" يعني أن من يقرأ القرآن الكريم هو كمن يحلب حليباً والذي يسمع القرآن كم يشرب الحليب، فهو يؤجر على الاستماع لقول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} [الأعراف:204].

 من لا يتقن تلاوة القرآن عليه أن يقرأ القرآن حسب استطاعته، وسينال الأجر من الله تعالى

بصائر: من الناس من لا يتقنون تلاوة القرآن الكريم ويخطئون كثيراً لكنهم يريدون التلاوة خلال الشهر الكريم فبماذا تنصحهم؟

العلامات: أوجه هؤلاء وأقول لهم: في غير رمضان هناك دورات تعقد في مراكز القرآن الكريم ودور القرآن الكريم لتحسين وتجويد تلاوة القرآن الكريم فعليهم بالالتحاق بها.
كم أن هناك أيضا مواقع إلكترونية تقوم بتعليم القرآن الكريم من خلال الإنترنت بالصوت والصورة ويمكن الاستفادة منها بشكل كبير.

أما في رمضان فعليهم أن يقوموا بتلاوة القرآن الكريم حسب استطاعتهم فالقارئ الذي لا يتقن تلاوة القرآن يؤجر أيضًا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه فله أجران" والماهر مع السفرة الكرام البررة.

بصائر: ما هي أفضل أوقات التلاوة في رمضان، والأكثر أجراً؟

 العلامات: أفضل أوقات التلاوة في رمضان هي:

-القراءة في الأسحار حيث يكون القلب أكثر حضوراً فيها.

-قرآن الفجر: {.. وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78].

-القراءة الصباحية.

-قراءة الليل.

هل يستطيع الإنسان أن يتخلى عن ما يرشده في آخرته أو دنياه أو أن يتخلى عن ما يحسن من أخلاقه ويرفع من درجاته ومعنوياته!

بصائر: كيف ينبغي أن تكون علاقة المسلم "بالقرآن" ما بعد شهر رمضان؟

العلامات: ينبغي أن تكون علاقة المسلم بالقرآن علاقة مستمرة؛ لأننا لا نستطيع أن نبتعد ونتخلى عن القرآن الكريم يوماً واحداً، القرآن الكريم منهج حياة، يحدثنا عن أمور حياتنا كلها، ويحدثنا عن آخرتنا، وهل يستطيع الإنسان أن يتخلى عن ما يرشده في آخرته أو دنياه أو أن يتخلى عن ما يحسن من أخلاقه ويرفع من درجاته ومعنوياته، القرآن كالهواء والطعام والشراب لا نستطيع أن نتخلى عنه وبالتالي {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى} الله يعلم أنكم قد تمرضون، وقد تنشغلون وقد تسافرون، لذلك قال: فاقرؤوا ما تيسر منه" أي ابقوا مع القرآن مهما بلغت ظروفكم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي.. كذبٌ على الذات في سبيل الملذات

إنّ شخصية المنافق متآمرة بطبيعتها، تظهر غير ما تبطن، تعمل في الظلام، وتثير الفتن والدسائس، …