الداعية السراج: شهر رمضان فرصة لإصلاح النفس واختبار سنوي للمسلمين

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الداعية السراج: شهر رمضان فرصة لإصلاح النفس واختبار سنوي للمسلمين
بصائر في حوار خاص مع الداعية حازم السراج رئيس لجنة زكاة غزة

رمضان يمثل لحظة البهجة والأمل في حياة المسلمين، ينتظرونها كل عام لتجديد الصلة مع الخالق سبحانه وتعالى، وترويض النفوس على تحمل مشاقِّ الصوم والامتناع عن طيبات الحياة وشهواتها طوال هذا الشهر، والقيام بواجباتهم المجهدة؛ لينالوا ثواباً مضاعفاً، وتحقيق الرغبة الإلهية في الدخول إلى رحاب التقوى والصفاء والنقاء.

ويعد شهر رمضان شهراً استثنائياً في حياة المسلمين على مستوى الأفراد، وصعيد الأمة؛ فهو بالنسبة للأفراد فرحة ينتظرها المسلم كل عام، تتغير طبيعة النمط المعتاد في الطعام والشراب والسلوك والعبادة، ومع بداية الشهر الفضيل يتساءل الصائم دوماً كيف يصوم رمضان؟ وكيف يساعد الفقراء ويقدم أفضل الطاعات ليرضى الله عنه؟ جملة من الأسئلة تدور في أذهان الصائمين طرحها موقع "بصائر" على الداعية حازم السراج رئيس لجنة زكاة غزة ليجيب عنها بسلاسة أسلوبه.

بصائر: كيف يكون الاستقبال الأمثل لشهر رمضان المبارك؟

السراج: الدعاء.. الدعاء لأن السلف الصالح كانوا يفعلون ذلك، فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر حتى يتقبل منهم وأن يحسنوا استقبال الشهر والاجتهاد فيه، ولابد من صفاء الصدر مع المسلمين، وألا يكون بين أي مسلم وأخيه شحناء أو بغضاء كما قال رسول الله الكريم: "يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن".

 السراج: الاستعداد لرمضان ينبغي أن يكون كاملاً وشاملاً، بحيث يجري المسلم لنفسه عملية تهيئة دقيقة، لكي يفيق من الغفلة، وينتفض نشاطاً بعد الخمول الطويل

وشهر رمضان المبارك ما هو إلا فرصة ذهبية يجدر بالإنسان المسلم العاقل أن يستثمره في الاهتمام بالواجبات مثل صلاة الجماعة في الفجر وغيرها حتى لا يفوته أدنى أجر في رمضان ولا يكتسب من الأوزار ما يضيع الأجر والثواب، ولابد أن يكون المسلم جاهزاً نفسياً وجسدياً لاستقبال الشهر المبارك خاصة أنه فريضة وأمر رباني من أجل الوصول إلى الجنة.

وكان الرسول الكريم دائما يقول: "اللهم بلغنا رمضان" لذا فالاستعداد لشهر رمضان ينبغي أن يكون كاملاً وشاملاً، بحيث يجري المسلم لنفسه عملية تهيئة دقيقة، لكي يفيق من الغفلة، وينتفض نشاطاً بعد الخمول الطويل الذي يلم بالكثيرين في باقي الأشهر.

بصائر : ما هو سر الحماس الذي يعتري النفس للعبادة مع حلول رمضان عن غيره من الأشهر الأخرى؟

السراج: النفس لها من القابلية في رمضان ما ليس في غيره، لكثرة التردد على المساجد والاحتكاك بأهل الصلاح والإيمان وغير ذلك، كما أن الله تعالى يصفد الشياطين ويعطينا الثواب في هذا الشهر الكريم عن غيره من أشهر العام، أيضا هو شهر التقرب إلى الله تعالى وصيانة للنفس البشرية والجسد، وهو باب مغانم وليس مغارم وباب فيه فرحتين للإنسان.

بصائر: مع بداية الشهر الفضيل يتساءل الصائم دوماً كيف يصوم رمضان؟ وكيف يجعل رمضانه مختلفاً عما مر سابقاً؟

السراج: رمضان يمثل اختباراً سنوياً لعموم المسلمين، وهو سوق إيماني يقام لمرة واحدة في العام، ثم ينفض عن أناس ربحوا في تجارتهم مع الله، وآخرين أكلتهم نار الغفلة، وخسروا ذلك الموسم العظيم من الخير.

السراج: رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب والشهوة، وإنما البعد عن السلوك السيئ والمحارم

لا شك أن الأنسان يشعر بالنقص عندما يتجه نحو الكمال، والطاعة تعين الأنسان على التقرب لله والمعصية تبعده، ورمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب والشهوة، وإنما البعد عن السلوك السيئ والمحارم كالنميمة والغيبة والقذف وسوء التأويل وعدم النظر لمحارم الناس، أيضا الصيام يكون بتطبيق السنة في جميع مراحلها فلا يكون بالنوم وبمشاهدة المسلسلات والمنكافات بحجة الإرهاق من الصيام، وهذا ليس من الدين في شيء، وبالتالي يجب الاقتداء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام في الصيام والأرحام وتقديم الخيرات والصدقات من أجل أن يحيا قلب المسلم بذكر الله ويتجهز للعشر الأواخر من رمضان وليلة القدر.

بصائر : كيف يقضي المسلم شهر رمضان بما يرضى الله تعالى؟

السراج: بمعرفة الله والتقرب إليه لاسيما وأنه في الفترة الأخيرة أصبح مفهوم الآخرة فاتراً وباتت الدنيا أكبر هموم الناس، ويجب درء إدمان المحرمات والطهارة الكاملة لاستقبال شهر الخيرات، وجودنا في شهر رمضان نعمة كبيرة لا تقدر بثمن؛ فهو جاء للتوبة فكل ليلة تعتق رقاب من النار وتدخل الجنة، و الشهر الكريم ليس تحضيراً للطعام والصلاة في المسجد فقط بل لابد من إصلاح النفس، وليس عيباً أن يواجه المسلم نفسه عند ارتكاب الأخطاء والمعاصي.

السراج: من صامت جوارحه عن المفطرات ولم يصم عما يغضب رب الأرض والسماوات فإنه لم يحقق حكمة الصوم

بصائر: ما هي أبرز الأمور التي تذهب بأجر الصيام، وتقلل من تأثيره على النفس؟

السراج: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. وهو الكذب ومنافاة الحقيقة في أمور الحياة، وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الذين هم في صلاتهم خاشعون* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:1-3]، قال العلماء: اللغو هو الكذب، والصوم إنما شرعه الله لتحقيق التقوى كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة:183]. فمن صامت جوارحه عن المفطرات ولم يصم عما يغضب رب الأرض والسماوات فإنه لم يحقق حكمة الصوم، ولا صام الصوم النافع الكامل. ولقد أحسن من قال:
إذا لم يكن في السمع مني تصاون*** وفي بصري غض وفي منطقي صمتُ
فحظي إذا من صومي الجوع والظما*** فإن قلت إني صمت يومي فما صمتُ

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

كيف تتخلص من الانقياد الأعمى وتُعزّز ثِقتك بنفسك؟

كانت لي زميلتان في المدرسة، وكانت إحداهما متسلطة على الأخرى بشكلٍ كبير، فإنْ خاصمت إحدى …