الشيخ عكرمة صبري: لا نتوقع أي احترام من قبل الاحتلال لشهر رمضان

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الشيخ عكرمة صبري: لا نتوقع أي احترام من قبل الاحتلال لشهر رمضان
بصائر في حوار خاص مع إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري

ما أن يأتي "رمضان" من كل عام حتى ينفض المقدسيون آثار الاحتلال وينتفضون بفعالياتٍ وطقوسٍ واستعداداتٍ ضخمة تؤكد بمجملها أن المشهد في القدس هو فلسطيني بامتياز رغم كل إجراءات الاحتلال.

ولا يمكن للواحد منا أن يجتهد من أين يبدأ في القدس؛ فمسجدها المبارك يتزين كما كل حارات وأزقة وشوارع القدس العتيقة بأحلى وأبهى حُلل الزينة، من فوانيس ومصابيح رمضانية، وأحبال الزينة المتدلية والمضيئة، ولجان الحارات ولجان المتطوعين تطبع بصماتها في كل ركن من أركان وأزقة المدينة، وتنشط كثيراً في الأقصى المبارك الذي يحتضن أبناءه من كل المناطق ليؤكد التلاحم الأبدي بين الشعب ومسجده الذي خصّه الله بالبركة.

ويختلف شهر رمضان المبارك في رحاب المسجد الأقصى عن أي مدينة في العالم الإسلامي خاصة والمسجد يئن تحت محاولات الاقتحام المتكررة والتهويد المستمر وحفر الأنفاق، وإذا أردنا أن نتعرف على رمضان في القدس فنتعرف عليه من خلال الحوار الخاص لموقع "بصائر" مع إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري.

بصائر: كيف تستعدون لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك في مدينة القدس والمسجد الأقصى في ظل الانتفاضة الحالية والمضايقات الصهيونية على وجه الخصوص؟

عكرمة صبري: المسؤولون في المسجد الأقصى المبارك أعدوا برامج يومية للتدريس والوعظ والإرشاد، بالإضافة إلى برامج لتلاوات القرآن الكريم. وبالرغم من المضايقات الاحتلالية التي هي متواصلة ومستمرة بحق المقدسيين

صبري: شهر رمضان المبارك يفرض نفسه على المجتمع الإسلامي، فإن المسلمين يتهيؤون لاستقبال هذا الشهر حين دخول شهر شعبان، وهم يرحبون به فيبدؤون بتركيب الأضواء في شوارع مدينة القدس، وكذلك على أبواب المنازل، بالإضافة إلى أن الأهالي يبدؤون بتزويد بيوتهم بالمواد الغذائية المتنوعة والمتعددة. أما المسؤولون في المسجد الأقصى المبارك فقد أعدوا برامج يومية للتدريس والوعظ والإرشاد، بالإضافة إلى برامج لتلاوات القرآن الكريم. كل ذلك يتمكن المسلمون بالقدس من القيام به في ظل الانتفاضة الحالية، وبالرغم من المضايقات الاحتلالية التي هي متواصلة ومستمرة بحق المقدسيين.

بصائر: ماذا عن خصوصية شهر رمضان في القدس وما يميزه عن مختلف المدن الإسلامية والعربية؟

صبري: قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة:183]. و رمضان يفرض نفسه على جميع المدن وعلى جميع العائلات فمدينة القدس يتم تزيين شوارعها بالأضواء ابتهاجاً بشهر رمضان وهى تختلف عن بقية المدن الإسلامية؛ لأنها مدينة واقعة تحت الاحتلال الذى يريد أن يطمس هويتها ويغيّر معالمها الحضارية، وتقع تحت تأثير التهويد. والمسلمون مشغولون عنها بمشاكلهم الداخلية، وهي تستغيث بالمسلمين من يرفع الظلم عنها وتطلب من الله أن يحررها من يد اليهود. و لا أرى فرقاً كبيراً بين ما يقوم به المسلمون في مدينة القدس عن ما يقوم به المسلمون في المدن الإسلامية والعربية بالنسبة لاستقبال شهر رمضان المبارك.

بصائر: هل يراعي الاحتلال حرمة شهر رمضان وبالتالي تقل الاقتحامات ومحاولات التهويد وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى في رمضان؟

صبري: لا نتوقع أي احترام من قبل الاحتلال لحرمة شهر رمضان المبارك، فالاقتحامات تستمر، ولكن فترة زيارة غير المسلمين خلال شهر رمضان المبارك تتقلص عن الأشهر الأخرى، أما حفر الأنفاق فلا يتوقف واليهود لديهم شبكات من الأنفاق، باتجاه الأقصى وهذا يهدد المسجد بالهدم فعلى المسلمين أن يفيقوا من غفوتهم حتى لا يهدم اليهود الأقصى.

صبري: إن الاحتلال يتعمد عرقلة الحركة والمواصلات على المعابر والحواجز خلال شهر رمضان المبارك، وما من شك أنها تؤثر سلباً على الحالة الاقتصادية لمدينة القدس

بصائر: ما وضع المعابر في رمضان وهل يؤثر الإغلاق على الحالة الاقتصادية بالقدس؟

صبري: إن الاحتلال يتعمد عرقلة الحركة والمواصلات على المعابر والحواجز خلال شهر رمضان المبارك، وبخاصة حين اقتراب موعد الإفطار (وقت المغرب) حتى ينغّص على المسلمين عبادة الصوم. وما من شك أن هذه العرقلة تؤثر سلباً على الحالة الاقتصادية لمدينة القدس.

بصائر : ماذا عن الإجراءات الصهيونية التي تتبعها في شهر رمضان خاصة وأن الاحتلال أعلن أن هناك تسهيلات خلال الشهر الفضيل، وهل هناك تضييق ع المصلين؟

صبري: إن الاحتلال الصهيوني، وفي كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يعلن عن تسهيلات للوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، وهذا يعني أنه كان يضيّق على المسلمين قبل ذلك باعتراف منه، فإن الإعلان عن "التسهيلات" هي إدانة للاحتلال. ومع ذلك فإننا نسمع ب"التسهيلات" عبر وسائل الإعلام، أما على أرض الواقع فلا توجد أي تسهيلات، وإنما يريد الاحتلال تبييض صفحته أمام العالم.

بصائر: كانت هناك دعوات عربية وإسلامية لزيارة مدينة القدس خلال شهر رمضان عبر تأشيرة من الاحتلال، بهدف إنعاشها اقتصادياً، كيف تعلقون على هذه الدعوات؟

صبري: إن هذه الدعوات تصدر من أناس لا يستطيعون الوصول إلى القدس، ثم إنهم يريدون أن يغطوا عجزهم عن تحرير القدس، وذلك بإطلاق هذه الدعوات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

بصائر: كيف نعيد القضية الفلسطينية إلى دائرة الاهتمام مرة أخرى، سواء الاهتمام الإعلامي أم العقدي أم الاهتمام الـمصيري بأنها قضيتنا الرئيسية والمركزية؟

د. صبري: هذا سؤال روتيني، ويحتاج إلى مجلدات، ولكن نحن نرى أن الإعلام ينبغي أن يتحرك، وأن يركز في موضوعاته عن القدس، ثم على الشعوب أن تطالب حكامها بتنفيذ قرارات مؤتمرات القمة العربية وجعل القدس من أولوياتها، حتى نعيد عمليًّا هذه المدينة إلى سابق عهدها إن شاء الله.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …