تايلاند: مسلمو فطاني متمسكون بشعائر شهر رمضان

الرئيسية » بصائر من واقعنا » تايلاند: مسلمو فطاني متمسكون بشعائر شهر رمضان

دخل الإسلام إلى تايلاند في زمن قديم جداً، ولعلّه دخل من قبل جنوب تايلاند في المنطقة الملايوية، ومنها انتشر إلى كافة المملكة، وقد قدّر بعضُ الباحثين وصول الإسلام إلى تايلاند في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الميلادي عن طريق التجّار العرب الذين حملوا الدّين مع التجارة، وتعاملوا مع سكان المنطقة بالمعاملات الإسلامية الطيّبة، أو من خلال تبادل التجارة بين سكان المنطقة وبين السكّان الملايويين.

وتقدّر نسبة المسلمين في المملكة التايلندية ما يقارب 10% من مجموع سكانها، أي ما يقارب ثلاثة ملايين ونصف المليون مسلم، وأكثر المسلمين يقطنون في جنوب تايلاند، كما أنَّ عدداً لا بأس به يقطنون في العاصمة التايلندية بانكوك، ولهم من المساجد ما يقارب 4 آلاف مسجد.

ولمعرفة أجواء شهر رمضان المبارك في تلك البلاد، التقت (بصائر) الأستاذ زكريا تؤساتو، المدرّس في معهد الأبدية الدينية، بولاية ناراتيوات، جنوب تايلاند، الذي أكّد أنَّ المسلمين يترقبون حلول شهر رمضان المبارك كلَّ عام بكل حبّ وشغف؛ ويستقبلونه خيرَ استقبال ويتعهدونه بعبادات خالصة لله سبحانه، وقال: "وهكذا شأن المسلمين في فطاني جنوب تايلاند، فإنَّهم عندما يقترب موعد رمضان شهر الصيام وشهر الخير والبركة، فإنهم ينتظرونه ويترقبون مجيئه، وذلك بمراقبة هلاله، وهم يراقبونه فوق جبل في منطقة اسمها جاها بولاية جالا حيث إنَّ آلاف من الناس يذهبون إلى تلك المنطقة لمراقبة الهلال".

وعند سؤال (بصائر) ما يقصد بمصطلح "الملايويون الفطانيون"، قال الأستاذ زكريا تؤساتو : "يقصد بهذا الاصطلاح الملايويون الساكنون في الولايات المتاخمة لحدود ماليزيا وهي أربع ولايات: فطاني، يالا، ناراتيوات، وبعض من سونجلا، ويقدَّر عددهم حوالي 3359000 نسمة، وهؤلاء أكثرهم يدينون بدين الإسلام ويتكلمون باللغة الملايوية التي تختلف تماماً عن اللغة التايلاندية الرَّسمية في البلد، كما أنَّ لهم عادات وتقاليد تختلف عن عادات وتقاليد التايلانديين والصينيين.

الأستاذ زكرياء تؤساتو، المدرّس في معهد الأبدية الدينية، بولاية ناراتيوات، جنوب تايلاند

ويصف الأستاذ زكريا حال المسلمين في هذا الشهر بأنَّهم صائمون بالنهار حتّى إذا ما جاء وقت الإفطار، فترى موائد لشتى أنواع الأطعمة المحلية، تفرش في المساجد ويدعى إليها سكان كل منطقة للإفطار الجماعي، حتّى يتمكنوا من صلاة المغرب جماعة بعد ذلك.
ويضيف: "وهذه الموائد تكون إمَّا بنفقات أهل القرية نفسها أو بتبرعات من أهل الخير فيها، حيث تكثر الصدقات في هذا الشهر بالأطعمة أو بالنقود أو بالتمرات وغير ذلك".

أمَّا المساجد، فتشهد حلقات لتلاوة القرآن الكريم جماعة؛ حيث يجلس إمام القرية أو من ينوب منابه، ويجلس النَّاس حوله، ثمَّ يقرأ الإمام ويقرأ الناس وراءه ، كما يقول الأستاذ زكرياء لـ(بصائر).

ومن الأجواء الإيمانية التي تميّز شهر رمضان المبارك في فطاني كما يصفها الأستاذ زكرياء "وهكذا حتّى إذا حان وقت صلاة العشاء، ترى الناس يذهبون أفواجاً إلى المساجد لأداء صلاة العشاء جماعة ثمَّ صلاة التراويح فيما بعد ذلك، ويكون أئمة صلاة التراويح إمَّا من سكان المنطقة وإمَّا من الحفاظ، حيث يقرؤون القرآن كاملاً في التراويح ويختمونه في ليلة السابع والعشرين تقريباً". ويضيف: "وهؤلاء الحفاظ في نهاية رمضان سينالون هدايا وصدقات من أهل المساجد شكراً لهم لخدمتهم في إمامة التراويح".

أما عن أوقات العمل في فطاني في شهر رمضان المبارك، فيقول الأستاذ زكرياء: "فغالباً ما يكون قد أنقصت ساعاته سواء في المدارس أو في الدوائر ومراكز العمل، ذلك حتى يتمكن العمال من الرجوع إلى مساكنهم مبكراً وتخفيفاً لهم من متاعبهم العملية".

معلومات عن تايلاند ..


تُعرف تايلاند باسم "سيام" قديماً، وقد كان هذا الاسم اسماً رسمياً لها حتى سنة 1949م، وبالتدقيق حتّى تاريخ 11 مايو من السنة المذكورة، ثمَّ بدل اسمها بعد ذلك إلى ما يُعرف اليوم باسم " تايلاند"؛ وتعني كلمة " تاي" الحرّ الذي لم يحتله أحد من الناس، ولم يقع تحت سيطرة أحد وعند التركيب "تايلاند" فيكون المعنى :"أرض الأحرار"، وهذا يدلّ على افتخار التايلانديين بأنفسهم باعتبار تايلاند هي الدولة الوحيدة في جنوب شرق آسيا التي لم تخضع للاستعمار.

تقع مملكة تايلاند في جنوب شرق آسيا تحدها شمالاً: ميانمار(بورما) ولاوس وجنوباً ماليزيا وشرقاً لاوس وكمبوديا والخليج التايلاندي وغرباً ميانمار وبحر أندامان(المحيط الهند).

أمَّا عدد سكانها، فإنَّه تبعاً لإحصاء مكتب الإحصاء التايلاندي الذي يقوم بإحصاء عدد السكان تايلاند في عام2011م، فوجد أنَّه كان حوالي65,9 مليون نسمة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

شهادة الشيخ محمد حسين يعقوب ومحاكم التفتيش

تلك محاكم تفتيش حقيقية، مثل سابقتها في مأساة الأندلس القديمة. فلم يأتوا بالشيخ يعقوب ليسألوه …