حزب النهضة الطاجيكي وتحدّي الثورة المضادة

الرئيسية » بأقلامكم » حزب النهضة الطاجيكي وتحدّي الثورة المضادة
00E0942D-B29D-4181-BEED-41616E4C6718_mw1024_s_n

إنَّها ثورة مضادة لا تقل ضراوة عن الثورات المضادة في عالمنا العربي، تحدث في الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى، تستهدف أكبر حزب سياسي إسلامي في المنطقة، وهذا في سياق الحرب العالمية على الإسلام، باستهداف كبرى الحركات الإسلامية المعتدلة وباسم محاربة الإرهاب، يحدث هذا في عالمنا العربي تستهدف أكبر فصيل معتدل متمثل في جماعة الإخوان المسلمين.

ويحدث نفس الشيء لحزب النهضة الطاجيكي، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية إخوانية في الفكر والأهداف تأسس سنة 1973 م من طرف مؤسسه "عبد الله نوري والأستاذ محمد شريف "، دخل الحرب الأهلية التي وقعت في طاجاكستان بين عامي 1992 م،و1997م، وشارك متحالفاً مع الحزب الديمقراطي الطاجيكي في مواجهة الشيوعيين بعد تفكك الإتحاد السوفييتي، رغم كل هذا، إلاَّ أنَّ هذا الحزب يؤمن بالتغيير السلمي والتدرّج في الإصلاح، وهو ما يعكس الفكر الإخواني الوسطي والمعتدل.

غير أنَّ المسلمين في هذا البلد يقابلون بخطة استئصاليه ممنهجة بحيث يتعرَّضون للمضايقات حتى في تأدية مظاهرهم الدينية ،فالحجاب ممنوع في المدارس والأماكن العامة والأسواق، والصَّلاة ممنوعة إلاّ في المساجد ولمن هم أكبر من 18 سنة وإطلاق اللحي ممنوع، وقد تمَّ توقيف 13 ألف شاب من طرف الشرطة، وتمَّ حلق لحاهم، ويمنع الأطفال من حفظ القرآن .

ويزداد في هذه الأشهر التضييق على "حزب النهضة " أكبر كتلة معارضة، واستغل الرئيس "إمام علي رحمانوف " الحملة القائمة على حرب واستئصال الحركات الإسلامية المعتدلة بدعوى الحرب على الإرهاب لاتهام هذه الحزب بأنَّه منظمة إرهابية، والبدء في إغلاق مقرّاته وتوقيف الجريدة الخاصة به صحيفة "نجات "والتضييق على قادة الحزب واعتقالهم وتهجيرهم وممارسة كل أنواع المضايقة في الرزق لإجبار قيادة الحزب على مغادرة البلد ومنهم رئيس الحزب الدكتور "محي الدين كبيري" الذي تولّى رئاسة الحزب سنة 2006 م، والذي التقيناه قبل أيام في اسطنبول يروي لنا محنة كبيرة يعيشها المسلمون ترتكبها الحكومة الطاجيكية في جنح الظلام لا تقل عمَّا يحدث في بلادنا العربية لكنها بعيدة عن أعين الإعلام والصحافة، وضد شعب مسلم أعزل وضد حركة إسلامية تصرّ على السلمية ومنهج الإصلاح بعيداً عن العنف.

يحدث هذا في دولة فقيرة ونائية جدّاً لا يهتم بها العالم كثيراً، بعيدة عن الأحداث الساخنة في العالم العربي وأوروبا. وهي الدولة المعزولة عرقياً و مذهبياً، فهي الوحيدة الدولة الغير ناطقة باللغة التركية من الجمهوريات الإسلامية التي تتكلم التركية ،وهي الدولة الفارسية وتتكلم اللغة الفارسية لكنها سنية المذهب.
فلا تحظى بدعم تركيا بسبب عرقيتهم ولا بدعم إيران بسبب مذهبهم، وهي الدولة القمعية التي لا تسمح بالمظاهرات ولا بالثورات، وتعتبر أنَّ ما يحدث في الوطن العربي هو سبب تراخي الحكام وعدم قمع الثورات بالحديد والنار في أول أيامها كما حدث في سورية.

وقد فعل هذا "إمام علي رحما نوف "في المظاهرات التي حدثت عقب تفكك الاتحاد السوفيتي والتي أقامها حزب النهضة و الأحزاب الديمقراطية و التي دامت شهرين وانتهت بحرب أهلية و دامت 5 سنوات ما بين 1992 و 1997 استشهد على إثرها 100 ألف مواطن في يوم واحد، وانتهت باتفاقية بين الحزب الإسلامي والحزب الشيوعي الحاكم على المشاركة في الحكم، تقضي باعتراف الحكومة بـ "حزب النهضة الإسلامي "حزباً سياسياً قانونياً معترفا به، ويكون 30% من المناصب الحكومية على جميع المستويات من نصيب حزب النهضة الإسلامي، ودمج مقاتلي الحزب في الجيش الوطني، ويعود المهاجرون إلى بلادهم ، وقد قام قبل ذلك بقتل 1000 شخص في يوم واحد قاموا بمظاهرة ضد السلطة ومن شدَّة القمع أصبح الناس يفكرون أنَّ كلَّ ثورة تؤدّي إلى حرب أهلية كما في الجزائر؛ فهم يصبرون ويصمدون ويؤسسون لعمل جديد يواجهون به هذه الحملة الشرسة متمسكين بالسلمية، لتخوض السلمية تجربتها مرَّة أخرى في طاجاكستان بعد مصر أمام الظلم والكيد العربي والتآمر الدولي والصهيوني.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإعراض والاستجابة …. في سورة الأحقاف

منذ أن تقرأ فواتح سورة الأحقاف.... تجد عرْضا مُفحماً للحجج والبراهين التي تؤكد صفات الربوبية …