خُطّةٌ رمضانية لطفلك

الرئيسية » بصائر تربوية » خُطّةٌ رمضانية لطفلك
bp32

يهلّ رمضان المعظّم ببركاته وتُفتح أبواب الرحمة والخير في شهر العطاء؛ فيتسابق المشتاقون للإكثار من الطاعات والعبادات تقرّبًا لله عز وجلّ.

إنّ شهر رمضان هو مدرسة إيمانيّة عظيمة نتشرّف بقدومه كل سنة، ننهل منه جميعا ونسعى للاستفادة من كل دقيقه فيه، وبينما ينهمك الكبار في سباق نحو الله عز وجل ينسى البعض أن الأطفال أيضًا يحقّ لهم أن ينهلوا من خيرات ودروس هذه المدرسة الجليلة فليس من السّابق لأوانه أبدًا أن يتدرّب الطفل على الاستفادة من الأجواء الإيمانية الفريدة في رمضان المعظّم.. فكيف يكون ذلك؟

الخطّة أوّلا:

ككل الأشياء الناجحة التي نستبقها بالتخطيط لابد من وضع خطة لاستفادة من كل ثانيةٍ في شهر رمضان.

الأطفال أيضًا يحقّ لهم أن ينهلوا من خيرات ودروس هذه المدرسة الجليلة فليس من السابق لأوانه أبدًا أن يتدرّب الطفل على الاستفادة من الأجواء الإيمانية الفريدة

من المهم أن نُشرك أطفال الأسرة في ذلك، إن الاجتماع الأسري لوضع خطط للأشياء التي سنفعلها فيما بعد سيكون عادة عائلية حميدة  ، فتَشارُكُ الأسرة كلها في التخطيط يعطي دفعة قوية لجميع أفرادها ويساعدهم على تنفيذ خطواتها تنفيذاً نوعيّا ورفع همم بعضهم بعض عندما نقوم بكتابة خطة للأعمال الجماعية التي سنقوم بها معًا. من الجميل أن يكتب كل فردٍ خُطته الخاصة بما في ذلك الأطفال: ما الأشياء التي يريدون ويمكنهم القيام بها في الشهر الفضيل.. كما ويجب أن نحفّز جميع أطفال الأسرة بتقديم هدية لمن يقوم بإنجاز جزء أكبر من خطته.

لابد أن يكون الوالدان قدوة للأطفال، يقول مثلٌ انجليزي: "يجب على كل أب أن يتذكر أنه في يوم ما سيقوم ابنه بالاقتداء بأفعاله بدلاً من اتباع نصائحه."، خُطّتك التي كتبتها كأب لا يجب أن تبقى حبرًا على ورق يوضع في درج المكتب أو مجرد كلام وحسب، بل احرص كل يوم على الالتزام بها وحدّث أطفالك عمّا قمت به؛ لأنهم كلما لاحظوا حرصك واهتمامك على إتمام خطتك الرمضانية كلما ألهمتهم وكنت القدوة لهم لكي يقوموا بإنجاز ما عليهم من أعمال، راقب ما كتبه طفلك، قم بمساعدته وقدّم يد العون له وشجّعه على تنفيذ خطته وأثني عليه كلما نجح في إنجاز شيء ما  .

ماذا الذي سيتعلّمه الطفل في رمضان؟

انتظار الشّهر الفضيل روحيّا هو من أهم الأشياء التي يجب أن يستشعرها الطفل فيمن حوله، إنّ أغلبنا يستعد للشهر الفضيل من خلال ترتيب البيت والتسوق وشراء المستلزمات وهذا ليس بالعيب ما لم يكن مُبالَغًا فيه.. ولكن؛ إضافةً إلى ذلك لا بد أن نصطحب الطفل وأن نتحدّث معه بشوق وشغف عن لرمضان وعن نوايانا في أن نُحسن فيه صُنعا كي ننال البركات.

تفقّد جيرانك مع طفلك واطلب منه أن يحمل طبقا من الحلوى إليهم، قم باصطحابه عند زيارة الأقارب وعلمه معاني التراحم والتسامح وصلة الأرحام

بعض الأطفال لا يمكنهم الصوم أو أداء صلاة التراويح ولكن يوجد أعمال خيرٍ كثيرة أخرى يمكن أن نستغل فرصة رمضان في تربية أطفالنا وتدريبهم عليها، كأن نستغل الأجواء الإيمانية المميزة خلال الشهر في المساجد من أجل تشجيع الطفل على صلاة الجماعة، أو تقديم الصدقات للمحتاجين: أخرج من جيبك بعض المال وأعطه للطفل واطلب منه أن يضعه في يد محتاج في الشارع أو في صندوق زكاة المسجد  ، تفقّد جيرانك مع طفلك واطلب منه أن يحمل طبقا من الحلوى إليهم، قم باصطحابه عند زيارة الأقارب وعلّمه معاني التراحم والتسامح وصلة الأرحام، بادر أمامه بتحية الآخرين ومصافحتهم ومساعدة الكبار على حمل الأثقال، أو توزيع المصاحف على المصلين أو القيام بحملات تطوعية لتنظيف المسجد والكثير من الأعمال الأخرى، من المهم أن نستخدم دائما صيغة الجمع مع الطفل: (لنذهب لزيارة أقاربنا)، (لنساعد ذلك الشيخ الكبير)، (لنساعد المحتاج).. وغيرها من الأعمال الطيّبة، لأن صيغة الجمع فيها دائما تشجيع وترغيب للطفل.

الدروس المستفادة:

من المهم أن يفهم الطفل أن أعمال الخير لا يجب أن تقتصر على رمضان وأنها يجب أن تستمر لما بعده من باقي الشهور

ما إن ينتهي رمضان ويحل العيد لابد أن نجتمع من جديد للاحتفال أولا ولتتدارس العائلة خططها: ما الذي نجحنا في فعله وما الذي أخفقنا ولماذا؟ ما هي خطتنا المقبلة لما بعد رمضان.. إلخ؟ يجب أن تحتفي كل الأسرة بإنجازات الطفل وبأعمال الخير التي قام بها خلال شهر رمضان لكي يكون فخورًا بما قدّمه ويزدادَ ثقة بالنفس.

هناك الكثير من الدروس المستفادة من هذا الشهر الكريم التي سيستلهما الطفل ويستنير بها في حياته ومن المهم أن يفهم الطفل أن أعمال الخير لا يجب أن تقتصر على رمضان وأنها يجب أن تستمر لما بعده من باقي الشهور، وأنّ التخطيط دومًا هو مفتاح النجاح في الأمور كُلّها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة من الجزائر، مهتمة بشؤون التربية، والأدب والفكر، متخصّصة في التسويق بالمحتوى.

شاهد أيضاً

10 دوافع قوية لاستكمال عملية التعلم بعد التخرج

إننا كبشر نملك الرغبة في التعلم وتوسيع مداركنا، ويختلف نوع التعليم وما يرغب الإنسان بتعلمه …