شرّع قلبك لاستقبال طاقة الخير

الرئيسية » خواطر تربوية » شرّع قلبك لاستقبال طاقة الخير
future3

..وفي رمضان يصفّد الشياطين، هل تعرف عنواناً للسلبية والشرّ والتراجع أكثر من هذا الاسم القبيح؟ إنه يكونُ مصفّداً في رمضان، مقيداً ومربوطاً كأي شيء حقير لا يمكن أن يتحرك إلا بأمر من أسياده، هل بقيَ لديك أية شائبة في أن الخطأ يكون من عندك حينما تستسلم إلى السلبية في هذا الشهر الفضيل؟

من الطبيعي أن تشعر في أيام رمضان الأولى بالتعب والإرهاق والجوع حتى، لكن ذلك لن يستمر  فالتكوين الطبيعي للجسم يجعل أشد الأجسام عصياناً قابلاً للتكيف بعد ثلاثة أيامٍ أو أقل، بالإضافة إلى أن الطبيعة البيولوجية للجسم تجعله أكثر فاعلية ونشاطاً في حالة الصيام. وهذه البيولوجيا البشرية تسهم في تقبّل الأمور، وعلى العكس من الفهم السلبي فإن شعور الإنسان أول الأمر بالإرهاق والتعب لهو دليل قاطع على أن حالته الصحية طبيعية جداً حيث تستجيب للتغيرات .

لكن الحاصل لدى البعض هو تصفيد كل شيء بأمر الإنسان وحسب رغبته وإرادته، طبعاً ما عدا الكسل، الخمول، النوم، الشكاوى، العصبية... أي باختصار إن السلبية ومشتقاتها هي الفعل الحرّ الذي يبقى طليقاً في هذا الشهر فيتجول فوق الوجوه وفي الأجساد والأرواح، لا يطيق الأخ أخاه ولا تتحمل البنت عمل البيت ويتذمر الصائمون من أي جهد في نهاره، التفكر في هذه الأمور - ولو قليلاً - يكشف كمّ الخطأ الذي يرتكبه الإنسان حين يضيع منه هذا الشهر بالذات ويفوته استغلاله.

باختصار إن السلبية ومشتقاتها هي الفعل الحرّ الذي يبقى طليقاً في هذا الشهر فيتجول فوق الوجوه وفي الأجساد والأرواح

الطاقة المهولة في جسم الإنسان:

الطاقة موجودة في كل شيء بنسب معينة ومقسمة إلى جوانب واضحة حددها العلماء بعد البحث في الطاقة الكونية، الروحية، والجسمانية، حتى إنها أصبحت علماً يُدرّس في مساقات خاصة وعن طريق متخصصين في علم الطاقة، وقد أثبت العلم الحديث أن مراكز الطاقة في الجسم متعددة لعل أقواها وأهمها في رمضان ذلك الجزء الروحاني الذي يختص بربط الإنسان روحياً بالأشياء من حوله، ربطه مثلاً بالكعبة في كل الشعائر التي يؤديها طوال حياته، والكعبة مركز إشعاع نوراني ذو مغزى وإيحاء ديني إيجابي مطمْئِنٍ جداً يزيد في رمضان مع زيادة عدد الركعات التي يؤديها الفرد ، وعدد المرات وطول المدة التي يتوجه خلالها إلى الكعبة كرمز ديني يربط بمصدر الإلهام والإيجابية الأكبر وهو الدين الإسلامي، فيصنع ذبذبات غير محسوسة في جسد الإنسان تجعله في حالة إيجابية وعطاء وسعادة كلما ارتبط بالله عبر العبادة أكثر.

أداء العبادات كما يجب والصلاة على وقتها مقسمة بحكمة ربانية على أوقات تساعد الإنسان في اتقاء أثر الطاقة السلبية عليه

يقول علماء الطاقة في هذا المضمار: إن الطاقة التي يحتويها جسم الإنسان مقسمة إلى عدة مواضع في جسمه، وكل منها بلون مختلف يتحد بدون إرادة منا مع ألوان الكون  - الأشعة فوق البنفسجية بالطبع، ومن هنا فإن أوقات تقلب ألوان الكون قد تؤذي الإنسان لكن إذا قام بالعبادات المفروضة فإنه يتقي الأثر السلبي لتغيرات الكون، وعليه فقد فسروا الطاقة الإيجابية التي يشعر بها الإنسان حال أداء العبادات كما يجب والصلاة على وقتها بأنها مقسمة بحكمة ربانية على أوقات تساعد الإنسان في اتقاء أثر الطاقة السلبية عليه.

مصدر الطاقة الإيجابية في رمضان:

لقد اختار الله تعالى موعد شهر رمضان وتفاصيله بحكمة فائقة لتنظيم المستويات الصحية والنفسية والحياتية للإنسان. فعلى سبيل المثال: عند تناول الطعام يقوم الجهاز الهضمي والكبد بسحب كافة الطاقة اللازمة لعملية الهضم فيشعر الإنسان بالخمول والرغبة في النوم، أما في حالة الصيام: فإن الطاقة اللازمة لسلامة الإنسان لا تستهلك، لذلك فإن الكثير من العلماء والمفكرين والأطباء وخاصة الجراحين، لا يتناولون كثيراً من الطعام قبل القيام بمهام كبيرة .

من خلال الصيام تتدفق الطاقة إلى جسم الإنسان طوال الوقت، فيتحد العمل مع العبادة ويزيد من فاعليتها

ومن خلال الصيام تتدفق الطاقة إلى جسم الإنسان طوال الوقت، فيتحد العمل مع العبادة ويزيد من فاعليتها، لذلك لا يجوز للإنسان أن يضيع وقت الصيام في النوم أو اللهو، فالصيام الحقيقي لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب، بل عن كل ما هو سلبي أيضاً.

معلوم أن السلبية تجر السلبية والاستسلام والكسل وقلة الإنجاز فيضيع الشهر بلا إنتاج ولا فوز ولا تغير ولو بسيط، والأكثر إيلاماً أنها تنافس الإيجابية في نقل العدوى ويمكنها أن تتدفق عبر الهواء والنظر والتواصل إلى من حولنا وما حولنا، فقم بتقرير ما الذي ترغب باستقباله ممن حولك، وما الذي تود أن تعدِيَهم به، كما هو معلوم أيضاً أن معرفة الداء هو أهم جزء من العلاج، وبناء عليه فحتى نستطيع التخلص من المشاعر السلبية لا بد من التعرف عليها والإقرار بوجودها حتى نقرر كيفية التخلص منها.

وهناك الكثير من التقنيات التي تساعد على التخلص من المشاعر السلبية وتطرد الطاقة السلبية إلى غير عودة، وتعزز الطاقة الإيجابية، إلا أن هناك علاجاً واحداً بإمكانه القضاء على كل السلبية التي يحتويها الكون وهو التسامح مع أنفسنا والأشخاص وحتى الأشياء والظروف والبيئة والأقدار... عندها سيمكننا الشعور بالطاقة الإيجابية تتفجر بداخلنا وتتدفق على كل جزء من أرواحنا، فتغمرها بالعطر والنقاء والصفاء، وليس هناك توقيت أفضل من شهر رمضان لنقوم فيه بالإحسان فطاقة الكون كلها تدفع إلى الإحسان في هذا التوقيت من العام .

ليس هناك توقيت أفضل من شهر رمضان لنقوم فيه بالإحسان فطاقة الكون كلها تدفع إلى الإحسان في هذا التوقيت من العام

ويكون ذلك عن طريق القيام بأعمال سوف تدفعنا أنفسنا إليها دفعاً إذا ما قررنا إنهاء المشاعر التي تمدنا بالطاقة السلبية في مقتبل هذا الشهر الذي سوف يكون عوناً ودليلاً لنا في ذلك، كإبطال هجر القرآن والاقتراب من الله أكثر، وصلة الرحم والتواصل مع من قاطعناهم طويلاً، بالإضافة إلى العبادات الجماعية كالصلاة والذكر والتفاف الأهل عبر مائدة واحدة في وقت محدد من النهار، كل ذلك يساعد على زيادة المشاعر الإيجابية ونقل العدوى بين الجميع، وبالتالي يشعر الإنسان بطاقة إيجابية عالية وبراحة نفسية تمحو المشاعر السلبية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

اتباع الهوى والسقوط نحو الهاوية!

خلق الله الإنسان وأمده بأسباب بقائه واستمراره في هذا الوجود، غير أنه جل شأنه رضي …