فلتكن التكنولوجيا حجة لنا

الرئيسية » خواطر تربوية » فلتكن التكنولوجيا حجة لنا
technology9

الجميع بلا استثناء يستغلون خصوصية شهر رمضان وانفراده بالامتيازات، فيجعلونه توقيتاً سنوياً للانطلاق بشيء أو البدء فيه، أو الانتهاء منه، فهو موسم والموسم مأهول، وكل شيء فيه مختلف، فما بالنا وهو رمضان (البركة والخير والإيجابية) الذي أصبح لدى الغالبية –حتى من غير المسلمين– موسماً فريداً يتوسّمون فيه البركة والنجاح لمشاريعهم حين تقترن باسمه المبارك. يأتي رمضان اليوم ومعظم المشاريع -إن لم تكن كلها- إما تكنولوجية أو تنطلق عبر التكنولوجيا أو تتطلب وجود التكنولوجيا .

لا أحد ينكر مساهمة التكنولوجيا في تبسيط حياتنا، وجعل المحظور متاحاً، والبعيد قريباً، والعصيّ هيناً. لكنها في رمضان قد تلهي كثيراً عن العبادة، واستغلال لحظات هذا الشهر الاستغلال الأمثل. لكنها في المقابل تلعب دوراً بارزاً في تحفيز الصائم ومساعدته؛ خاصة وأن متاجر التطبيقات الإلكترونية تضج اليوم بالتطبيقات المخصصة للإسلاميات، من عبادات، وأذكار، وأقوال مأثورة، وتلاوات للقرآن، ونصائح، وتصميمات فنية، ونصوص إبداعية... إلى غيرها مما يصعب في الحقيقة حصره.

قد تلهي التكنولوجيا عن العبادة واستغلال لحظات هذا الشهر بالشكل الأمثل. لكنها في المقابل تلعب دوراً بارزاً في تحفيز الصائم ومساعدته

ولأنها اليوم أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أية خطة معدة لإدارة المستقبل أي أنها ستسيطر، فإن من غير الحكمة عدم اتخاذ التدابير والتفكير السليم في كيفية السيطرة عليها واستغلالها عن آخرها؛ لأن عدم المرونة في التعاطي معها ورفضها بالكامل سيكون الرخصة الممنوحة لها لتقود الدفة، فمن جهة تجعل الإنسان يشعر بأنه متأخر دائماً، ومن جهة أخرى ستكون لها السيطرة المطلقة على كل شيء يخصه.

أفكار وتطبيقات متاحة:

فيما يلي عدة أفكار يمكنها أن تعينك وتعطيك إشارات مضيئة وخطوطاً عريضة قد تلهمك شيئاً أو تعينك على برمجة وقتك في رمضان، ولك المتسع في أن تزيد عليها ما يخدم خطتك.

1. التذكير بالأوقات، أصبح الآن ما أكثر التطبيقات التي يمكنها أن تنظم خطتك وتضبط مواعيدك بشكل لا خلل فيه إلا إذا أهملت ضبط الساعة أو إدخال البيانات.

2. أداء الأعمال وإدارة الموظفين والمساعدة في بناء خطط العمل لاختصار وقتك وإيصال رسائلك؛ لأن وقت رمضان يستحق الاهتمام، فحتى تصرفه فيما يزيد رصيدك من الحسنات والإحسان، لتكن التكنولوجيا معينك الناجع في إدارة أعمالك والتواصل مع موظفيك وتبادل ما يمكن تبادله عبر الشبكات فالعبادة أولى بالوقت المهدور للتنقلات وانتظار العاملين.

وقت رمضان يستحق الاهتمام، وحتى تصرفه فيما يزيد رصيدك من الحسنات والإحسان، لتكن التكنولوجيا معينك فالعبادة أولى بالوقت المهدور

3. جمع التبرعات ببضع ضغطات على الأزرار، عبر تفعيل أحد التطبيقات وإدخال الأرقام المحددة لجمع التبرعات وإيصالها لمستحقيها. وكذلك الأمر بالنسبة للصدقات الرمضانية وإخراج زكاة الفطر، يمكن لذلك أن يتبع نظام جمع التبرعات إلا أنه يمتاز بإدخال أرقام مشفرة تشير إلى الكثير من المحتاجين، ويتم التحويل إليهم مباشرة عبر جمعيات مختصة بذلك في كل أنحاء العالم، ويقوم ذلك ببساطة شديدة عن طريق البطاقات الائتمانية.

4. تنظيم السفرة وإعداد الطعام، حيث يختصر وقت المرأة التي تفكر يومياً في ما سوف تعدّه للإفطار وفي فوائد ومضار الأشياء فإن البرامج التي تعطيك 30 سفرة مقترحة أو أكثر لثلاثين يوماً فضيلاً حسب المعطيات التي يقوم المستخدم بإدخالها ولا يبقى عليك سوى التنفيذ في دقائق.

5. ترتيب المنزل وتحضيره، لعل هذه من أهم المزايا والأدوار التي يمكن أن تلعبها التكنولوجيا عبر تطبيقاتها الذكية التي تعطيك مظهراً لائقاً برمضان يمنح الراحة ويعزز الرغبة في العطاء والمشاركة.

6. مشاركة الأجر ومضاعفته عبر مشاركة الأفعال الإيجابية مع المحيطين، كرسائل التذكير للأصدقاء، وجدولة أوقات الأنشطة للأهل، وصلة الرحم بشكل يوميّ، وإرسال مقتطفات من قراءاتك الثقافية... ولعل في ذلك ما فيه من التجديد والتنافس والمتعة، وذلك عبر برامج المشاركة المختلفة، وسوف تخدمك أكثر برامج الجدولة المنتشرة عبر المتاجر الإلكترونية.

استغلال المزايا عن آخرها:

لندع التباكي على أيام "الزمن الجميل" الذي كان بدونها، ولننتبه إلى أن المستقبل لها، فإن لم نسيطر عليها بما يخدم مصلحتنا استلمت هي الدفة وسيطرت حتى جعلتنا ندور خلفها بلا هدى، وهناك ميزة كبيرة وواضحة في هذا الأمر هو أنك بإمكانك أن تُنصّب نفسك حكماً على التكنولوجيا وعلى وجودها في حياتك حسب ما يتناسب وطبيعة حياتك، وعملك وميول أبنائك وأهلك، أعني أن التكنولوجيا بكل قوتها يمكن أن تصبح طوع أمرك وأهدافك إذا رغبت بذلك فقررت وخططت له بشكل سليم  .

المسلم يخطط لرمضانه ولو عن طريق عقد النيّة، فلتكن الخطة بالكامل لهذا الشهر مسجلة عبر التكنولوجيا، فتوفر وقتك، وجهدك

والمسلم يخطط لرمضانه ولو عن طريق عقد النيّة، فما من شرط يجبرك عل كتابة خطتك، ولكن إذا قمت بكتابتها فإن ذلك أقوم وأجدى وأنفع، فلتكن الخطة بالكامل لهذا الشهر مسجلة عبر ما يتوفر لديك من أجهزة تكنولوجية ستقوم ببعض المهام، فتوفر وقتك، وجهدك، وحتى إنها سوف تخدمك في حالة النسيان، لكن عليك ألا تنس تعبئتها بالطاقة الوحيدة التي تحتاج إليها –الشحنة– وأن تقوم بجدولة خطتك عليها حسب ما تريد، ثم تمتّع برمضانك بعد أن تتصالح مع التكنولوجيا مستغلاً إياها قدر الإمكان، وإذا واجهتك وساوس فتذكر كمّ الأجر وأضعافه التي ستحصل عليها إن طبّقت كل أعمال الخير التي سوف تسجلها في خطّتك، وتذكر كذلك أن الدين الإسلاميّ يمنح أجر النيّة ثم أضعافه للتنفيذ، وحينها سوف تصبح التكنولوجيا حجة لك لا عليك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

في ذكرى مولده…بعض خصائصه العجيبة صلى الله عليه وسلم

محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي، الذي قال الله عنه: {هو الذي بعث في …