ندوة: فصل الدّعوي عن السياسي وتأثيره على مستقبل الحركات الإسلامية

الرئيسية » بصائر من واقعنا » ندوة: فصل الدّعوي عن السياسي وتأثيره على مستقبل الحركات الإسلامية

أكَّد الدكتور عبد الكريم الهاروني القيادي في حركة النهضة أنَّ ما توصلت إليه الحركة من قرار الفصل بين الدَّعوي والسياسي هو تتويج لحوار دام سنتين على كل المستويات المحلية والجهوية والمركزية، وما وقع في المؤتمر العاشر هو المصادقة على الخط السياسي والاختيارات الفكرية والتصوّر الاستراتيجي حول التخصّص، وكان ذلك بنسب عالية من المؤتمرين، وعددهم حوالي 1200 مؤتمر.

وأوضح الدكتور الهاروني خلال ندوة حوارية على قناة "المغاربية" الفضائية أنَّ حركة النهضة اختارت اختياراً إستراتيجياً، ولم يكن ذلك إملاءً من أحد أو إكراهاً من أحد.

وحول ظروف وأسباب الإقدام على هذا الفصل، هل هو نتيجة حوار داخلي أم ضغط الواقع في تونس؟، قال الدكتور عزام التميمي الكاتب والباحث في الفكر الإسلامي: "في البداية لم تكن لديّ أيّة ملاحظات، عندما حضرت مؤتمر النهضة لعليَّ أفهم من إخواننا طبيعة هذا الفصل، لم يتسنَ لنا الاجتماع بهم، وكنت توّاقاً لأرى التجربة، التجربة جديدة وجديرة بأن يلاحظها الإنسان، فالتخصّص مطلوب، لكنَّ الذي فجعني التصريحات التي سمعتها مباشرة بعد المؤتمر، والتي جعلتنا نتوجّس من أنَّ الفصل هو عبارة عن انسلاخ عمّا كانت عليه النهضة، وتجرّد من هوية سابقة ومسار مختلف عمّا كنّا نعهدها فيه".

وأضاف: "الآن أصبح لديَّ تخوّف كبير، وخاصة أنَّ النهضة أعلنت أنها ستتحوّل إلى حزب سياسي، فمن ذا الذي سيقوم بالدَّعوي، لم يشرحوا لنا ما هو الكيان الذي سيقوم بالشق الآخر".

وحسب الدكتور أبو يعرب المرزوقي، فإنَّه حتّى الحزب العلماني لا يفصل بين الدَّعوي والسياسي لأنَّه يدعو إلى أفكاره حتى يطبّقها، باعتباره حزباً سواء في المعارضة أو في الحكم. موضحاً أنَّ "الدَّعوة ليست التدريس الديني، وإنَّما هي الدّعاية لبرنامج بحسب مرجعية معينة، سواء كانت دينية أم علمانية، الدَّعوة إلى برامج، حتّى الأحزاب العلمانية لها دعوة، كلاهما يدعو إلى برنامج مستمد من مرجعيته". على حدّ قوله.

"الأصل أنَّ حركة النهضة  تبقى هي الدَّعوي، ويشكّلوا حزباً سياسياً، لأنَّ الحركات الإسلامية في الأساس ليست أحزاباً سياسية، هي مشاريع دعوية شاملة للإصلاح العام، الإصلاح الشامل، والسياسة جزء من ذلك". د. عزام التميمي

ويرى الدكتور عزام التميمي أنَّ "الأصل أنَّ حركة النهضة تبقى هي الدَّعوي، ويشكّلوا حزباً سياسياً، لأنَّ الحركات الإسلامية في الأساس ليست أحزاباً سياسية، هي مشاريع دعوية شاملة للإصلاح العام، الإصلاح الشامل، والسياسة جزء من ذلك، فعندما تتحوّل حركتك الأصلية الأساسية إلى حزب سياسي، وتقول: إنَّ المجتمع المدني هو من سيقوم بالعمل الدعوي لمن تركتها؟! أتركتها لوزارة الأوقاف؟ ولعلماء السلطان؟ وللمساجد التي ليس لهم فيها سلطان، كل هذا الأمر غير مفهوم..!".

بينما رأى الأستاذ عبد الله أنس، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أنَّه من المبكّر أن نحكم على هذه التجربة بالانسلاخ أو بالتوفيق، خاصة أنَّ العمل السياسي هو جهد بشري، والجهد البشري في هذه المسائل لا يمكن أن تحكم بالصواب المطلق أو الخطأ المطلق، لأنَّها مسائل تعرف منها وتنكر.

وقال: إنَّ "العمل في هذه المسيرة هي اجتهادات بشرية، والحكم عليها يأتي من خلال إنجازاتها". مستشهداً بالتجربة التركية التي تشهد لنجاحها إنجازاتُها على أرض الواقع.

من جهته، أوضح الدكتور أبو يعرب المرزوقي بالقول: إنَّه اقترح هذا المشروع على الشيخ راشد الغنوشي منذ ربيع 2012م، حوالي 3 أشهر قبل المؤتمر السَّابق.
وأضاف: "وكان المشروع لا يتعلّق بالفصل بين الحزبي والدَّعوي، وإنما بالفصل بين الحزبي وشروط قيام الحزب لأجل المجتمع أي مغذياته الفكرية والاقتصادية والاجتماعية، لكل حزب له قاعدة يستمد منها فكرة وتمويله، حتّى يكون له وجود في المجتمع، وكان المقترح أن يكون للحزب مؤسسات تربوية حرّة، وإعلامية وثقافية..".

وشدَّد القيادي في حركة النهضة الدكتور عبد الكريم الهاروني أنَّ ما أقدمت عليه الحركة هو تطوّر طبيعي ونوعي في فكر النهضة وفي خطّها السياسي. ويأتي في سياق التفاعل مع التطوّر النوعي الذي عرفته البلاد بقيام من ثورة شعبية سلمية أعادت الحرية للشعب التونسي ومكّنت النهضة وغيرها من تشكيل أحزاب ديمقراطية حقيقة. وكذلك بنجاح الانتقال الديمقراطي والتوصل إلى دستور وفاقي حسم معركة الهوية وأحدث مصالحة بين الدولة والإسلام، وطالب الدولة برعاية الإسلام وحماية مقدساته ومؤسساته بطرح نظام حرية المعتقد وحرية الضمير والتعبير ..

وقال الدكتور الهاروني: "فنحن أمام هذه التطوّرات الجديدة تطوّرت حركة النهضة لتقول: إنَّ الفكر سيبقى شاملاً لأنّ الإسلام مرجعيتنا شاملة لكل أبعاد الحياة، لكنَّ إرادة مشروعنا أًصبح اليوم ممكناً أن نكوّن حزباً يختصّ في العمل السياسي وإدارة شؤون الجولة والشأن العام".

وفي مداخلة له، قال الدكتور عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية: "أعتقد أنَّه وقع التباس كبير في فهم ما وقع على مستوى حركة النهضة، وفيه بعض المبالغات في التفسير".

"لم تقل حركة النهضة أنّها أصبحت تفصل بين السياسة والدين بمفهوم العلمانية، هي تقول هناك فصل وظيفي بين وظيفة الدّعوة ووظيفة السياسة". د. عبد الرزاق مقري

وأضاف: "هذا التطوّر عادي جداً لا يوجد فيه أيّ غرابة، لم تقل حركة النهضة أنّها أصبحت تفصل بين السياسة والدين بمفهوم العلمانية، هي تقول هناك فصل وظيفي بين وظيفة الدّعوة ووظيفة السياسة، وهو توجّه قوي في المغرب العربي، في فصل وظيفي داخل الحركة الإسلامية".

وفي مسألة تبرّؤ حركة النهضة من جماعة الإخوان المسلمين، قال الدكتور المرزوقي: "لا خلقياً ولا دينياً يحقّ لأيّ حزب إسلامي أن يتبرّأ من الأحزاب الإسلامية الأخرى وخاصة عندما تكون في مرحلة نكسة، لأنَّ جميع الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية تمثل ألواناً محلية في بلادها، لكنّها تشترك في مشروع وهدف مشترك يجمع الأمَّة وربّما يوحّدها على الأقل في مستوى القضايا التي تتعلّق بالتنمية الاقتصادية والفكرية والأمن الجماعي..".

"لا خلقياً ولا دينياً يحقّ لأيّ حزب إسلامي أن يتبرّأ من الأحزاب الإسلامية الأخرى وخاصة عندما تكون في مرحلة نكسة". د. أبو يعرب المرزوقي

بينما رأى الدكتور عزام التميمي أنَّ حركة النهضة لديها ضغوط، ضغط الواقع عليهم، ضغوط داخل الأحزاب الذين تحالفوا معها، هناك ضغوط إقليمية وقوى غربية، وهناك تهديدات، وبعض التصريحات التي صدرت عن بعض قياداتها قد بالغت إرضاء لجهات يرغبون في استرضائها، على حدّ وصفه.

من جهته، قال د. أبو يعرب المرزوقي: "لا أعتقد أنَّ قضية الخوف من مآل يشبه ليبيا أو مصر لها مفعول، لأنَّه لو كان لأعداء الفكر الإسلامي القدرة على عمل ذلك لفعلوه مهما تنازلت النهضة".
وأوضح الدكتور المرزوقي أنَّ نسبة القول للنهضة: "خرجنا من الإسلام وسنصبح حزباً علمانياً". هي من نسج المغرضين. مؤكّداً بقوله: "لم أسمع قيادياً من النهضة قال هذا الكلام، بل بالعكس قالوا نريد أن نجعل العمل الدَّعوي للمجتمع المدني، وأن يكون الحزب مفرّغاً للعمل السياسي".

"نحن نريد أن نتميّز في إطار نوعية الحركات الإسلامية المدنية الديمقراطية المتمسكة بالمرجعية الإسلامية المنفتحة على مجتمعاتها وعلى مكاسب الحداثة والإنسانية". د. عبد الكريم الهاروني

وحول تداعيات هذا الفصل، ومستقبل حركة النهضة، قال الدكتور عبد الكريم الهاروني: "نحن نريد أن نتميّز في إطار نوعية الحركات الإسلامية المدنية الديمقراطية المتمسكة بالمرجعية الإسلامية المنفتحة على مجتمعاتها وعلى مكاسب الحداثة والإنسانية".

ويرى الدكتور المرزوقي أننا الآن تجاوزنا مرحلة الأقوال، وننتظر الأفعال، وقال: "لن أحكم على الأقوال، في مستوى الكلام ليس لديّ ما أضيفه على ما قلته، أنتظر الأفعال".
ويضيف: "ربَّما إذا رأيت ما اعتقد أنه خروج عن هذه الوظيفة، إذا وجدت أنَّ البرنامج ليس مستمداً من المرجعية في الأفعال، عندئذ سيكون لي موقف من الأفعال كما كان لي موقف من الأقوال".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

“تطبيق عنصري”.. حملة جديدة ضد “فيسبوك”

أطلق ناشطون أردنيون دعوات للمشاركة في حملة جديدة ضد إدارة موقع التواصل الاجتماعي الأوسع انتشاراً …