الغرب.. وعقدة النقص

الرئيسية » خواطر تربوية » الغرب.. وعقدة النقص
pic2

ما إن أشحنا بوجوهنا عن تعاليم الدين الحنيف؛ الذي حمل أجدادنا إلى قمة المجد أكثر من ثلاثة قرون متتابعات، حتى ادلهمّ علينا ليل الحيرة، وتدحرجنا من غير أسف إلى القاع ؛ حيث التخلف والظلم والفقر، وما زلنا ندور في القاع دوران المرتبك المهزوز، حتى أشرقت علينا شمسٌ أو ما يشبهها اسمها: (وَهمُ الحضارة الغربية)، فأبهرت عيوننا، وأمسكت علينا حسّنا...

ولا زلنا حتى الساعة، لا نرى الأشياء إلا مضاعفةً، ولا نستبين تحت تلك الشمس إلا جمال الغريب، والغريب ولا غير.

وإن كان يعجبنا منهم تقدمهم في الـ "التكنولوجيا". هو أيضا دعوة الإسلام للمسلمين في طلب العلم والعمل للدنيا وللآخرة. قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148].

وذم العجزة والكسالى في قوله :{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف:175، 176 ].

"حضارةٌ " تدعو المرأة أن تزاحم الرجل وتتفوق عليه، لاسيما وأنه هو عدّوها الأول، إذ انتقص منها قيمتها، وغبنها حقّها تحت حراب دينه" كما تزعم.

لماذا نقتصر في تقليد الغرب على المظاهر والتقاليد السخيفة؟!

وتدعو الشاب أن يهتم بمظهره وأكله وشربه ومتعه أكثر من الاهتمام بأمّه وأُمّته!

وإن كنا نؤمن بأن المغلوب يتبع الغالب في كل شيء، كما قال ابن خلدون في مقدمته : (( المغلوب مولعٌ أبداً بالاقتداء بالغالب)) ؛ فلماذا نقتصر في التقليد على المظاهر والتقاليد السخيفة؟! ويصفق لهذا الغُلب كاتب ذو بيان، وخطيب مفوَّه، وصحفي مقوال؟.

ثم لماذا تخفى السيئات دائما وتظهر الحسنات؟! اسألوا أولئك الذين سافروا إلى بلاد الغرب عن الحياة هناك وشؤون المعيشة، اسألوهم: ما خبر المرأة هناك؟ هل يلزم الأب بالإنفاق عليها بعد البلوغ أم لا بد من أن تُقبِّل أقدام الصديق ذليلةً ليُسكنها وينفق عليها، ذلك؛ لأنّ رجلها الغربي كنود ومتحجر، لا يحفل بها إلا فيما يخدم شهوته، وكل مظاهر الاحترام والأدب نفاق ومجاملة في سبيل هذا الغرض..

اسألوهم : هل يبقى للمرأة العزة والاحترام بعد أن تبلغ العقد الخامس والسادس من العمر، بعد أن يذوب جمالها؟!!...أم هو الطريق إلى دور العجزة ورعاية المعوزين!!

كم هي نسبة المنتحرين وصرعى حبوب المخدر؟ وكم عدد الطالبات اللاتي حافظن على عفتهن من العبث؟.

أيها المبهورون ببريق الغرب!! دعوا النساء تعيش حياتها كما تريد.

لقد خدعتم أختكم، فقلتم لها: كوني كالغربية، اخرجي من سجن البيت فخرجت، فقلتم لها: صادقي وتعرفي، فصادقت وتعرفت، ثم قلتم لها تعرفي بعمق على زوج المستقبل بغية أن يدرس شخصيتك، فرضيت وتحولت من مطلوبة للزواج إلى طالبة.!!

أحدثتم بدعة؛ لم تعهدها النفس البشرية ولا الطبيعة الإنسانية على مر العصور، فبعد أن قام الله تعالى تكوين الرجل الفطري على نحوٍ يجعله هو الطالب والمبادر للمرأة، وأقام تكوين المرأة على نحو من الحياء الجميل بحيث يجعلها مطلوبة ومتبوعة، وجعل فيها جانباً من التدلل يدفع الرجل ليطرق باب أهلها، فتقبل أو ترفض.

قلتم للمرأة لا حرج أن تساوي الرجل..اطلبي وصاله، حتى لو كلفكِ ذلك سحر النظرة و الضحكة والكلمة.. وكنتم على دراية ماذا سيفعل الرجل عندئذ؟!

عرفتم أنه سيزهد بها وسيتمنع بمكرٍ أو غير مكر.

حرضتم الناس على الدِّين ـ الذي اعتبرتموه سر تخلفنا ـ فشوهتم صورة دور العبادة وأهلها، وسُقتم عنهم قصصاً من خيال الشيطان...حتى لصقت هذه القصص في أذهان الكثيرين.

إن كنتم سعداء بتعذيب الناس وإضفاء شقوةً على حياتهم ـ فانتظروا ساعة يلعنكم أول ما يلعنكم أهلوكم وعشيرتكم الأولون.

أخيراً، أنت أيها الإنسان، الذي فاجأك نور عظيم، وأنت تسير في الظلام... فسمعت من جانبك من "يصفّق" ومن "يصفّر" ورأيت المدهوش والمسحور،عوامّا ومستعلِمين يسجدون بين يدي " الحضارة الغربية " ويتعلقون بأستار كعبتها البالية.

فلا يأخذنّك من أراجيفهم شيء، لأن للروح _التي هي سر الحضارة واستمرارها_ ظمأٌ يجعل عاليها سافلها، ولك أن تعرف أن سقوط هذا الوهم الكبير قريب للغاية لا ينتطح فيها عنزان.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب سوري من مدينة حماة، ولد في عام 1979م مؤهل وله ثلاثة أولاد. له مؤلفات منشورة منها: (عيون الأمل) و(أحضان لاترحم) وتحقيق كتاب (منهاج المتعلم) للغزالي، وعدة بحوث ومقالات و مدير تحرير مجلة "إشراقات" .

شاهد أيضاً

أطفالنا وصلاة التراويح في رمضان .. أفكار عملية

في #رمضان من كل عام، يتجدد الجدال حول ذهاب الأطفال لصلاة التراويح في المسجد، وككل …