سبع سنابل.. فهل أحسنا زرعها؟

الرئيسية » بصائر تربوية » سبع سنابل.. فهل أحسنا زرعها؟
active learning3

لقد عنيت المجتمعات الحديثة إلى أهمية استثمار الإنسان، وتفعيل دوره من خلال التعليم، فبالتعليم فقط تفعّل المواد الصماء وتحوّل إلى أدوات يانعة يصقل بها المجتمع ويغتني أيما غنى. ولا شك أن التعليم النافع الخيّر هو التعليم الأولي الذي إذا ما أحسنا استغلاله حوّلنا طلابنا إلى عقول نابغة نافعة تدر علينا الخيرات الكثيرات. إننا ببساطة نتحدث عن التعليم الأولي.. قصة الحضارات على مرّ الأزمان.

ما هو التعليم الأولي؟

هو التعليم الذي ينتقل فيه الطفل من عالم الأسرة إلى عالم المؤسسات التعليمية، أي التعليم الذي يكون خلال السنوات الثلاثة الأولى، ويعتبر التعليم الأولي من أهم المشكلات التي تواجه الطفل لأنه المحك الأول في حياة الطفل، فهو نقلة نفسية وجسدية على حد سواء تزج بالطفل في مرحلة إدراك الذات بعد أن تمركز حول ذاته.

ما هي أهمية التعليم الأولي؟

لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن كل دولار يستثمر في مراحل التعليم الأولي يدر عائداً على الاستثمار يصل إلى 17 دولاراً أي سبعة عشر ضعفا، ومن هنا نرى تعمق البلاد المتقدمة في استثمار ذلك النوع من التعليم وتخصيص مبلغ ضخم له من خزينة الدولة. ولأهمية التعليم الأولي عدة نقاط أذكر منها:

تعتبر مرحلة التعليم الأولي من أهم المراحل التي من شأنها أن تحسم النمو المعرفي للأطفال

1) تعتبر مرحلة التعليم الأولي من أهم المراحل التي من شأنها أن تحسم النمو المعرفي للأطفال لأنها مرحلة البناء، ولأنها المرحلة التي ينتقل فيها الطفل إلى التجرد من كل الوسائل التي اعتاد على تلقيها في عالم الأسرة، فهو الآن ينتقل إلى عالم الأطفال والأقران الملازمين له مجبراً على أن يتلاشى الوسط الاجتماعي الذي كان ينتمي إلى دائرته.

2) تقديم الخدمات التربوية العميقة: تعتبر المؤسسة التعليمية هي شعاع التعليم الأولي، وعليه فإنه من الواجب عليها تقديم الخدمات التربوية إلى جانب الخدمات الأكاديمية، لأن مقدار ما يتلقاه الطالب من معلمه يكون بالنسبة لديه أكثر كفاءة مما يتلقاه من والديه.

3) محضن النمو الانفعالي: تتميز هذه المرحلة بأنها الرحم المتبني لتخبط مشاعر الأطفال وعدم استقرارها، وكما قلنا سابقاً أنها المرحلة الأولى التي ينسلخ فيها الطفل عن تمركزه حول ذاته، أي أنها المرحلة التي لابد فيها من تهذيب ذلك النمو ودفعه لأن يكون في أقصى حالاته الإيجابية.

4) استكمال التربية التي يتلقاها الطفل في وسطه الأسري من جهة، وصقله للمراحل التعليمية اللاحقة من خلال تنمية مهاراته النفسحركية عن طريق الأنشطة المناسبة.

ويعتبر المعلم هو محور العملية التعليمية في مرحلة التعليم الأولي، كونها مرحلة حرجة جداً في نمو الطفل الاجتماعي والانفعالي والنفسي وكذلك المعرفي، فالمعلم هنا يجب أن يكون ذا دور فاعل؛ حتى يتم دمج الطفل في الجو الذي يظن أنه جاء ليقيده أو يعيقه.

إننا نحتاج أن نهرب بأطفالنا من نمط التعليم التقليدي التلقيني الذي درس به معظمنا إلى نمط التعليم التفاعلي النشط

لذا فإننا نحتاج أن نهرب بأطفالنا من نمط التعليم التقليدي التلقيني الذي درس به معظمنا إلى نمط التعليم التفاعلي النشط، فنحن اليوم نحتاج لأطفالنا معلماً يحمل بين يديه حباً وعطفاً وطرائق تدريس حيوية وممنهجة، إننا أحوج ما نكون إلى طمس صورة المعلم السيء الذي لا يحمل بيده سوى عصاة وطبشورة وممحاة، إننا نحتاج إلى معلم يحمل معه أدواة العصر لينشأ جيل العصر، فلا تبحث عن جيل نهضوي طالما أن المعلم الذي يجلس عنده طفلك معلم نمطي ضعيف يحمل عقلية الزمن الماضي ليعلم جيل اليوم، وفي هذا الصدد يقول الدكتور وليد فتحي: "إن الطريقة التقليدية للتعليم والتي تعتمد على أحادية المنهج وتنتج نسخاً متشابهة من الأشخاص ذوي الأهداف والرؤية النمطية، أصبحت غير مقبولة لهذا الجيل، فهي لا تفتح المجال للاختلاف والإبداع والتعددية في الأهداف والتوجهات للمتعلمين، ولا تضع بالاعتبار اختلاف القدرات والمهارات والاحتياجات من شخص لآخر".

وهنا يراودني السؤال التالي: لماذا تعتبر معدلات شروط القبول للتخصصات التربوية من أقل المعدلات في الجامعات؟ ألهذا الحد نستهين بثروتنا البشرية بحق؟

المؤسسات التعليمية العربية تفتقر إلى التآلف بين أدواتها ومرافقها وطرق تأهيل كوادرها، كما أنها تفتقر إلى الارتقاء بالطلاب

إن المؤسسات التعليمية العربية للأسف لم توجه توصيات حقيقة لمثل هذا النوع من التعليم، فهي تفتقر إلى التآلف بين أدواتها ومرافقها وطرق تأهيل كوادرها، كما أنها تفتقر إلى الارتقاء بالطالب، فقد حوّلت جملة العملية التعليمية إلى نمط تقليدي لا يتعدى مهارتي الحفظ والتلقين مغيبةً تماماً عن التعليم النشط الذي يتعلم الطفل بموجبه المهارات والمعارف الفيزيقية بأمتع الطرق وأقلها جهداً.

إن السنوات الأولى للطفل هي سنوات "سبع سنابل" كما أحب تسميتها؛ لأن بها استئناساً بمستقبل أمتنا وجيلها، فبهذه السنوات يتم تشكيل دماغ الإنسان، كما ويتم تكوين الشبكات العصبية التي يصل بها الإنسان إلى مهارات العقل كالتفكير والتحليل والاستنباط.. وإن كل عام يمر على الطفل وهو قابع في سجن معلم غير نشط هو إهدار لطاقة عقله ونوعية فكره، لأنه في هذه المرحلة يكون الدماغ أكثر كفاءةً وتهيئةً للتشكيل والتغيير.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية، مختصة بالتربية و مهتمة بالشأن الفلسطيني.

شاهد أيضاً

5 نصائح لاستغلال الوقت لمن يقضون معظمه في المنزل

الحرية وعدم وجود قواعد وقيود تجعل الأمور -في معظم الأحيان- تخرج عن السيطرة، ولا ريب …