5 قيم ينبغي أن تُعلّمها لطفلك قبل سنّ الخامسة

الرئيسية » بصائر تربوية » 5 قيم ينبغي أن تُعلّمها لطفلك قبل سنّ الخامسة
papa-e-hijo

الكثير من الآباء يعتقدون أنّه من المُبكر أن نبدأ بغرسِ القيم لطفلٍ صغير، أو لطفل في مرحلة ما قبل المدرسة. ولكنّ ذلك الاعتقاد خاطئٌ بالتأكيد، بل إنه من المهم أن يتعلم الطفل عدداً من القيم قبل بلوغه سن الخامسة، وبعضُ الطرق السهلة لجعلهم يتمسّكون بها:

1. الصدق:

أفضل طريقة لتشجيع طفلك على تعلُّم الصدق هي أن تكون أنت صادقًا ..

إذا كنت تريد منع طفلك من اللعب مع طفل آخر بسبب كثرة المناوشات بينهما فلا يمكنك أن تخبر والدَي الطفل الآخر أنّ ابنك لن يلعب لأنه مريض، سيشعر طفلك بالارتباك وسيتساءل إن كان مريضا حقا وستضطر لتقديم شروحات مُعقدة لطفلك للتمييز بين أنواع الكذب، وسيشعر الصغير بالحيرة أكثر؛ فكل ما سيفهمه هو أن الكذب قد يكون مسموحا به أحيانا وأنّ هذا ما يفعله الناس عادةً.

إنّ الطفل يأخذ العِظات منك، لذلك من المهم أن تُحاول تفادي أيّ نوعٍ من المغالطات ولو لمرّة واحدة، حتّى تلك التي تبدو غير ضارة (على سبيل المثال أن تقول الأمّ: دعونا لا نخبر الأب اليوم أنّنا تناولنا الحلوى) دع طِفلك يسمعك دوما صادقا مع غيرك من الكبار.

يمكنك في موقف كذاك أن تتصرف بشكل أفضل وأن تقول: ((إنه ليس يوماً مناسبا للعب، أنا قلق لأنّ الأطفال باتوا يتقاتلون كثيرا الأسبوع الماضي، أعتقد أنهم بحاجة إلى فاصل)).

لا تبالغ بردّة فعلك إذا كذب الطفل عليك، بل ساعده في العثور على طريقة ليقول الحقيقة بكل سهولة

طريقة أخرى لتعزيز قيمة الصدق لدى طفلك، لا تبالغ بردّة فعلك إذا كذب الطفل عليك، بدل ذلك ساعده في العثور على طريقة ليقول الحقيقة بكل سهولة، شجعه على قول الحقيقة وعِده بأنك لن تصرخ عليه أو تضربه، يمكنك أن تعاقبه فيما بعد بحرمانه مثلا من متابعة برنامجه المفضل وسيتعلم حينها درسا مُهمّا: حتى وإن كان قول الحقيقة أمر صعب وغير مريح، أنت _والآخرون_ ستشعرون دوما بشعور أفضل عند قول الحقيقة.

2. العدل:

في اجتماع عائلي قامت إحدى الفتيات بتحطيم قلعة خشبية لأحد أطفال العائلة، لذلك طلب منها والدها الاعتذار من الطفل ثم انفرد بها وسألها عن سبب تصرفها، فأخبرته أن قلعة الفتى كانت أكبر من قلعتها وحينئذ أخبرها أن هذا ليس مُبرّرا يجعلها تحطم قلعة ابن عمها وأنه يتفهم مشاعرها، ثم سمح لها أن تعود للعب.

ردّة فعل الأب كانت تحمل الكثير من الذكاء، أراد لابنته أن تعبّر عن مشاعرها وأن تكشف لماذا تصرّفت على ذلك النحو. كانت ردة الفعل جيّدة ولكنها غير كافية، من أجل استيعاب المعنى الحقيقي للعدل؛ على الآباء أن يشجعوا أطفالهم على القيام ببعض الخطوات لتدارك الخطأ، على سبيل المثال: كان يفترض من الأب أن يطلب من ابنته أن تساعد الفتى على بناء قلعته مجددا وأن تقدّم له بعض الكعك كبادرة اعتذار.

أن نطلب من الفتاة أن تعتذر أمرٌ سهل ويتيح لها الخروج من الورطة دون تفكير، لكن جعل الطفل يُقدّم تعويضاتٍ على أخطائه سيحمل رسائل تربوية أقوى بكثير ، إذا كنت قلقا حيال تصرف طفلك بشكل سيء تجاه أحد ما، ساعده على التفكير في العثور على طريقة للتعويض على ذلك الشخص، ربما مثلا أن يقدم شاحنته الصغيرة كهدية عندما يقوم بتحطيم لعبة صديقه، أو رسم صورة لشقيقته إذا قام بمضايقتها.

بتشجيع طفلك على القيام بتلك الخطوات أنت تشدد بذلك على أن معاملته للناس بإنصاف إلى حد ما هو قيمة ضرورية والتي من شأنها أن تساعده ذات يوم على التعامل مع العلاقات المتشابكة في عالم ملئ بالتعقيد.

3. الإصرار

قام طفل في الخامسة بعرض رسوماته التي رسمها بأقلام التلوين الجديدة على أمه فقالت: 'إنها رسومات رائعة ومشرقة"، ركض الفتى إلى غرفته واندفع يرسم رسومات أخرى ليقدمها إلى والدته فيحصل على مزيد من الثناء.

كانت الرسومات غير جيّدة فقالت الأم: (لا أعرف ماذا يمكنني أن أقول)، كان يمكن أن تكون إجابتها أفضل: (إن رسمك لم يُنجز بدقة، هل أنت متأكد أنك قدّمت أفضل ما لديك؟)

الإصرار قيمةٌ يمكنك أن تعززها في طفلك في سنّ مبكر من خلال تجنب الثناء المفرط وتزويد الطفل بردود أفعال صادقة بلطف، ودعمهم بشكل لائق

الإصرار قيمةٌ يمكنك أن تعززها في طفلك في سنّ مبكر من خلال تجنب الثناء المفرط وتزويد الطفل بردود أفعال صادقة بلطف، ودعمهم بشكل لائق.
طريقة أخرى قوية لتنمية الإصرار لدى طفلك أن تطلب منه إنجاز بعض الأشياء الصعبة بالنسبة له وأن تقوم بالثناء عليه وعلى روح المبادرة لديه، إذا كان طفلك خجولا على سبيل المثال؛ اطلب منه أن يشارك في اللعب مع بقية الأطفال في الملعب، حتى وإن كان الأمر يقلقه أو يخيفه، إذا كانت ابنتك سريعة الغضب علّمها استراتيجية العد إلى عشرة والتنفّس بعمق لتتخلص من نوبة الغضب، هنّئْ أطفالك عندما ينجحون في القيام بأمور صعبة بالنسبة لهم ، عندما يسمعك الطفل تثني عليه بقولك: (ما فعلته أمر رائع، أعرف أن ذلك كان صعبًا عليك)، وبدعمه وتقدير ما قام به يصبح أكثر إصرارًا وتصميمًا على الاستمرار في المحاولة.

4. مراعاة مشاعر الآخرين:

كانت إحدى الأمّهات تشعر بالإحباط؛ لأن ابنتيها البالغتين من العمر 3 و4 سنوات كان ينتهي بهما الحال إلى الشكوى والشجار في كل مرة تصحبهما إلى محل البقالة، أخيرا أخبرتهما قائلة: نحن بحاجة لنعرف كيف نقوم بالتسوق جميعًا دون أن نتسبب في مضايقة أيّ واحد منا.

طلبت الأم من الفتاتين تقديم اقتراحات لتكون رحلة التسوق تجربة أفضل للجميع، اقترحت ابنتها ذات السنوات الأربع أن تحمل معها وجبات خفيفة من المنزل حتى لا تضطر لطلب البسكويت كل مرة بينما اقترحت ذات 3 سنوات أن تغني بهدوء بينها وبين نفسها لكي تشعر بالارتياح أثناء التسوّق.
تذكّرت الفتاتان وعودهما وفي رحلة التسوق المقبلة كانتا أكثر لطفا، سألت الفتاة الأكبر والدتها: (هل تشعرين بالاستياء الآن يا أمي؟) أكّدت الأم أنها تشعر بشعور أفضل ولاحظت كم من اللطيف أنه لا أحد منهما دخل في جدال.

هل القيام بتمارين كهذه بتقديم الحلول الصغيرة تساعد الأطفال على تعلم كيفية مراعاة مشاعر الآخرين؟ مع مرور الوقت حتى الطفل الصغير يمكنه أن يلاحظ أن الكلمات أو حتى الأفعال يمكنها أن تجعل شخصًا يبتسم أو يشعر بشعور أفضل، وأنه عندما يكون لطيفا مع شخص ما فإنه سيكون لطيفا معه بالمقابل، ردّ الفعل ذلك يعزز ردود الأفعال الصادقة في مراعاة مشاعر الآخرين.

5. المحبّة:

يميل الآباء إلى الاعتقاد بأن الأطفال ودودون بطبيعتهم ويملكون الكثير من السخاء في إظهار عاطفتهم، هذا صحيح؛ ولكن بالنسبة لتقديم مشاعر الحب للآخرين لابد أن يكون الأمر مُتبادلًا، من المؤسف أنه على مدار يومٍ حافل، أن تكون كلمة "أحبك" هي فقط ما يمكن للطفل أن يسمعه.

اجعل طفلك يرى كم تظهر محبتك للناس حولك، قم بتقبيل وضمّ أطفالك تحدّث معهم عن محبتك وتقديرك للأقارب، الجدّ، الأعمام والعمات والخالات وغيرهم.

لا تدع اليوم يفوت طبعا دون أن تُظهر عاطفتك ومحبتك الكبيرة لطفلك ، أظهِر حُبّك له بطرقٍ غير متوقّعة: ألصِق ملاحظة في علبة طعامه، أو ارسم قلبًا في مرآة غرفته كي يراها عندما يقوم بتمشيط شعره في الصباح، قُم بمعانقتِـه بدون وجود أيّ سبب.

عندما يشعر الأطفال أنهم أحرار في التعبير عن مشاعرهم لنا، سنغرس فيهم أعظم القيم على الإطلاق

لا تسمح لضغوطات الصباح أو روتين المساء أن يبددا مظاهر الحب لديك..

أستطيع أن أؤكد عِمليّا أنه كلما قلت "أنا أحبك" لطفلك كلما قال طفلك أكثر بأنه يحبك وكلما قبّلتهم أو عانقتهم أكثر كلما امتلأ البيت بالمحبة والمودّة أكثر، عندما يشعر الأطفال أنهم أحرار في التعبير عن مشاعرهم لنا، سنغرس فيهم أعظم القيم على الإطلاق.

 

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مترجم بتصرف: http://www.parents.com/parenting/better-parenting/advice/5-values-you-should-teach-your-child-by-age-five/
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة من الجزائر، مهتمة بشؤون التربية، والأدب والفكر، متخصّصة في التسويق بالمحتوى.

شاهد أيضاً

منظور المسلم لابتلاءات الإعاقات البدنيّة والعيوب الخَلقيّة

. - بداية: الملك ملك الله، والله قضى في ملكه أنه تعالى يخلق ما يشاء، …