أغبى من دغة!

الرئيسية » بأقلامكم » أغبى من دغة!
scare31

-مما يمدح به المرء توقفه وتساؤله المستمر وسعيه الدؤوب نحو الترقي العلمي.

-ومن أقبح الصفات أن ينصب المرء نفسه حكما في قضايا لا يفقه فيها شيئا.

-وإذا وصل الحد بالشاب أن يهزأ بالأحاديث النبوية فقط لأنها كانت أعلى من مستواه الفكري أو كانت مخالفة للأفكار الغالبة التي استبدت بعقله فعندها تعلم كم تغلغل الشيطان في أوساط المتقين.

-من هؤلاء الشباب من ناقشني بحدة(والحدة دليل ...) حول حديث : "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) رواه مسلم (1467).

(ملحوظة : هذا حوار من الجهة العلمية نازل لكن هذا مستوى الشاب و الفيس).

قال بلهجة الفقيه : متاعععع!!
"والعين مخرجها طرف الأمعاء مع أصول المثانة العليا"

قال : هل يعقل أن يقول رسول الله هذا عن المرأة ؟!
(هنا أقف حائرا كناقف الحنظل !ليس من الحديث بل من الشاب )

قلت : هل راجعت معنى متاع؟
( ضحك ) : وقال أراجع المعنى ... متاع يعني غرض شيء مثلها مثل الأمتعة التي في البيت.

قلت : هذا جزء معنى هل راجعت المعنى ؟ فالنصوص تفسر بلغة العرب لا بلغة جدتك.

قال : ما المعنى ؟

قلت : ألا يصيبك الإحراج أمام نفسك وأنت تقرر أشياء دون أن تكلف نفسك عناء البحث ؟

قلت : هل راجعت قوله تعالى : "زين للناس حب الشهوات من النساء .... ذلك متاع الحياة الدنيا" فهي تحمل نفس الاعتراض ؟

(توقف الضحك) والسبب بالجملة حسن وسيء ... حسن من جهة تعظيم القرآن وسيء بسبب عدم النظر إلى السنة بعين التحري !
قلت : قوله تعالى : "نساؤكم حرث لكم" بلغة العامية يعني مزرعة!

(سكت)

قلت : ما رأيك بقوله تعالى : "هن لباس لكم" على منهجك في التفسير ينتج أن المرأة قميص أو بنطلون وفي أحسن الأحوال جلباب!!

ضحك ضحكة ممزوجة بالإحراج

نصحته نصيحة ممزوجة بالمحبة : "تعلم قبل أن تتكلم" فقط ! هل هذا صعب ؟

*هذا هو المستوى الذي ينتشر بين الشباب بلباس التجديد والذي نضطر لمناقشته وقد تذكرت قصة طريفة حول اللغة.

يروى عن مدرس كان يوصي طلابه دائما بإقتناء كتب اللغة فدخل أحد الأيام إلى الصف فوجد مكتوبا على اللوح:
لا تسلنا سيدي عن كتاب في اللغة
فكتب المدرس بفطنته
من يدع كتب اللغة فهو أغبى من دُغَة
فقال الطلاب : ومن دغة ؟
فقال المدرس : دونكم كتب اللغة !

*إن الدفاع عن الإسلام بهذه العقلية الخائفة من نقد الآخر لدرجة المرض والتي رضيت بالتهجم على الكلام الصادر من في رسول الله إرضاء لهذا الوحش المعشعش في دواخلها ستؤتي أكلها بتشكيك هؤلاء الشباب أنفسهم بالدين.

والمنهج المعتمد السهل عند قطيع الشباب هذا : إذا أتتك أي شبهة في قضية من قضايا الدين فقم بإلغائها من الدين وعندئذ تتخلص من أصل الشبهة ومع مرور الوقت سوف تأتي على الدين كله.

يصدق عليهم قول الشاعر
طبيب جاهل جاءته يوما.....فتاة آلمتها مقلتاها
فشمر عن ذراعيه فلما....تقدم كي يكحلها عماها
عماها (بالمد)
===========

فأمّا الْمَتَاع فِي الأَصْل فكلّ شَيْء ينتفَع بِهِ ويُتبلَّغ بِهِ ويتزوَّد؛ والفناء يَأْتِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا تهذيب اللغة (2/ 173)
وفي الحديث إشارة إلى أن الباحث في هذه الدنيا عن شيء ينتفع به فليبحث عن امرأة صالحة فهي التي يتزود بها للآخرة ويطيب بها عيش الدنيا وفي الحديث أعلى درجات المديح للمرأة الصالحة
والله أعلم

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإعراض والاستجابة …. في سورة الأحقاف

منذ أن تقرأ فواتح سورة الأحقاف.... تجد عرْضا مُفحماً للحجج والبراهين التي تؤكد صفات الربوبية …