أين نحن من الطفرة العلمية؟

الرئيسية » بصائر الفكر » أين نحن من الطفرة العلمية؟
library17

امتلأت مكتبات الجامعات العربية بمئات الآلاف من الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن ما نزال نراوح مكاننا، ولم ننهض للالتحاق بالعالم الجديد، ونواكب عصر التطور.
وهنا لن أتكلم عن أهم معوقات النهضة كالاستبداد، أو التخلف الاقتصادي، بل سيرتكز حديثي عن التخلف العلمي.

فغالبية الأبحاث العلمية في مكتباتنا لمواضيع قتلت بحثاً، عن علاقة وتأثير أحد العوامل بالآخر، دون معرفة الفجوة العلمية التي وصل لها موضوع البحث عالمياً، ومعالجتها.

وإن المواضيع التي تطرحها المجلات العلمية الحديثة حول العالم بلغات مختلفة لعلم لم يستقر بعد، قيد البحث والافتراض نحن بعيدون عنه، حيث تستقر هذه الفرضيات والعلوم التي تحت التجربة في الكتب بعد 5 سنوات على أقل تقدير، وبعدها بعام تلتحق بجامعتنا لندرسها علماً مستقراً توصل العالم الجديد لأهم نتائجه، ووجه له النقد منذ سنوات.

ضرورة معرفتنا بما تطرحه المجلات العلمية الحديثة في شتى العلوم، هي الفيصل الوحيد لانتقالنا إلى ركب هذا العالم وبطريقة سريعة

لذا فمعرفتنا بما تطرحه المجلات العلمية الحديثة في شتى العلوم، هي الفيصل الوحيد لانتقالنا إلى ركب هذا العالم وبطريقة سريعة، فما تطرحه نظرية علم الاجتماع عن العالم المفتوح أو عصر "دبلوماسية قوقل" كان قبل 14 عام على أقل تقدير، ولكنه وصل إلينا في هذه الأوقات ندرسه كإعلام جديد في جامعاتنا. وحتى مفهومنا للقوة الناعمة تشكل قبل أعوام طويلة واتبعته أمريكا كاستراتيجية واضحة بعد حرب العراق في التعامل مع المنطقة العربية لكنه ما يزال حديثاً بالنسبة لنا ولأبحاثنا.

وفي ذات الصدد، فقد حققت المجلات العلمية نقلة نوعية في مجال استخدام التكنولوجيا الحديثة في الطب، أو في مجال طائرات الاستطلاع والنقل، وكل هذه كانت افتراضات علمية في بدايتها، ثم تحققت على الواقع لم ندرسها بعد في جامعاتنا.

حتى نحقق الطفرة العلمية

إن الطفرة العلمية تتشكل منذ اللحظة التي نقرر فيها نحن الالتحاق بهذا العالم، فما تقدمه هذه المجلات من علم جديد يؤهلنا لذلك، وقد تذهل حين تسمع أو تقرأ أن عدداً كبيراً من الباحثين والمبدعين هم من العقول العربية المهاجرة التي لم تتوفر لها البيئة الخصبة للتعامل مع معطيات العصر.

نحن مطالبون بتغيير المناهج الدراسية من الكم إلى الكيف، ومن التأريخ إلى التحديث، ومن التقليد إلى الإبداع

وبعد هذا الإسهاب النظري للنقد الذاتي كيف لنا الالتحاق بهذا العالم؟! علينا أن نسعى بخطين متوازيين تماماً، أولهما يتعلق بالمدارس الابتدائية لأطفالنا وثانيهما يتعلق بمراكز الجامعات، أما عن الأولى فإننا مطالبون بتغيير هذه المناهج من الكم إلى الكيف، ومن التأريخ إلى التحديث، ومن التقليد إلى الإبداع، فلا تتحول الدرجات كأقصى الغايات، تم فتح المراكز التدريبية والمختبرات العلمية والأدوات البصرية والسمعية داخل المدارس الابتدائية كخطوة أولى نحو التغيير.

ثاني هذه الخطوات متعلق بإنشاء مجموعات شبابية من كافة التخصصات لمناقشة أبرز المجلات العلمية الحديثة بشكل دوري، فنكوّن مجموعات شبابية عابرة للتخصصات، مقصد الأمر أن عصر البطولة الفردية قد انتهى واليوم هو عصر الفرق المتشابكة، وأي فكرة إبداعية لم تتمحور من عدة تخصصات ناقصة بالمطلق، وفاشلة باليقين؛ لأن الفكرة التي يجتمع فيها مختصون في التكنولوجيا مع شرعيين وقانونيين، وأطباء وفلاسفة، ومهندسين وفنانين، تلبي الحاجات الشمولية للشأن العام وتختصر علينا الوقت في التجربة والتعلم من الخطأ.

إن عصر البطولة الفردية قد انتهى واليوم هو عصر الفرق المتشابكة، وأي فكرة إبداعية لم تتمحور من عدة تخصصات ناقصة بالمطلق، وفاشلة باليقين

ولاكتمال مشروع الحداثة التقنية لابد من عبورنا للغات مختلفة، أعلم جيداً أن الإنجليزية تحتكر 97% من الأبحاث العلمية، لكن الإسبانية والصينية تسابق الزمن للالتحاق بركب الأبحاث العلمية، أما نحن ببقائنا متبلورين حول لغتنا العربية –على أهميتها وأصالتها- نكون قد استغنينا عن جل الأبحاث العلمية باللغات الأخرى.

ختاماً.. عبورنا للإنسان المحطة الأهم لبداية مشروع عبورنا للعالم الجديد، فقد كتب على جامعة "اكستر" البريطانية بالخط العريض "نحن نستثمر في الإنسان"، فهو القوة الأهم في تطويع الآلة، وإنتاج الأفكار البذرية الجديدة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب صحافي من غزة حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي، متخصص في الشأن السياسي والقضايا العامة، وعمل مع العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغات. أعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

شاهد أيضاً

“السلفية الرسمية” و “القاعدة الذهبية”

يصف أحد مشايخ "السلفية الرسمية" القاعدة الذهبية التي تنسب للإمام الشهيد/ حسن البنا رحمه الله، …