“الحياة” التي نحب..

الرئيسية » بأقلامكم » “الحياة” التي نحب..
03-relaxation

مرت ثلاثة أشهر تقريباً؛ أكاد أشعر أنها بضعة أيام فقط، ليست كافية بالطبع ولن تكون على روحٍ كادت تودع وجهها الآخر في قواميس الرحيل الأبدي.. مرت ثلاثة أشهر تقريبا وأنا أصارع داخلي رغبة بالبكاء فرحا بعد أن احتفظتُ طويلا بدموعٍ لم أشأ أن تفسد رحلة الوصول إلى الهدف.

في كل يوم أعود بذاكرتي إلى تلك الثنايا العصيبة؛ كيف أمضيتها لا أعلم، كيف مرت بثقلها علي لا أعلم كذلك، ولكنني أعلم جيدا أن الله كان معي وما زال، وأعلم أيضا أنه أمدّني بحبائل الرحمة والصبر التي لم أتخيل يوما كيف يمكن أن تلقي بأثرها علينا بينما منجل الموت مسلط فوق رقابنا.

كنت شخصا آخر تماما، تسلحت بالقوة التي هي أصغر مكون في نفسي؛ جعلها الله وقتها أعظم صفة لي، أعود لأشاهد الصور والمقاطع فأجد شخصا آخر لا أعرفه أبدا!.. لكنني لم أتوقف عند هذا الحد من التفكير، ربما هي "ثقافة الحياة" التي نعرف، وربما هي "الفكرة" التي رفضنا التخلي عنها.

كنت أقرأ كثيرا عن هذه البذور لفكرة تأبى الانقراض؛ سنوات من النظريات لم تضعني في اختبار حقيقي، ولكنها في ليلة تشرينية باردة بدأت تفرض نفسها واقعاً وكأنها تقرع الجرس لبدئه.. الفكرة بحد ذاتها كانت رفض التخلي عن مبدأ رسمه الله لنا لم نخترعه نحن في عقولنا، الفكرة بحد ذاتها كانت تعاليم واضحة لا لبس فيها حفرتها عقيدتنا فأمست راسخة ثابتة، الفكرة بحد ذاتها كانت "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة".

رحلت بذهني بعيدا حين لامست مسامعي ضحكات طفلاي يتلاعبان برفقته؛ يغوصان في بحر أبوته التي كادا يفقدانها للأبد؛ يتسابقان لغرف أكوام من البسمات والركلات الناعمة واللحظات النقية وكأنهما كانا يعرفان أن الموت وصل عتبة عالمنا ثم غادر في لحظة ما تاركاً وراءه أثرا لن ينمحي؛ ليس قاسيا بل يبعث فينا عزة نحتاجها أحيانا ونتوق إليها.

ألهذه الدرجة نبرع نحن المكلومون في رسم ثقافة للحياة التي نحب؟ هل نخط طريقا للموت حبا للحياة؟.. هل يكون الجوع يوما قنديلا يسابقنا إلى غد أجمل؟.. الإجابة هي طبعا طالما بقيت الفكرة لا غبار يشوّه سطحها أو يؤذي جوهرها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

نعيم سنة 2020م

لا يختلف اثنان أن سنة 2020م سنة مزعجة، وسنة صعبة على كل المستويات، على مستوى …