النجاح على طريقة (علي بابا)

الرئيسية » خواطر تربوية » النجاح على طريقة (علي بابا)
14079640_10154437080173482_4379365277263325930_n

يبدو أن الجسر الواصل بين أرض القفر وجزيرة الكنز ليس فولاذياً، ليس متيناً أصلاً، بل حديدي أغلب أجزائه صدئة خادعة يمكن أن توهمك بأنها ثابتة وتنهار بمجرد أن تنغرز قدمك فيها، حتى الجسور الخشبية التي تبدو أرضياتها مثقوبة ومتكسرة تكون أكثر صلابة من هذا الجسر. هب أنك تخطيت ذلك بمحض تعاطف القدر معك أو حتى بتخطيطك الجيد وحذرك ومحاولة دراسة خطواتك جيداً قبل أن تنقل قدمك من مكان لآخر، قبل أن تلقي بثقلك على أرض تتوقع أنها صلبة بما يكفي لحملك، قبل أن تنتقل إلى الخطوة اللاحقة، هب أنك نجحت في الوصول إلى جزيرة الكنز والباب مقفل، الباب صخرة، الباب سدّ!

افتح يا سمسم!

كان هذا هو المفتاح، وكلمة السر لـ(علي بابا) والأربعين حرامي، في الحكاية الخيالية الشهيرة التي بنى عليها الكُتاب كثيراً من القصص والحكايات الأخرى فيما بعد، لكن برأيك؛ إذا أردت أن تنجح وتتخطى حاجز الرتابة والعادية والنسخ المكررة، أن تفقأ عين الفشل وتنطلق إلى ما هو ألمع، هل سيكفي أن تقول افتح يا سمسم؟

لقد أصبح الفشل الدراسي ونبذ المجتمع للشخص والتعثر المتواصل، مسائل مسلّماً بها في كل قصة لأحد الناجحين، لكن ماذا بعد الفشل وكيف يأتي الانتقال؟

في قصة الملياردير الصيني (جاك ما) كان يكفي أن تقول نادلة: افتح يا سمسم عندما سألها: ماذا تعرفين عن (علي بابا)؟ ليبدأ الرجل الفقير والطالب العادي رحلته من الفشل إلى النجاح، ليقول إن عليه أن يسحب الإنترنت إلى الصين كالكنز الذي يحمله (علي بابا) وتغيرت حياته منذ قرابة عشر سنوات مضين. اليوم يقف رجل الأعمال الصيني على كل منصة في كل مكان وينشد للشباب أسرار النجاح والتميز، وقصة (جاك ما) هذا أشعلت مواقع الكتابة والمدونات التي تهتم بدعم الشباب، وكما يمكن أن يكتشف ذلك بنفسه كل من يدخل إلى الإنترنت ليبحث عن الناجحين وأخبارهم وقصصهم.

لقد أصبح الفشل الدراسي ونبذ المجتمع للشخص والتعثر المتواصل، مسائل مسلّماً بها في كل قصة لأحد الناجحين، لكن ماذا بعد الفشل وكيف يأتي الانتقال، هل هو صدفة، فجأة، وهل سيسهل الحفاظ على النجاح والبقاء في المستوى؟ بالطبع لا، وهذا ما يقوله هذا الرجل الصيني للشباب الطامح في عشر نصائح دارت العالم.

في الحقيقة...

كثيرون رفدوا هذا العالم بالنصائح، وقدموا أعمالا تشهد على انفرادهم وتميزهم، لو ذكرت زوكربيرغ مثلا، أو ستيف جوبس... كمثال على الناجحين الذين بدؤوا بعد تعثر وضيق معنوي ومادي، واليوم هما مثالان مضيئان للنجاح المكلل بالبساطة والطبيعية، تماماً مثل (جاك ما) لكن ما شدني بالذات إلى نصائحه هو أنه كان عفوياً أكثر مما يمكن أن يتخيل إنسان، وقد لفت انتباهي دقة التركيز والتوجيه في نصائحه، والفكاهة الموجعة التي تدل على التعب العظيم الكامن خلف هذه الصورة البسيطة المضيئة.

عمرك بوصلتك الأهم:

الخطأ يجب أن يظل مفتوحاً إلى الأبد كقاعة درس لا تنتهي المحاضرات التي تعقد فيها، أما الإخطاء فهو فرصة عمل ومصدر دخل دائما

حسب منطق الملياردير الصيني فإن الفئة العمرية تحدد ما يجب أن يفعله الإنسان في سن الصبا، الشباب، الكهولة، والشيخوخة لينجح، يتحدث مع كل فئة عمرية وكأنه واحد منها كأنه يسترجع كل ما مر عليه حينما كان في هذه المرحلة، ويركز في فئة على أهمية رئيس العمل، بينما في فئة عمرية أخرى ينصب تركيزه في الحديث على أهمية التجربة، وفي فئة ثالثة يركز على كسب الوقت.

لكن اللافت للنظر في كل نصائحه أنه يحترم الخطأ ويعتبره محطة يجب الوقوف عندها طويلاً وليس مجرد ثغرة يجب ردمها حتى لا يتعثر بها اللاحقون وينتبهوا إليها، إنه يرى الخطأ يجب أن يظل مفتوحاً إلى الأبد كقاعة درس لا تنتهي المحاضرات التي تعقد فيها، ويرى في الإخطاء فرصة عمل ومصدر دخل دائما ولديه اعتباراته.

في إحدى محاضراته أمام الشباب الجامعي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عاماً، كان شديد الاستخفاف بالمستحيل وكأنه يفترض انقراض الكلمة ومضمونها ومعناها، كان رافضاً للندم بصرامة، وكان معتداً باستقلالية الأحرار الذين يختارون حيواتهم بأنفسهم ويتجاهلون العقبات والقيود ويعملون كأن كل شيء كامل، ويعلّم (جاك ما) الشباب أن الفقر هو فقر الطموح وليس فقر المال.

بجنون لا بغباء:

قد لا يستوقفك شكله أو شخصيته وهندامه إذا صادفته في مكان ما، وإذا تحدث قد تظن أنه متسكع وقد تهم بشتمه أو الاستهزاء به مثلاً، ولكن حين تعرف من هو هذا الرجل ستتساءل: هل هذا ما يدعونه بالبساطة؟ بالطبع لا، إنه الجنون كما يصفه في محاضراته، وهو يسحب الستار على جميع الأفكار التي تربط الجنون بالغباء ويوضح الفرق الدقيق كشأنه في كل ملاحظاته ونصائحه.

العمل في احتياج الآخرين بشرط عدم إنكار الذات والاهتمام بجدوى الحياة هو عين النجاح ونقطة قوته

ها هو مجدداً يعطي الجنون قيمة غير متوقعة، وعندما تتابعه من مكان إلى آخر تجد أنه يعني بالجنون: الانطلاق الدائم والتحليق وعمل ما لا تتوقع تقبل الناس له والاعتماد على نفسك كأنك تملك كل شيء وعدم اللجوء إلى الآخرين كأن لا أحد حولك... إنه يدعو بالأصح إلى تجاهل وجود الآخرين والعمل كأنك تعيش وحدك على هذه البسيطة، فبهذا الشرط وحسب سوف تصل وتحقق ما تريد.

وفي مقابل ذلك ينصح الشاب الطموح بأن يعمل للآخرين انطلاقاً من مبدأ توسيع قاعدة العمل ووضع ركيزة قوية وتأثيث أرض صلبة للانطلاق، فالعمل في احتياج الآخرين بشرط عدم إنكار الذات والاهتمام بجدوى الحياة هو عين النجاح ونقطة قوته، وهذا هو النجاح على طريقة (علي بابا) أو (جاك ما) بقواعده الذهبية التي تهدف إلى وضع الشباب في بؤرة التفكير بالمتناقضات والمعادلات المثيرة والقواعد الغنية التي يرميها بين أيدي عقولهم كمعينات وليس كدروب سلسة يمكن أن يقطعها الشاب بدون توقف!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

بين إدراك الحاجات والانسياق وراء الشهوات

كثيرا ما يتحدث علماء الأخلاق والتربية عن ضرورة تعهد الإنسان نفسه ومن يعول وضبطهم بالأخلاق …