كظم الغيظ.. حفاظ على حبل المودة مع الناس

الرئيسية » خواطر تربوية » كظم الغيظ.. حفاظ على حبل المودة مع الناس
angry17

قال تعالى: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" [آل عمران: 134].

يروى في حال السلف، أن جارية كانت تصب الماء لعلي بن الحسين، فسقط الإبريق منها على وجهه فشجّه: أي جرحه، فرفع رأسه إليها، وعلامات وجهه تنذر بالغضب، فقالت له: إن الله يقول: {والكاظمين الغيظ} فقال: "كظمت غيظي". قالت: {والعافين عن الناس} قال لها: "قد عفوت عنك". قالت: {والله يحب المحسنين}، قال: "اذهبي فأنت حرة لوجه الله".

هذه القصة ربما تركت في أنفسكم الكثير حالما سمعتموها بادئ الأمر، كيف استطاع كتم غضبه وحبسه، حتى وصل به الأمر لجعل الجارية حرة لوجه الله تعالى!!

وربما تخيلتم أنفسكم مكانه، وكيف سيسيطر عليكم الغضب، والعصبية، ولا تستطيعون التحكم به وإخفاءه.

إن الغضب أمر طبيعي لدى النفس البشرية، ويزداد حدته حالما يشعر الإنسان بضيق ما أو توتر، أو بالعطش أو الجوع الشديدين، مما يجعله سريع الاستفزاز والغضب.

كظم الغيظ يعمل على إبقاء الود بين الناس، ونشر المحبة في قلوبهم

لكن كظم الغيظ وكتمه، هو الفعل الأفضل، والأنسب للتعامل، فهو يعمل على إبقاء الود بين الناس، ونشر المحبة في قلوبهم، بالتالي حب الإسلام والدعوة، لما فيه من صفات وأخلاق حميدة يحثنا على فعلها، وهو صعب التطبيق ويحتاج لصبر وقوة إرادة، ولكن ماهو كظم الغيظ؟ وكيف السبيل لترك الغضب؟

ويقصد بكتم الغيظ: تجرّعه واحتمال سببه، والصبر عليه مع القدرة التامة على الانتقام والإيقاع بالمعتدي.

لذلك كان الغضب والغيظ، وسيلتين مهمتين لاختبار صبر الإنسان، ومدى تحمله ومقدار حلمه، وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، في بيان فضل كظم الغيظ: "من كظم غيظاً ولو شاء أن يُمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضىً يوم القيامة" (أخرجه ابن أبي الدينا وحسنه الألباني).

كيف السبيل لترك الغضب؟

أمرنا رسولنا الكريم حال الغضب، باتباع خطوات معينة، تساعدنا على تجنب الغضب وثورته، التي قد تؤدي في بعض الأحيان، للعداوة، أو للكفر والشتم المبالغ فيه، والطلاق وسوء الخلق، لذا يجب أن نجاهد أنفسنا حتى يزول عنا الغضب، وذلك بما يلي:

1) الاستعاذة من الشيطان الرجيم، فالغضب نزعة من الشيطان حتى يفرق بين المسلمين، وينشر بينهم العداوة، قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه"، ( رواه ابن عدي في الكامل وصححه الألباني).

معظم الكلام الصادر منا حال الغضب، نندم عليه فيما بعد، أشد الندم

2) السكوت، فكم له من تأثير عجيب، من هدوء للأعصاب، وصفاء للعلاقات؛ لأن معظم الكلام الصادر منا حال الغضب، نندم عليه فيما بعد، أشد الندم. فالسكوت والهدوء وسيلة ناجحة لدرء أي فتنة بيننا، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا غضب أحدكم فليسكت" (حديث صحيح رواه الإمام أحمد).

3) تغير وضعية الغاضب، فإن كان واقفاً فليجلس، وإن كان جالساً فليقف.

4) الوضوء فالشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم، والوضوء ينعش القلب، ويذهب الغيظ المشتعل.

لذا جاهد نفسك، وقوّ عزيمتك، ولتكن لك الإرادة حتى تغير من شخصك الغاضب، محتسباً ذلك عند الله، فالله لا يضيع عملاً مهما كان صغيراً.

ودرّب قلبك على محبة الناس، وكثرة التسامح، والعفو عنهم وذلك بحسن الظن فيهم، وعوّد نفسك على التحفظ عن السباب والشتام، وإن غلبك غضبك فحاول أن تخففه بروح الدعابة والمزح، بعيداً عن السخرية والاستهزاء، كن مرحاً لتفادي هذه اللحظات، وليكن قدوتك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى مبينا لنا خلقه: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159].

الغضب يفسد علينا الكثير من متع الحياة، ويؤثر على علاقتنا بالقريب والبعيد، والغضب يجعل صاحبه مذموماً لدى الجميع، يتحاشاه الكل ويكون غير محبوب لهم

أخيراً..

الغضب يفسد علينا الكثير من متع الحياة، ويؤثر على علاقتنا بالقريب والبعيد، والغضب يجعل صاحبه مذموماً لدى الجميع، يتحاشاه الكل ويكون غير محبوب لهم، فلا تتعجل في تصرفاتك، وكلامك، ولا تسمح للغضب أن يسيطر عليك، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، (رواه البخاري).

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الغضب
  • النفس
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

    شاهد أيضاً

    جمالك بأخلاقك!

    سمعت بالأمس أحد مذيعي البرنامج التلفزيونيه يتحدث بكلام جاد محوره أن الأخلاق تمر بأزمة أو …