مخيمات طلائع التحرير.. الأبعاد والتطلعات

الرئيسية » بصائر الفكر » مخيمات طلائع التحرير.. الأبعاد والتطلعات
F150801ARK07
4.50 / 5 (4 votes)

أنجزت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، هذا الصيف الموسم الرابع من مخيمات طلائع التحرير، التي انطلقت فكرتها صيف عام 2013م، بالتنسيق مع الحكومة في غزة ضمن برامج الفتوة المدرسية، ثم أصبح مشروعا مستقلا تشرف عليه كتائب القسام، ويتم تنفيذه داخل مواقع تدريبها العسكرية بعد اتفاق الشاطئ وتسلم ما يعرف بحكومة التوافق لمهامها.
ومن يعرف طبيعة المعارك العسكرية وتعقيداتها على جغرافيا غزة، يدرك أن فكرة الجيوش الشعبية من المدنيين لا تصلح لإسناد المقاومة ميدانياً، سواء في جولات التصعيد المتناثرة أو في الحروب المفصلية التي خاضتها غزة أو يمكن ان تخوضها في المنظور القريب.

وعليه فإن أبعاد مشروع طلائع التحرير أكثر عمقا من فكرة الجيوش الشعبية، وإنما له أبعاد استراتيجية ضمن مخططات المقاومة، لخدمتها على المدى البعيد في مشروع التحرير الذي لا تخطئ العين ملاحظته، سواء في خطاب المقاومة الرسمي أو فيما يطفوا للسطح من التعبئة الفكرية لأفرادها، فضلا عن نوعية التجهيز المادي الذي تنتجه أو تسعى لامتلاكه، ولقد حملت الإعلانات التي دعت الفتية للمشاركة في المخيمات مصطلح "نواة مشروع التحرير القادم".

أبعاد مشروع طلائع التحرير أكثر عمقا من فكرة الجيوش الشعبية، وإنما له أبعاد استراتيجية ضمن مخططات المقاومة، لخدمتها على المدى البعيد في مشروع التحرير

إن أولى ثمرات هذه المخيمات أنها تخلق للمقاومة -كمشروع وبرنامج- جذورا عميقة، تمتد رأسيا مع الأجيال المستهدفة بهذا البرنامج الذي اتسع ليطال فئات عمرية جديدة -دون التعليم الثانوي- وتمتد أفقيا بفعل الاقبال المتزايد والملحوظ على هذه البرامج التي يبدو أنها تنتشر بين الفتية بالعدوى وتكسر كثيرا من حواجز الحزبية التي تضرب أطناب المجتمع.

إنهم فتية في مرحلة تكوينهم النفسي وبنائهم الفكري، يتم تأسيسهم على فكرة المقاومة والاقتناع بالبندقية طريقا لتحرير بلادهم والخلاص من الاحتلال الجاثم على أوطانهم متسبباً بكل المعاناة والألم، ثم تشبع رغباتهم النفسية في إثبات ذواتهم بالنظر الى أنفسهم أنهم فرسان المعركة القادمة والفاصلة، وهم مصدر الخلاص لشعبهم الذي سيفتخر ببطولاتهم وتضحياتهم، ثم يتناقلون أفكارهم وخبراتهم الممزوجة بكثير من الشغف والاثارة مع الأهل والاصحاب، فتتسع الدائرة ويزيد الاقبال عاماً من بعد عام، وتكسب المقاومة جمهوراً جديداً، لكنه ليس من النوع الذي يتفرج على المعركة مشجعا بل يرى نفسه وقودها وعنوانها، ويملك الاستعداد النفسي للانخراط في ترتيباتها عندما يكون جاهزا لذلك ويبذل جهده كي يكون!

تكسب المقاومة جمهوراً جديداً، لكنه ليس من النوع الذي يتفرج على المعركة مشجعا بل يرى نفسه وقودها وعنوانها، ويملك الاستعداد النفسي للانخراط في ترتيباتها

ومن ثمراتها؛ أنها تشكل خزاناً بشرياً رافداً للمقاومة عندما تحتاج التوسع في صفوفها أو تعويض النقص في أفرادها، وتوفر على نفسها كثيرا من الوقت والجهد في انتقاء المجندين وفي إعدادهم نفسيا وفكريا أو اختبار صلاحيتهم المادية والمعنوية لتحمل تبعات العمل المقاوم، إذ يكون لها خلفية مسبقة عنهم وعن الملكات التي تميزهم وربما عن المواقع التي يصلحون لها مستقبلا.

كما يمكن الاستفادة منهم عسكريا مستقبلا، فيما لو تعرضت غزة لهجوم واسع، احتيج معه إلى وجود جيوب من المقاومة الشعبية والإزعاجية، أو في حال كان سيناريو التحرير منطلقا من غزة ويحتاج إلى روافد شعبية مسلحة تدعم تقدمه وتؤمن الغطاء لظهره، وهذا ليس مستبعدا إذا توفرت الشروط والإمكانات اللازمة لذلك.

ثم هي عامل وقائي؛ تستوعب طاقات الفتية فيما يعود بالنفع عليهم فكريا وسلوكيا وعلى الوطن آنيا ومستقبليا، وتشكل منافسا قويا للبرامج الأخرى التي تطلقها الهيئات والمؤسسات المدعومة خارجياً، ويملي داعموها نوعية الأفكار والقيم التي يراد تمريرها بعيدا عن أولويات المجتمع الذي يمثل الانعتاق من الاحتلال ذروة سنامها.

أما على صعيد المجتمع فهي تؤهل جيلاً لديه الاستعداد للانخراط في العمل العام والهم لبناء وطنه وخدمة مجتمعه، وتصقله على قيم التضحية من أجل الآخرين والبذل دون مقابل وغيرها من القيم المجتمعية النبيلة التي يمكن أن تنعكس مستقبلا وعلى المدى البعيد، سواء خلال معركة التحرير أو ما بعدها، وهي معركة بناء وطن حر وكريم.

ننصح بالاهتمام بالمتفوقين علمياً، وتقديم برامج عسكرية خاصة بهم، تتعلق بالتكنولوجيا ووسائل الاتصال والتحكم وقوانين الفيزياء والكيمياء وغيرها

وإن كان من أمر ينبغي الانتباه له والتركيز عليه مستقبلا عبر هذه البرامج، فهو التحصيل العلمي للطلبة الملتحقين بها، بحيث لا تؤثر عليهم شهية القوة وسحر السلاح أو تطغى على تفكيرهم على حساب تحصيل القوة العلمية والمعرفية والتخصصية، والتي ربما تكون لها أدوار مهمة وحاسمة في تطوير المنظومة العسكرية مستقبلاً، وهنا ننصح بالاهتمام بالمتفوقين علمياً، وتقديم برامج عسكرية خاصة بهم، تتعلق بالتكنولوجيا ووسائل الاتصال والتحكم وقوانين الفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم التي تطور ملكتهم العلمية في خدمة العمل المقاوم، الأمر الذي سيشكل حافزا في زيادة تحصيلهم العلمي بهدف الالتحاق بهكذا برامج، وسيسهم في تنمية قدراتهم العلمية في الاتجاه الذي يخدم تطور المقاومة مستقبلا ويساهم في إكساب هذه البرامج شرائح جديدة من زملائهم المتفوقين.

كما أن الحاجة ملحة خلال هذا المشروع، لتقديم خطاب وطني جامع مع هؤلاء الفتية على حساب الأيدلوجيا الفكرية، وتقديم العلم الفلسطيني على حساب الراية الفصائلية، ليس لأنه لا يحق للقسام أن يفعل ذلك؛ بل لأن الوطن يحتاج أن تكون ثقافة المقاومة ملكاً للجميع، وألا تحول الحواجز الحزبية وتشابكاتها، دون تعميم الفائدة التي سيجنيها المجتمع مستقبلاً على أوسع شريحة من ذخيرتنا المستقبلية الفتية.

وكما يحتاج القسام نواة لمشروع التحرير فمجتمعنا بحاجة الى نواة لجيشه الوطني ما بعد التحرير.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

فن تغييب الوعي واغتصاب العقول (1-2)

إن العقل هو النعمة التي كرَّم الله تعالى بها الإنسان وميَّزه بها عن سائر المخلوقات، …