مذبحة مخيَّم تلّ الزعتر .. تاريخٌ لا يُنسى ورواية مستمرة!

الرئيسية » بصائر من واقعنا » مذبحة مخيَّم تلّ الزعتر .. تاريخٌ لا يُنسى ورواية مستمرة!
3.44 / 5 (18 votes)

في مثل هذا اليوم من عام 1976م، تعرَّض مخيم تلّ الزعتر الواقع شمال شرق العاصمة اللبنانية بيروت لمذبحة مروّعة، إبَّان الحرب الأهلية اللبنانية، وأسفرت عن استشهاد 3 آلاف فلسطيني.

وفي الذكرى الأربعين لتلك المجزرة، دعا ناشطون إلى حملة إعلامية تحمل هاشتاغ #مجزرة_تل_الزعتر بدءاً من مساء 11 آب (أغسطس) حتّى مساء اليوم 12 آب (أغسطس).

وضمن هذه الحملة، كتب الشاعر الفلسطيني ياسر علي ابنُ مخيم تل الزعتر الذي كان شاهداً على تلك المذبحة: "بعد صمود 52 يوماً، سقط المخيم بيد المجرمين، الذين ارتكبوا سقط فيها آﻻف اللاجئين الفلسطينيين.. في مثل هذا اليوم خرجنا وأطلق المجرمون النار علينا. كنا أطفالا. وجرى اعتقال الآﻻف من الفتيان والشباب وسحلهم في الشوارع وقتلهم.. ذكرى بشعة.. لن أنساها.. استقرت في ذاكرة الطفل وكبرت معه طوال سبعة وثلاثين عاما. تل الزعتر. لن نغفر. لن ننسى..".

وغرّد الكاتب ياسر الزعاترة بالقول: "40 عاماً على واحدة من أكثر المجازر بشاعة في عصرنا الحديث. مجرزة تل الزعتر التي كان لآل الأسد فيها دور محوري، ونفذها قتلة طائفيون آخرون".

 ودوّن الكاتب رأفت مرّة بعنوان: " حروف من ياسمين على جدار مخيم تل الزعتر" :

في تل الزعتر..
لا يزال الرجال هناك
يزرعون الحبق والورد الجوري..
يسهرون تحت ضوء القمر..
يروون حكايتهم لليل..
فتضحك النجوم..
وتتوقف الاف الغيمات
تتعلم منهم معنى البقاء
وتسمع منهم أغنية الرحيل..
في تل الزعتر
يضع فتى راسه على التراب
يسمع طرقات ايادي الاطفال
تهد جدران ملجأ دمرته القذائف..
في تل الزعتر..
لا تزال سعاد في الحي
تنتظر خطيبها
قرب بئر الماء الوحيد..
هي تعرف انه استشهد ولن يعود..
لكنها ترتدي فستان العرس الأبيض..
في تل الزعتر
رائحة الدم تعطر الأمكنة
بعد أربعين عاما..
هنا جسد
هنا سيف
هنا رصاص
هنا الأمد
هنا المدى
هنا الخلاص
يا كاتب التاريخ
فلتكتب
لم يمت تل الزعتر
بل صار فتى
يقرأ آية الفتح
وينتظر القصاص

الأورومتوسطي: ضحايا " تل الزعتر" أرقامٌ بلا عناوين

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: إنَّه وبعد مرور 40 عاماً على المجزرة البشعة التي ارتكبت بحق الفلسطينيين واللبنانيين في مخيم "تل الزعتر" الفلسطيني الواقع شمال شرق العاصمة اللبنانية بيروت، مازال المئات من ضحاياها جثثاً بلا قبور معروفة حتى اللحظة. فيما تشير الشهادات المختلفة إلى أن ما تم استرجاعه من جثث الضحايا يقدر بالعشرات فقط، حيث استرجعت نحو 80 جثة بشكلٍ جماعي بعد ثلاثة أشهر من انتهاء المجزرة، إضافة إلى عشرات الجثث الأخرى التي استرجعتها عائلاتهم فُرادى مقابل دفعها مبالغ من المال.
وبين الأورومتوسطي أن تلك القضية المسكوت عنها منذ سنوات طويلة، ما زالت تمثل هاجساً مستمراً لأهالي الضحايا؛ والذين أفادوا في شهادات مختلفة للأورومتوسطي أن جثث أبنائهم دفنت في عمق لا يتجاوز المتر في أراضٍ صغيرة تحت الأنقاض أو مواقف السيارات وفي محاذاة جدران المصانع والمعامل المتداخلة مع المخيم.

عصام العطار يكتب عن المجزرة ..

كتب الداعية عصام العطار عَقِبَ سُقوط مخيّم تلّ الزّعتر الفلسطينيّ في لبنان في 12 أب سنة 1976م، وما حصل فيه من مجازر وحشيّة مُرَوِّعَة، فقال: لقد سقط مُخَيّم تل الزعتر أخيراً في أيدي مُهاجميه! .. سقط بعد حصار دام اثنين وخمسين يوماً عاش فيها الفلسطينيون واللبنانيون المحاصَرون محرومين من الماء والكهرباء والغذاء والدواء".

ويروي تفاصيل تلك المجزرة: "سقط المخيم بعدَ ستينَ هجوماً متوالياً بأعداد كبيرة وأسلحة حديثة وفيرة وَضَعَتْها بأيدي المهاجمين أمريكا وإسرائيل وسورية!!! وبَعْدَ ستين ألف قنبلة مختلفة الأنواع والأحجام رَكَّزَتْ على ما مساحته ألف متر طولاً وثلاثمائة متر عرضاً.. وبعدَ أن زاد عدد القتلى على ألفين، وعدد الجَرْحَى على ثلاثة آلاف، وأخَذَت الجثث تتفسّخ في البيوت والطرقات، والجَرْحَى تقتلُهم جراحُهُم يوماً بعدَ يوم، ويموتون بلا دواء.. وبعدَ أن نَفَدَت الذخيرة، وماتت الأسلحة، وضاعت الاستغاثات في الفضاء".

وختم بالقول: " إنّ (مخيّم تل الزعتر) سيبقى على الزمن رمزاً رائعاً لِصُمودِ أمَّتِنا وتصميمِها القاطِع على استردادِ حَقِّها السَّليب في فلسطين، وعلى الاستمرار في معركتِها العادلة حَتّى الموت أو النصر مهما كانت الظروف، وعلى التضحيات المستمرّة التي لا تعرف حَدّاً مِنَ الحُدود .. وسيبقَى هذا المخيّم أيضاً شاهداً على خيانةِ بعضِ حكامِنا والقوَى الحاكِمَة في بلادنا، وعلى أنَّ أسباب الهزيمة تكمُنُ في جبهتِنا الداخليّة أكثرَ مِمّا تكمُن في جبهتِنا الخارجيّة، وعلى أنَّها تَتِمُّ على أيدي الأعداء الداخليين أكثرَ مِمّا تَتِمّ على أيدي الأعداءِ الخارجيّين.. وإن التقت مَصالحُ هؤلاء وهؤلاء وجهودُهم ومُخطَّطاتُهُم خلفَ السِّتار.. وسيبقَى مخيّم تل الزعتر دليلاً على فساد واقع العرب والمسلمين الحالي المستشري في كل ميدان، وعلى ضرورة تغيير هذا الواقع الفاسد من الجُذور".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

مفتي عُمان يبشر بتحرير الأقصى بعد عودة “آيا صوفيا” مسجدًا

وجه المفتي العام لسلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الشكر إلى "الأمة الإسلامية بجميع …