ولنا فيها مآرب أخرى

الرئيسية » خواطر تربوية » ولنا فيها مآرب أخرى
Palestinian supporters of the Islamic Hamas movement attend a rally prior to the Student Council elections at Birzeit University

نحن على أبواب استحقاقات انتخابية عامة سواء كانت على مستوى المجالس المحلية أو التشريعية أو غيرها، ولا بد من الحديث عن بعض المعاني في ظل هذه المواسم التي قد تنعكس بشكل إيجابي على المؤسسات التربوية والدعوية إذا ما استثمرت بشكل صحيح وأخذ العمل وجوهاً عدة تتجاوز الفوز والخسارة، فهذه المواسم هي واحدة من ميادين العمل العام، والانتشار الواسع، وهي فترة ملائمة بل وخصبة للاتصال الفعال مع جمهور واسع وعريض، ولتحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، فالانتخابات واحدة من أهم محطات المشاركة المجتمعية في التغيير السياسي والبناء والتنمية، وتجسيد معاني الدعوة والرسالية في الحياة.

تخضع المشاركة الدعوية في الحياة السياسية لجملة من الظروف والمعطيات الشرعية والواقعية لسنا بصدد مناقشتها هنا، ولكننا نؤكد على ضرورة استثمار هذه المشاركة لتحقيق الإصلاح والتغيير المنشود في مجتمعاتنا، وهذه جملة من المآرب الأصيلة التي يمكن العمل على تحقيقها خلال هذه الفترة.

أولا: رعاية الجانب التربوي

الانشغال بالمشاركة السياسية لا يعني أن نسمح بالجفاف الروحي أن يغزونا، ولا يعني أيضاً أن نيته في صحراء القلوب القاسية التي تختلط فيها النوايا وتتعكر فيها القلوب

ففي هذه الإجواء والمواسم علينا أن لا نغفل عن التربية وتقديم القدوات والنماذج؛ إذ ذلك أغلى ما نملك وأجود في طبع وتشكيل صورة شاهدة أمام الناس تكون هي مدخلنا لإقناعهم بأفكارنا ومشاريعنا وأهدافنا، وهذه الرعاية للعملية التربوية تنقسم إلى قسمين : الأول وهو المتعلق بالصف الداخلي فالانشغال بالمشاركة اليوم لا يعني على الإطلاق أن نسمح بالجفاف الروحي أن يغزونا، ولا يعني أيضاً أن نيته في صحراء القلوب القاسية التي تختلط فيها النوايا وتتعكر فيها القلوب، والجانب الآخر وهو الجزء المتعلق بتربية الآخرين ممن نتصل بهم ومعهم، فلا نطلب منهم أن يحوزوا الصورة الكاملة ونقبل منهم النصف، والثلث منها دون ازدراء، آخذين بأيديهم نحو تلك الصورة المثالية للمؤمن، نمسح عن قلوبهم صدأها، ونقيهم ملوثات الدنيا أدخنتها الضارة، ونظهر لهم طريق الحق والاستقامة، ويبقى القول أن العمل التربوي خط أصيل ومحور أساس تستند عليه مشاركتنا السياسية  .

ثانيا: التدرج في الإصلاح وتمهيد

علينا أن نقود الناس إلى خير بتجزئته وتقديم المصالح الكبيرة على الصغيرة، ونمهد لهم طريق الخير بترفق ولين

وهذا هدف آخر يتمثل في هذه المشاركة السياسية، بل هو فن من فنون سياسة النفوس وإدارة التغيير، فقد يألف الناس الباطل إن عاشوا فيه زمناً طويلاً، وتصيب قلوبهم صلابة وقسوة، ولربما أصابت أرواحهم نوع من اللامبالاة وقلة اهتمامهم بأمور الإصلاح، وعلينا هنا أن نقودهم للخير بتجزئته وتقديم المصالح الكبيرة على الصغيرة، ونمهد لهم طريق الخير بترفق ولين، وهذا أمر علينا أن نتقبله في نفوسنا أولاً وندركه في واقعنا في تكيف مناسب ومرونة كافية، ولعل من أوضح الأمثلة على التدرج وضرورة التمهيد للإصلاح والتغيير هي تحويل القبلة من بيت المقدس نحو الكعبة المشرفة  .

ثالثا: لزوم البقاء في المحيط العام

إن الانفتاح الواسع بالمشاركة السياسية والاختلاط بالناس والاحتكاك بهم وتلمس همومهم والوقوف على مشكلاتهم، يدفعنا أن ننخرط بالمجتمع معلنين عن أنفسنا ونصدح بآرائنا في مختلف القضايا، وأن نطوي صفحة الانكفاء على النفس والعزلة عن المجتمع، فذلك يقتل فينا روح الإبداع والاجتهاد ويأخذ مجموع العقل الدعوي بالضمور والاختزال، علينا أن نفهم حركة الحياة بصورة أعمق وأشمل، ولا نحصر طاقاتنا في مساحات ضيقة من العمل والانتشار، فالمخالطة الإيجابية لكافة شرائح المجتمع ومؤسساته كفيلة بتحقيق الأهداف الإسلامية وأطر الناس على العمل من أجل التغيير والإصلاح والتنمية ومحاربة الفساد.

رابعا: تنمية الوعي وتلبية نداء الحرية

إنه العمل لأجل فريضة الحرية وإعداد أفراد المجتمع ليكونوا مواطنين صالحين يعرفون واجباتهم ويطالبون بحقوقهم، والأخذ بأيديهم وتوجيههم نحو المشاركة السياسية الفاعلة في المجتمع وبناء الوطن، وإن تحقيق الوعي السياسي لدى عموم الناس وتأصيل مفاهيم الحرية والعدالة والتشاركية باتخاذ القرار ومساعدتهم على إدراك الواقع كفيل بأن يشكل ذلك من كتلة المجتمع أداة للمراقبة والمحاسبة والمتابعة، وتدفع بالمسؤولين بعدم التراخي أو التهاون في تحقيق الخير والمصلحة للناس، فواجب الناس أن يتعقبوا الشرور وأن يقتلوها في مهادها، والأصل في المسلم أن يكون قواما بالقسط مقررا للحق.

تقرير الحرية كأصل في المجتمع وتنمية الوعي السياسي من خلال المشاركة واختيار الأصلح لتمثيل الناس يقربنا من تحقيق حرية الناس التي لا تتعارض مع الدين بل تستند إليه

إن تقرير الحرية كأصل في المجتمع وتنمية الوعي السياسي من خلال المشاركة واختيار الأصلح الأكفأ لتمثيل الناس يقربنا من تحقيق حرية الناس التي لا تتعارض مع الدين بل تستند إليه، فكيف نرضى الاستعباد والاستبداد وقد خلقنا الله أحراراً.

هذه مآرب مشروعة أساسية لا بد من العمل عليها وتفعيلها، وتحقيقها في واقع الناس، ويجعلنا من أهدافنا وإنجاز مشروعنا أقرب، نصدق مع الناس ونظهر لهم سلوكا تربوياً سياسياً نقياً واضحاً نكون معه وبه على قيادة الناس أقدر وأجدر.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

كيف نحقق التوكل الصادق؟

لا شك أنَّ التوكل على الله من عوامل الراحة النفسية، بل من أهم أسباب الرزق …