إضاءات على طريق تحرير الأقصى

الرئيسية » خواطر تربوية » إضاءات على طريق تحرير الأقصى
paletine2

إن هذا الوقوف للكيان الصهيوني ورفعه هامة الكبر والتعنت لا يحلل الباطل الذي رفعه، ولا يسقط مهما تطاول العهد حق الفلسطينيين في أرضهم وهوائهم ومائهم، فقد وقف كوقفة دولة الاحتلال الاستعمار الروماني لعدة قرون، لكنه ما لبث ذاب وزال ولم يعد له ذكر أو مقال، فالانتفاضة مستمرة وإن تعثرت أحيانا في طريقها، والإصرار على هزيمة "الكيان الصهيوني" مستمر مهما تقاعس الأنذال والجبناء، و اليوم تبصّ نجوم الأمل في ليل الأمة بوارق فرج قريب، نقرأ في هذه البوارق:

1- يتلقى أمن الكيان الصهيوني في الداخل كل حين صفعة وجه قوية، بسبب البطولات التي يسطرها الشباب الفلسطيني، وخاصة في القدس، فلا يكاد يأمن اليهودي حياته إن أراد أن ينتقل من مكان إلى آخر، وهذا يفرض حالة من الرعب والقلق تشل الاحتلال.

2- تهتز الثقة بين جمهور "الكيان الصهيوني" وحكومته، بقيادة بنيامين نتنياهو، فتفشل فشلا ذريعا في بسط الأمن في الشارع.

3- يتراجع اقتصاد "الكيان الصهيوني"، فتبلغ الخسارة الاقتصادية وخاصة في قطاع السياحة (5) مليارات شيكل شهريا، أي قرابة مليار ونصف مليار دولار في الشهر، وفق ما ذكرت صحيفة "مكور ريشون" العبرية في 15\10\2015م . والتي زادت بقولها: إن الدخل القومي العام للكيان الصهيوني تلقى ضربة قاسية بالقدس المحتلة مع انخفاض الحجوزات الفندقية بنسبة وصلت إلى 50% منذ بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الحالي.

4- يتجمد حلم الكيان الصهيونيي المعوّل على تقسيم المسجد الأقصى تقسيماً مكانيًّا وزمانيًّا، رغم ما يبذل في سبيل هذا الحلم من أجندات إعلامية واقتصادية وسياسية.

5- بقاء القضية الفلسطينية ومجرياتها ماثلة على الواجهة الإعلامية، جنباً إلى جنب مع ثورات الربيع العربي على نفس المسرح، سيما وأن الهدف واحد والعدو واحد، وإن اختلفت الوسائل، وتغيرت الأمكنة.

6- تعاظم عنفوان الإيمان لدى الفلسطينيين، في قلوب شبان كالورود، جمعوا أحلامهم في حلم الشهادة، وبنيات لهن بسمية ونسيبة صلة قربى، قال عنهم نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك))، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ((ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس)) (مسند أحمد: 22320).

هذه البشارات والبيارق أفرزتها الغيرة الدينية التي تجيش في قلوب مسلمين يرون أيادي الشر وهي تضع بصماتها المقرفة في الأماكن المقدسة، فينتفضون رغم أنوف العملاء والجبناء، الذين يسعون لتهدئةٍ مُذلة، فيكون لهم إحدى الحسنين.

وحتى تستأنف الانتفاضة مسيرتها بإيمان يتعاظم ولا ينقص، وعنفوان يزيد ولا يتراجع، لابد أن نبادر لتصحيح المسار وإضاءة المصابيح في طريقها بـ:

• مصالحة الذات، بأن يراجع كل منا حساباته، ويتساءل هل تعنيه أوجاع أمته وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وهل هو في وارد مناصرة أخوته بالسلاح والمال والقلم والكلمة والدعاء..!!

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، من رواية عبد الله بن أبي جعفر: ((من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمس ناصحاً لله ولرسوله، ولكتابه، ولإمامه، ولعامة المسلمين؛ فليس منهم)). (الطبراني في الاوسط: 7473).

• المصالحة مع بعضنا بعضا، فنردم الهوة العميقة التي حفرها الكيان الصهيوني ودول الغرب بمعاولنا، من أجل شلّ الفاعلية العربية والإسلامية، وتخدير النخوة والشهامة في النفوس.

• تحفيز وتشجيع الصحف والأقلام والأخبار على الترويج لقضية الحق، وفضح القتلة والمجرمين.

• الصراحة في مخاطبة الغربيين في أننا نفهم حبائلهم، ولا نخدع بأقوالهم، فنفضح أياديهم الخفية التي تعين الكيان الصهيوني على الاعتداء والاعتداد بالنفس، نصارحهم وهم يستوردون سَمن أرضنا وزيتها، أننا لا نقايض على وجودنا، ولا نساوم على حياتنا وتراثنا وديننا.

أخيرا، إن المعركة اليوم يحتمي وطيسها في بلاد الشام على جبهتين، جبهة في فلسطين وجبهة في سوريا، تنهل من معين واحد، وتستمد قوتها من لدن رب العالمين، على أيدي المنافحين من الأمة والغيورين. معركة ترسم طريق المجد لأجيال المسلمين كافة، وتعيد الأمل في قلوبهم، علم ذلك من علم، وجهله من جهل، وليس من بد إلا ومناصرتهما، والله الموفق والمستعان (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 21].

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب في القضايا الفكرية، محاضر ومقدّم دورات في التربية، له مؤلفات ومقالات منشورة.

شاهد أيضاً

فايروس كورونا.. جدل الظهور وسوء العاقبة!

ما تزال جائحة الكورونا هي الحدث الأبرز في عالم اليوم، فما زال الضحايا يتساقطون في …