طرائق مجربة لتحبيب طفلك بالمدرسة

الرئيسية » بصائر تربوية » طرائق مجربة لتحبيب طفلك بالمدرسة
child-school2

إذا استقرت أجهزة الإنسان وأعضاؤه على حال واحدة لمدة طويلة، فإنه يصعب فيما بعد إعادتها إلى العمل والنشاط مباشرة، وكل شيء في الحياة يأخذ وقتاً قبل التعود على وضع جديد أو التكيف معه  ، الطفل أيضاً ليس من السهل إقناعه بل ربما يكون الأمر معه أكثر صعوبة مما هو لدى الكبار إذ إن الطفل لا يستطيع التحكم بعواطفه بعد، وفي السنوات الحرجة أو ما تسمى بمرحلة المراهقة يصبح الأمر حساسًا أكثر وأكثر، وعلى الوالدين يقع الحمل الأكبر في هذا الجانب، بينما تشترك المدرسة معهما بنسبة أقل.

وحسب قوانين الـ ISO فإن الإنسان يظل طفلاً إلى حين التخرج من المرحلة الثانوية، أي عند عمر الثامنة عشر، لذلك يظل في دائرة الاحتياج الكامل خاصة في جانب التحفيز والدعم بالدوافع المقنعة لينجح في الطريق التي يختارها ويستطيع النهوض إذا ما تعثر، وبسبب ذلك فإنه يطلب من الوالدين أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.

والعودة إلى المدرسة بعد عطلة طويلة تعد مرحلة مهمة وحساسة لدى الطفل، ودور الأهل هنا هو التدخل بشكل مدروس لتكون عودة الأبناء إلى المدارس أقل توتراً وأكثر حميمية، وحتى لا يتخذها الابن وكأنها سبيل للتخلص منه لفترة أو عدم حب الأهل له أو لإشغاله وإلهائه... والكثير من المشاعر التي يصرح بها الأبناء عند سؤالهم عن آرائهم في الذهاب إلى المدارس.

كيف يساهم الأهل في تحبيب الطفل بمدرسته؟

وهذه حقيقة علمية إذ إن الإنسان الطبيعي يحتاج عشرة أيام على الأقل ليظهر تقبله للشيء أو رفضه له  ، فحتى المعلمون والموظفون من كبار السن الذين توجد لديهم الدوافع الحاضرة دوماً يجدون العودة إلى الدوام اليومي ثقيلاً، ولذلك فإن من واجب الوالدين ومن باب أولى أن يقوما بتحضير الطفل وتهيئته نفسياً وفكرياً للعودة إلى المدرسة بأسلوب مناسب وذلك منذ دخول الثلث الأخير من الإجازة.

دور الأهل هو التدخل بشكل مدروس لتكون عودة الأبناء إلى المدارس أقل توتراً وأكثر حميمية

ويبدأ الأمر بشكل جاد حين يختار الوالدان المدرسة التي سيذهب الطفل إليها، ثم تتدرج الجدية وتبدأ مواجهة الصعاب عبر اختيار أدواته وحاجياته المدرسية، واقتناعه بفكرة الدراسة ودوافعها، ثم بالأصدقاء والأقارب الموجودين معه داخل المدرسة، ثم بالمعلمين والمربين الذين سوف يتولون أمره خلال العملية التعليمية، والفكرة التي قد تسيطر على الطفل خلال ذلك كله وتعد الأهم في تحبيبه في المدرسة هي فكرة بعده عن والديه واستيقاظه باكراً، فكلما كان أصغر عمراً كانت فكرة انفصاله عنهما أصعب تأثيراً.

وللأم الدور الأكبر في القيام بتلك المهمة فهي الحنون التي تحتضن الطفل لأطول وقت، ولا يستثنى الوالد بالتأكيد إلا أن ذلك الدور في العالم العربي يلقى بأكمله – غالباً – على الأم، حتى إذا كانت عاملة، ولذلك أجد أغلب الخبراء التربويين يخاطبون الأم في هذا الأمر أو الابن كلما كان عمره أكبر، والأب طبعاً في بعض النصائح بالذات.

وكما يبدو من الحديث فإن النصائح تنقسم إلى قسمين، بعضها للطفل الذي يتولى أمر نفسه ويعتمد عليه في التجهيز، والبعض الآخر للأم وهذا هو الجزء الأهم منذ مرحلة الطفولة، وسأورد بعض النصائح المجربة في نقاط:

1. الأنشطة اللامنهجية خلال العطلة الصيفية: في مقال استغلال العطلة الصيفية تحدثت عن أثر ذلك على تنشيط الطفل وربطه بالهدف من الحياة طوال الوقت والدراسة جزء من تعميق جدوى الحياة ومعناها وأهدافها.

2. حفلة صغيرة تجمع زملاءه في المدرسة: لعل تجهيز احتفال صغير خلال العطلة تجمع فيه الأمهات بعض زملاء وأصدقاء المدرسة والأقارب الذين يشاركونه المدرسة إياها ويتبادلون الدعوات ويكررون الاجتماع، فيعيش جو المدرسة وينعش أجمل اللحظات التي قضاها فيها مع هؤلاء فيكون ذلك دافعاً له للعودة إليها بحب.

3. تجاذب أطراف الحديث معه عن مناهج المرحلة التالية بين وقت وآخر: بشكل قصصي وحواري ماتع يمكن للأم إثارة فضول الطفل حول بعض الموضوعات التي سيتعلمها في المرحلة القادمة في المدرسة ليظل مشتاقاً متلهفاً لتعلمها بمجرد دخول وقت المدرسة.

4. التواصل مع الطفل بطرق تعزز حبه للقراءة والكتابة: فالتعليم يقوم على القراءة والكتابة أكثر من غيرهما فتعويد الأم طفلها على التواصل معه عبر الكتابة والبطاقات والرسائل الملونة يعزز في نفسه حب الطريقة ويدفعه للتعلم أكثر.

5. التعود على العادات الصحية الخاصة بالوقت المدرسي: كاللجوء إلى النوم والاستيقاظ مبكراً حتى يتعود الطفل النوم باكراً والاستيقاظ كذلك، ويتلافى الأهل أي خلل قد يحصل في هذا الجانب، وكذلك تقسيم الوقت وإدارته بشكل صحيح، وعدم تعويد الطفل على الفوضى.

6. تعوّد الانفصال عن الأم لأوقات محددة: تعد طريقة مجدية جداً في إقناع الطفل بالذهاب إلى المدرسة منفرداً حيث تخرج الأم بدون اصطحابه معها أو ترسله لأماكن بغير صحبتها، وتعوّده على تبادل التوديع.

7. تحكيم ذوقه في كل ما سيختاره من حاجيات للدراسة: اجعليه يختار أدواته بنفسه ويشاركك القرار في هذا الإجراء وحاولي أن يكون ذلك مبكراً ما استطعت  ؛ لأنه سيجعل الطفل محباً للحاجيات التي اشتراها مقتنعاً بها، متناغماً معها في الوقت الذي يقضيه معها قبل الدراسة وبالتالي يصبح راغباً في استعمالها ومتشوقاً إليه، والطفل يرغب بالألوان والتنوع وتشده الاختلافات بين الأشياء وقد تجعله القرطاسية أكبر محب للدراسة؛ لأنه يرى المدرسة عالماً مكتظاً بالألوان.

بالرغم من أن الدافع يجب أن يكون داخلياً ليكون مجدياً أكثر، لكن دعم الوالدين يساهم في خلق الإقبال الأوليّ لدى الطفل على المدرسة والدراسة

8. الوعد بالمكافأة والتحفيز بالجوائز والهدايا: بالرغم من أن الدافع يجب أن يكون داخلياً ليكون مجدياً أكثر، لكن دعم الوالدين يساهم في خلق الإقبال الأوليّ لدى الطفل على المدرسة والدراسة.

9. اصطحاب الطفل إلى المدرسة: وخصوصاً في اليوم الأول بإمكان الأم التواصل مع الإدارة بشأن ذلك، ومحاولة البقاء بجواره ما أمكنها ذلك والحديث معه عن كل شيء حوله في المدرسة فإن ذلك سيجعله مدركاً للأشياء أسرع ويمكنه من الاستقلالية في الأيام القادمة وعدم التصادم والمعاناة مع المشاكل كثيراً.

مهما كان إقبال الطفل على المدرسة أول العام إيجابياً إلا أن الأهالي يتعرضون لصدمات بسبب نفور أبنائهم من المدرسة بعد فترات قصيرة غالباً

وللأسف... مهما كان إقبال الطفل على المدرسة أول العام إيجابياً ومفرحاً، إلا أن أكثر الأهالي يتعرضون لصدمات بسبب نفور أبنائهم من الدراسة والمدرسة بعد فترات قصيرة جداً، بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع منذ بدء الدوام الدراسي. ولا يكون السبب دائماً ملموساً ويمكن تحديده بدقة، فقد يكون السبب هو الملل وحسب، أو عدم القدرة على التأقلم مع أجواء المدرسة، أو حتى عدم تقبل فكرة التغيير المفاجئ بعد إجازة طويلة.

حري بالأهل في هذه الحالات أن يكونوا على دراية كاملة بطبيعة الطفل منذ البداية لتقسيم المرغبّات المذكورة سابقاً واستخدامها بطريقة تجعل الطفل مستمتعاً دائماً ومحافظاً على الدوام المدرسي متقبلاً للعلم والتعليم مستعداً للمتغيرات الطارئة والتي تستعدي تدخّل الأهل أحياناً بشكل عاجل وطلب الاستشارات في الحالات الخاصة من أهل الاختصاص.

عاماً دراسياً عامراً بالنجاح والتوفيق أرجوه لأطفالنا الأحبة وأهليهم

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

ماذا يعني انتمائي للإسلام؟؟؟

يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي تحيك في صدور الشباب المسلم هذه الأيام، خاصة …