كيف يقرأ الإسلاميون في الأردن خوض الانتخابات بعد سنوات من المقاطعة؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » كيف يقرأ الإسلاميون في الأردن خوض الانتخابات بعد سنوات من المقاطعة؟
jordan6

في حفل حاشد نظمه حزب جبهة العمل الإسلامي بمنطقة عبدون احتشد الآلاف مرحبين بخطوة ترشح الإخوان المسلمين للبرلمان 2016، بعد إحجام عن العمل السياسي البرلماني لدورتين متتاليتين احتجاجاً على قانون الانتخاب ونظام "الصوت الواحد".

انتخابات غير محسومة النتائج حتى الآن؛ يسعى من خلالها المرشحون لاستقطاب الناخبين الذين لم يعودوا يعوّلون عليها في تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية لكنها معركة حاسمة بالنسبة للمرشحين حيث يتنافس أكثر من 1293 على 130 مقعداً برلمانياً.

لماذا يعود الإسلاميون للترشح بعد المقاطعة؟

المرشح ضمن التحالف الوطني لقائمة الإصلاح والمحلل السياسي عمر العياصرة أشار خلال حديثه لـ"بصائر" أن البرنامج الوحيد للإسلاميين الذي دفع بهم للمشاركة في العملية السياسية هو إعادة تنظيم قواعد اللعبة مع الدولة بعد القطيعة التي وقعت بين الطرفين، وبعد عملية التكسير التي قامت بها الدولة ضد الإسلاميين والبحث عن بدائل.

وأضاف العياصرة: الإسلاميون يشاركون اليوم ليقولوا أننا نريد إيجاد مشروع في الدولة الأردنية، وهذا ما يبرر التحالف والعدد والكم والطريقة وهذا باعتقادي هو البرنامج الوحيد في ذهن الحركة الإسلامية.

عمر عياصرة: البرنامج الوحيد للإسلاميين الذي دفع بهم للمشاركة في العملية السياسية هو إعادة تنظيم قواعد اللعبة مع الدولة بعد القطيعة التي وقعت بين الطرفين، وبعد عملية التكسير التي قامت بها الدولة ضد الإسلاميين
عمر عياصرة: البرنامج الوحيد للإسلاميين الذي دفع بهم للمشاركة في العملية السياسية هو إعادة تنظيم قواعد اللعبة مع الدولة بعد القطيعة التي وقعت بين الطرفين، وبعد عملية التكسير التي قامت بها الدولة ضد الإسلاميين

وبحسب العياصرة فإن التحالف الذي قام به الإسلاميون هو رسالة طمأنة للدولة على أننا لسنا وحيدين ولسنا إقصائيين، وهي أيضاً رسالة طمأنة للقوى الاجتماعية والسياسية وهذه المشاركة يغلب عليها إعادة الاندماج مع جميع القوى السياسية ومع القوى الاجتماعية ومع كافة قوى الوطن.
واعتبر العياصرة أن أهم ما يميز الانتخابات في 2016 عن الأعوام الماضية هو حالة الارتباك الكبيرة لدى المرشح والناخب الناتج عن طبيعة القائمة، إلى جانب تواجد الإسلاميين كمرشحين بعد انقطاع دام 6 سنوات واصفاً الانتخابات بأنها مربكة على الجميع بلا استثناء.

وحول نظرة الناخبين لهذه الجولة البرلمانية التي تعتمد على أصواتهم أشار عياصرة إلى أن الشارع لديه وعي سلبي؛ فالقناعة السائدة أن المجلس بصورته المؤسسية لا قيمة له وأن المؤسسة متغول عليها من قبل الحكومة، وأن الحكومة ليست ذات قيمة، وكل هذه الخلطة المعقدة دفعت الناس للسلبية حيث إن النظرة السائدة هي أن المقاطعة تعاقب المجلس وهذا تصور مجتمعي خاطئ.

وبحسب العياصرة فإن الناخب في 2016 هو ذاته الناخب في 1989، يتأثر بالزيارة والتواصل وجهاً لوجه، فالمجتمع الأردني مجتمع علاقات شخصية في غالبه، مشيراً إلى أن هناك بعض الناس الذين يتأثرون بالإعلان أو سمعة المرشح أو البرنامج الانتخابي لكن الحركة داخل المجتمع لا تزال هي ما تقنع الناس بالبرامج ومرشحيها.

صعوبات تعترض الطريق..

د. رامي ملحم: تمكنت الحركة الإسلامية من تشكيل قوائم غير مسبوقة واستخدام وسائل دعائية وترويج بطريقة جديدة وطرح برنامج وطني وشامل
د. رامي ملحم: تمكنت الحركة الإسلامية من تشكيل قوائم غير مسبوقة، واستخدام وسائل دعائية وترويج بطريقة جديدة، وطرح برنامج وطني وشامل

الدكتور رامي ملحم وهو مرشح عن قائمة الإصلاح في محافظة إربد أشار خلال حديثه لـ"بصائر" أن أبرز الصعوبات التي تواجه مرشحي قوائم التحالف الوطني لللإصلاح تكمن في ضعف ثقة الناخبين في مجلس النواب، والإحباط الذي يسيطر على المواطن نتيجة للأوضاع المختلفة، إلى جانب الضغط الذي يمارس على بعض الأعضاء التحالف الوطني للإصلاح، والتحديات الوطنية المختلفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

وأضاف ملحم أنه وبالرغم من الصعوبات فقد تمكنت الحركة الإسلامية من تشكيل قوائم غير مسبوقة وذلك من خلال استقطاب شخصيات وطنية وعشائرية وكوتات نسائية ومسيحية وشيشانية وشركسية، وكذلك التمثيل في 20 دائرة انتخابية حول المملكة، واستخدام وسائل دعائية وترويج بطريقة جديدة وطرح برنامج وطني وشامل.

حضور لافت للمرأة في قوائم الإسلاميين:

الدكتورة سناء أبو فارس وهي إحدى المترشحات ضمن قائمة الإصلاح تحدثت لـ"بصائر" أن اختيار النساء النخبويات كان لافتاً في لقاء مرشحات جبهة العمل الإسلامي مع خبيرة انتخابات أجنبية طلبت مقابلة المرشحات الإسلاميات. حيث أعربت الناشطة الأجنبية عن إعجابها بوعي المرشحات وثقافتهن؛ إذ إن اللقاء كان من أجل توجيه الإرشادات للمترشحات لكنه وبحسب تعبير اللجنة كان ثرياً؛ مشيرة إلى أن مرشحات قائمة الإصلاح نخبويات في علمهن وأخلاقهن وعملهن وأدبهن.

وأضافت أبو فارس بالقول أن اختيار القائمة النخبوية يمنح الناخب الثقة بالمترشح الذي قضى سني عمره في بناء سيرته الذاتية العلمية والعملية والتي يعتبرها الناخب ضماناً لمستقبل صوته.

د. سناء أبو فارس: المرأة هي أخت الرجل وزوجته وأمه وابنته وهي من يتحدى بها وهي الشريكة في الأسرة والمنزل فكيف لا تكون شريكة في صنع القرار والسياسية
د. سناء أبو فارس: المرأة هي أخت الرجل وزوجته وأمه وابنته، وهي من يتحدى بها وهي الشريكة في الأسرة والمنزل، فكيف لا تكون شريكة في صنع القرار والسياسية

ونفت أبو فارس أن يكون هناك أي صدام بين ترشح المرأة والمجتمع، مشيرة إلى أن الرجل بات يرحب بترشح المرأة ويدعمه بالانتخاب أيضاً؛ وتضيف: "زوجي كان أكثر شخص داعم لترشحي مع رفضي لقضية خوضي للانتخابات".

وأضافت: المرأة هي أخت الرجل وزوجته وأمه وابنته، وهي من يتحدى بها، وهي الشريكة في الأسرة والمنزل، فكيف لا تكون شريكة في صنع القرار والسياسية؟!

وحول الأدوار التي تلعبها المرأة في البرلمان أشارت أبو فارس إلى أن المرأة قادرة أن تشارك في كافة الموضوعات والقرارات؛ فالوطن هم الجميع والمرأة تتكلم بلسان كل أفراد المجتمع الذين هم أبناؤها وإخوانها وليس بلسان المرأة فحسب، إلى جانب أنها تحمل هم شقيقتها المرأة بوعي وإدراك أكبر من الرجل؛ لأن المرأة في مجتمعنا تفضل الإفضاء لامرأة مثلها لتثبت لها معاناتها.

وختمت أبو فارس حديثها "لبصائر" قائلةً: "الترشح للانتخابات أمانة سنسأل عنها أمام الله القائل: "وقفوهم إنهم مسؤولون" وأدعو الناخبين لأن يتقوا الله في أصواتهم فلا يدلون بها إلا لمن يستحق ومن يحمل هم أمته ووطنه وينأى بنفسه عن الأطماع الشخصية؛ مناشدة الأردنيين بعدم العزوف عن الانتخاب والمشاركة الإيجابية والفاعلة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي.. كذبٌ على الذات في سبيل الملذات

إنّ شخصية المنافق متآمرة بطبيعتها، تظهر غير ما تبطن، تعمل في الظلام، وتثير الفتن والدسائس، …