الإرهاب والإسلام.. والأيادي الغربية الخبيثة

الرئيسية » بأقلامكم » الإرهاب والإسلام.. والأيادي الغربية الخبيثة
terrorism4

يموج العالم اليوم بكثير من الفتن والأحداث التي تشتبه على كثير منا، فيختلط الحابل بالنابل ويقف أولو الألباب مشدوهين حيارى مما يجري على الساحة العربية بل قل العالمية وما تبثه وسائل الإعلام على اختلافها من أحداث صباح مساء.

فالأحداث من قتل وتفجير واعتداء على حريات الناس وممتلكاتهم تتكرر مع فجر كل يوم، وإن اختلفت الساحة أو مسمى البلد التي تحتضن تلك الأحداث. والضحايا هم الضحايا أنفسهم في كل بقعة فوق الأرض وتحت السماء، والمتهم واحد لا ثاني له تتوجه له أصابع الاتهام، فهو المسلم الأصولي أو الإرهاب الإسلامي أو التطرف الإسلامي، حيث تختلف المصطلحات وتتعدد المسميات إلا أنها كلها تصب في اتجاه واحد هو الإسلام!

وأتساءل هنا وأستثير في القارئ الكريم فكره وتعقله قبل أن يطلق الأحكام جزافاً، فيتهم ويبرئ دونما أساس، أليس من حق المتهم أن يتعرف الناس على حقيقته قبل الزج به في قفص الاتهام، ثم أليس المتهم بريء حتى تثبت إدانته بالأدلة القطعية؟!

ثم أليس من حق أمة المليار وما ينيف عن ذلك أن يتعرف الناس على دينهم وشريعتهم ومعتقداتهم قبل أن يتهمهم البعض بأنهم ينتسبون لدين إرهابي، تجيّش الجيوش لاستئصاله وهو الأعزل من شتى أنواع السلاح، إلا من صدور عامرة به لا تجد وسيلة للدفاع عنه إلا صدورها العارية وشعوبها العزّل فلا يملكون حتى وسيلة إعلامية واحدة يصل صداها لأولئك الذين يلقون التهم جزافاً، حتى يتمكنوا من رد الشبه ودحض التهمة عن أنفسهم وما يدينون.

الإسلام، لو تدبر الغرب المنصف ولو تعرفوا على مبادئه ورسالته بعين فاحصة منصفة لوجدوا فيه أروع رسالة سلام بُعثت لأهل الأرض

الإسلام، لو تدبر الغرب المنصف وهو يتأمل ما تحمله حروف الكلمة من معنى بعيد عن التعصب المذموم، ولو تعرفوا على مبادئه ورسالته بعين فاحصة عاقلة منصفة بعيداً عن إطلاق الأحكام مسبقاً لوجدوا فيه أروع رسالة سلام بُعثت لأهل الأرض قاطبة مصدرها السلام جلّ في علاه، رسالة أوحى الله بها لرجل عرف بأخلاقه وشهد له العجم قبل العرب لما يتمتع به من رحمة ولين ورأفة بالعدو قبل الصديق. وما زالت أمثلة تسامحه وبره مع من يخالفه مضرب الأمثال إلى يومنا، هذا الرجل العظيم هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسول السلام للأرض يحمل رسالة أول ما أوحي إليه منها هو (اقرأ) ولا أدري إن كانت اقرأ التي تحمل في ثناياها نوراً يسطع على الأمة كل الأمة فيبدد ظلمتها وينتزعها من براثن جاهليتها وظلامها إلى رقي الحضارة والأخلاق يراها البعض من مقومات الإرهاب والحث عليه وإثارة الفتن والحروب!! أم هي مغالطة منهم للعقل والفكر والمنطق فكانت كمن كذب الكذبة وكان أول من صدقها؟!

أليست رسالة الإسلام التي تحمل في تعاليمها دستوراً عنوانه: (لا إكراه في الدين) ويبلغها النبي الأمين كما أُنزلت أليس كل هذا دعوة واضحة لا لبس فيها لنبذ كل ألوان العنف؟! إذا كانت هذه هي رسالة السلام كما أنزلها السلام واضحة في مبادئها وأصولها وأركانها قد سمحت بالتعدد الفكري والمذهبي فضم الإسلام في ربوعه من يخالفونه النهج والتعاليم، بل إن الإسلام يشدد على أتباعه تقبل الغير ومعاملتهم بالحسنى إذ لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فلم يسجل التاريخ حيفاً أو جوراً على من ترعرع في أحضان الحكم الإسلامي والشهادات منهم كثيرة أكثر من أن تعرض هنا.

لماذا يسمح البعض منا –مع الأسف- أن يعرف عن الإسلام من أعدائه وممن انتهج نهج الإرهاب والعدوان والتطرف ويعرض عن فهم تصور الإسلام وحقيقته من أصوله ومصادره كما أراد الله له أن يكون؟! أليس تبني فكرة التطرف الإسلامي والإرهاب الإسلامي والتعصب الإسلامي من جماعات وأفراد نصبت نفسها ناطقة باسم الإسلام والإسلام منهم براء أليس قبول هذا منهم تطرف وإجحاف بحق الإسلام ومن سار على نهجه؟!

ألا يخطر ببال القارئ الكريم أن يكون الغرب ومن سار في ركبه قد جعل من الإسلام شماعة للإرهاب والتطرف والتعصب تعلق عليه كل أعمال العنف، فتُسخر الطاقات البشرية والإعلامية على تصوير الإسلام بهذه الصورة لينفر منه الناس فيمكثوا في وحل عبوديتهم للسادة ولا يرفع لهم رأس فتبقى حرياتهم مكبلة متخبطة في قيود الظلم والظالمين؟!

السؤال الذي يطرح نفسه، إن كان الإسلام على ما هو عليه من عنف وتطرف لماذا كل صور الإرهاب والتطرف والتجويع والقتل والعنف تعم بلاد المسلمين وأبناء المسلمين؟

والسؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى كثير من التأمل والتعقل، إن كان الإسلام على ما هو عليه من عنف وتطرف لماذا كل صور الإرهاب والتطرف والتجويع والقتل والعنف تعم بلاد المسلمين وأبناء المسلمين؟ هل يعقل أن يلقي الإسلام ظلال إرهابه على أتباعه؟

أم أنّ هناك أيد خفية تضرب الإسلام وأبناء الإسلام فتعمل جاهدة على إظهارهم كالغول أو البعبع الذي تخوف به بعض الأمهات أطفالها ليستسلموا لسبات فتهنأ هي بليل هادئ دونما حراك، وتخلو الساحة لمن يعمل جاهداً على إظهار الإسلام بهذه الصورة بعد أن كانت قد فرقت من حوله الجماعات والأفراد لتبقى هي سيدة اللعبة التي تحرك الأحداث والأشخاص تماماً كلاعب ماهر يسيطر على الأحجار في رقعة الشطرنج.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة حاصلة على الدكتوراة في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. و محاضرة في جامعة القدس المفتوحة في فلسطين. كتبت عدة مقالات في مجلة دواوين الإلكترونية، وفلسطين نت، وشاركت في المؤتمر الدولي السادس في جامعة النجاح الوطنية حول تعاطي المخدرات. مهتمة بالقضايا التربوية والفكرية، وتكتب في مجال الروحانيات والخواطر والقصة القصيرة.

شاهد أيضاً

ذكرى استشهاد شيخ المجاهدين عمر المختار

ما من دولة إلا وبها رموز تعيش شامخة أبية لا تفرط في كرامة، ولا تتنازل …