التطبيع في مناهج التعليم العربية والخطر الأكبر

الرئيسية » بصائر الفكر » التطبيع في مناهج التعليم العربية والخطر الأكبر
pupils12

إن أخطر ما تمر به القضية الفلسطينية هو التطبيع العربي بكل أشكاله مع الكيان الصهيوني ومحاولة اعتباره كياناً طبيعياً في المنطقة العربية، حيث تسعى بعض الحكومات العربية لتبرير ذلك بأهمية مكانة الكيان الاقتصادية والسياسية بالرغم من رفض الشعوب المطلق للتطبيع.

أنواع التطبيع الممارسة مع الكيان كثيرة منها الاقتصادية والسياسية والإعلامية، لكن محور حديثي في هذا المقال عن التطبيع في المناهج التعليمية، لخطورته الشديدة على وعي الطلاب العربي، وتأثيره مستقبلاً على الوعي الجمعي للشعوب العربية.

مخاطر عديدة..

إن خطورة التطبيع تندرج في سياقات مختلفة أهمها:

- أن يصبح الكيان الصهيوني كياناً طبيعياً مستقلاً في المنطقة العربية، وأن ينتهي الصراع العربي الصهيوني، وتنتهي معه قضية فلسطين القضية الإسلامية والعربية الأولى.

- نسيان المأساة التي حصلت للفلسطينيين بعد مئات المجازر الصهيونية التي ارتكبت بحقهم، والتشريد من أرضهم ، واللجوء في كل بقاع الأرض، وضياع حق عودتهم حين يصبح الكيان الصهيوني كياناً طبيعياً في المنطقة.

- تسهيل سيطرة الكيان الصهيوني مستقبلاً على كثير الثروات العربية، والاستثمار في البلدان العربية، وكذلك السعي لإتمام مشروعه من النيل إلى الفرات، و ما يتبعه مخاطر ذلك مستقبلاً على الأجيال القادمة.

تسعى المناهج التعليمية الصهيونية في كثير من المدارس التعليمية لزرع الكراهية المطلقة للعرب ووجوب قتلهم

في المقابل تسعى المناهج التعليمية الصهيونية في كثير من المدارس التعليمية لزرع الكراهية المطلقة للعرب ووجوب قتلهم، ومثال على ذلك المتطرف الصهيوني المتدين وزعيم حزب شاس الروحي "عوفاديا يوسف"، والذي وصفه نتنياهو بـ"عملاق التوراة"، حيث وصف العرب قائلا: "إن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعا؛ لأنهم أسوأ من الأفاعي السامة".

وفيما يلي بعض النماذج لتطبيع المستوى الرسمي العربي في المناهج التعليمية مع الكيان الصهيوني:

- في مصر شهدت المناهج التعليمية تغييرات جوهرية في طبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني حيث ذكر المنهاج المصري الجديد في عهد عبد الفتاح السيسي "اتفاقية السلام" الموقعة بين الكيان الصهيوني ومصر، وأهميتها في استقرار مصر، واحتوى كتاب جغرافيا العالم العربي وتاريخ مصر الحديث للصف الثالث الإعدادي على 4 صفحات عن عملية السلام بين مصر والكيان الصهيوني، ووصف الكتاب العلاقة بالكيان بأنها "علاقة شراكة في السلام وصداقة".
كما تم إدراج صورة من توقيع معاهدة السلام في الكتاب الجديد موقعة من الرئيس المصري السابق "أنور السادات" ورئيس الوزراء الصهيوني "مناحيم بيجين"، بجانب الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر" في اتفاقية "كامب ديفد" الموقعة في 17 من سبتمبر لعام 1978.

- وكانت الأردن في وقت لاحق من سبتمبر عام 2014 قد استبدلت اسم فلسطين بـ"إسرائيل" في بعض مناهج التعليم الخاصة بها  قبل أن تقوم بسحبها، وتحدثت الكتب الجديدة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية في الأردن عن اتفاقية وادي عربة في 26 من أكتوبر عام 1994 بين الأردن والكيان الصهيوني، حيث نصت المادة الأولى فيها عن السلام على أن "يعتبر السلام قائماً بين المملكة الأردنية الهاشمية "إسرائيل" (الطرفين) اعتباراً من تاريخ تبادل وثائق التصديق على المعاهدة"، الأمر الذي لاقى احتجاجات ورفض شعبي في الأوساط الشعبية الأردنية.

- في الجزائر، أثار استبدال اسم فلسطين بـ"إسرائيل" في كتاب الجغرافيا للمرحلة المتوسطة، ضجة عارمة وغضب شعبي على هذا الأمر، في خوف من أن يتبع هذا الأمر أمور أخرى تتعلق بهذا الشأن.

كيف نقاوم التطبيع مع الاحتلال

عملية التطبيع في المناهج الدراسية هي جزء من مظاهر عديدة لمحاولة التطبيع، والأصل أن نقوم بمحاربة جميع أشكال التطبيع، ليس فقط على مستوى المناهج بل على جميع المستويات، لتصبح هناك ثقافة مجتمعية ووعي عام رافض للتطبيع، بحيث نفشل كل المخططات التي تسعى لهذا الأمر، ومن الأمور التي تعين على ذلك:

لابد من غرس الأفكار الصحيحة عن القضية الفلسطينية في نفوس الطلاب والناشئة، حيث تتكون مناعة مسبقة لأية محاولة للعبث بثقافتهم من قبل الحكومات أو القائمين على المناهج

•السعي لغرس الأفكار الصحيحة عن القضية الفلسطينية في نفوس الطلاب والناشئة، ليس في المدارس فحسب، بل في كل الجوانب، في البيوت والمدارس والمساجد وحتى في الأنشطة اللامنهجية، بحيث تتكون مناعة مسبقة لأية محاولة للعبث بثقافتهم من قبل الحكومات أو القائمين على المناهج.

• زيادة حجم الصورة في المحتوى العربي للسينما العربية والمهرجانات العربية المتخصصة في الأفلام الوثائقية عن خطورة الاحتلال الصهيوني في المنطقة العربية، وإظهار جرائمه بحق الفلسطينيين، والمقدسات الإسلامية، والتركيز من خلال الفيلم الوثائقي كمحطة جديدة لعبور العالم الجديد على سياسات الاحتلال الصهيوني من الاستيطان ومحاولة تهويد المقدسات الفلسطينية، الأمر الذي يرسخ هذه الفكرة في نفوس المجتمع، مما يجعلها فكرة صعبة التغيير مهما حاول البعض استهدافها وتدميرها.

لابد من رفض أية محاولة تستهدف تغيير ثوابت القضية الفلسطينية، أو الاعتراف بالاحتلال والتطبيع معه

• زيادة عدد اللقاءات والمؤتمرات والمهرجانات الثقافية والعلمية في الدول العربية لوضع الجماهير العربية في صورة آخر التطورات التي تمر بها القضية الفلسطينية، ورفض أية محاولة تستهدف تغيير ثوابت القضية الفلسطينية، أو الاعتراف بالاحتلال والتطبيع معه، حيث ترفض الشعوب رفضاً قاطعاً التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأكبر مثال ما حصل مؤخراً في الجزائر من استبدال اسم فلسطين بـ "إسرائيل" في كتاب الجغرافيا للمرحلة المتوسطة مما أثار سخطاً كبيراً في الشارع الجزائري الأصيل، اضطرت معه وزارة التعليم لسحب الكتاب من المدارس والاعتذار عن هذا الخطأ.

• إنشاء مجموعات متخصصة في الإعلام الجديد مناصرة للقضية الفلسطينية قادرة على إدارة حملات المقاطعة الإعلامية مع الكيان الصهيوني، ونشر جرائم هذا الكيان وخطورة التطبيع بأشكاله المختلفة معه على المنطقة العربية، من خلال الصورة والمعلومة السريعة الموثقة وباستخدام لغات مختلفة.

• التوقف الفوري عن استضافة الشخصيات الصهيونية والتعاطي معها في الإعلام العربي، ودعم وجهة النظر السياسية العربية المفندة لإدعاءات الصهاينة، وتعميقها في الوعي العربي، والتوقف عن ذكر الأخبار الصادرة من الصحف والقنوات التابعة للكيان الصهيوني دون تفنيدها وتقديم وجهة النظر العربية لها.

• تعرية المطبعين مع الكيان الصهيوني في كافة المجالات من خلال ذكر أسمائهم وفضح آرائهم وتفنيدها للمواطن العربي في كافة وسائل الإعلام وبتصنيفاتها المختلفة، وفي هذا السياق كان لموسوعة التطبيع والمطبعون: العلاقات المصرية- الإسرائيلية 1979-2011" لمؤلفها رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات، دوراً مهماً في إظهار الأضرار والمخاطر التي تعرضت لها مصر بسبب التطبيع مع الكيان الصهيوني في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية، والكشف بالأسماء والوثائق عن أسماء المطبعين، وفضحهم، والجرائم التي ارتكبوها في حق قضية العرب الأولى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب صحافي من غزة حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي، متخصص في الشأن السياسي والقضايا العامة، وعمل مع العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغات. أعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

شاهد أيضاً

9 خدع تحسّن مهارة التفكير النقدي لديك

نظرة واحدة متعمقة لماضيك وحاضرك ستؤكد لك أن حياتك ليست سوى نتاج أفكارك وقراراتك بشكل …