حسن الجوار.. تماسك للمجتمع وعلامة إيمان

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » حسن الجوار.. تماسك للمجتمع وعلامة إيمان
neighbors27

الجار الصالح يعني السعادة والسرور والراحة كما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من سعادة المرء المسلم في الدنيا الجار الصالح والمنزل الواسع والمركب الهنيء" (رواه الحاكم في المستدرك).

ولا شك أن حق الجار على جيرانه عظيم، حتى قال نبينا عليه الصلاة والسلام: "لا زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" (متفق عليه)، أي سينزله منزلة الأقرباء الوارثين من الأبناء والإخوة والأعمام.

ومن علامات قرب الساعة أن يصل الحال بالمسلم إلى الاعتداء على جاره فيقتله ولذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يقتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وأخاه وأباه" (رواه البخاري في الأدب المفرد وهو حديث حسن).

والجار له حقوق وآداب ينبغي مراعاتها والعمل بها، وهذه الآداب تتلخص في: الإحسان إليه، وكفِّ الأذى عنه، والصبر على إيذائه، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} [النساء:36]. فالله سبحانه ذكر الإحسان إلى الجار بعد ذكر عبادته وحده لا شريك له، وبعد ذكر حقوق الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، ممَّا يدل على عِظَم هذه الحقوق وتأكيدها.

د. يونس الأسطل: من أحب أن يعيش كريمًا آمنًا من العدوان فليكف شره عن الجيران ولا يعتقد أن أحدًا لا يستطيع إيذاءه
د. يونس الأسطل: من أحب أن يعيش كريمًا آمنًا من العدوان فليكف شره عن الجيران ولا يعتقد أن أحدًا لا يستطيع إيذاءه

ويشير د. يونس الأسطل عضو رابطة علماء فلسطين إلى أنه لا بد من تذكير الناس بأن الاعتداء على حقوق الجيران يورث القصاص في سنة الله عز وجل، فمن انتهك حرمة جاره هيّأ الله له من ينتهك حرمته جزاء وفاقًا، فمن أحب أن يعيش كريمًا آمنًا من العدوان فليكف شره عن الجيران ولا يعتقد أن أحدًا لا يستطيع إيذاءه، فإن الله عز وجل إذا تتبع عورة من يتتبع عورات الناس فضحه ولو في عقر داره.

وقال د. الأسطل لـ"بصائر"، إن الذين يسهرون أو يسمرون بالشرفات وإلى ساعة متأخرة من الليل يكونوا بذلك قد أزعجوا جيرانهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون، سواء كان هذا بأصواتهم المرتفعة أثناء اللهو واللعب مع الضيوف والزائرين أو كان بتخفيض الثياب التي تنكشف معها العورات كما اعتاد بعض الناس أن يكونوا في بيوتهم على تلك الشاكلة.

احترام الجيران

ويؤكد الأسطل أنه من الواجب على الآباء والمربين في البيت وفي المدرسة وفي المساجد والنوادي أن يغرسوا في الصبيان احترام الجيران والمحافظة على حقوقهم وعدم إيذائهم؛ لأن قوة المجتمع من قوة التماسك الأسري بين الجيران، بالإضافة إلى غرس مخافة الله في نفوسهم حتى لا يتعرضوا لسخطه وعقابه في الدنيا والآخرة، بل أن يحرصوا على ثوابه ومرضاته في العاجلة والآجلة.

ويلفت د. الأسطل إلى أن السنة النبوية أولت عناية خاصة لحق الجار وبيّنت ما يجب تجاهه من حقوق ينبغي مراعاتها، كالإحسان إليه، وكف الأذى عنه، وتفقده، وإعانته في حاجته وعيادته إن مرض.

ويضيف بأن ذلك في قول رسولنا الكريم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" (رواه أحمد)، فأداء حقوق الجار وحسن الجيرة لهما أثر بالغ في المجتمع وحياة الناس، فهما يزيدان التراحم والتعاطف، و سبيل للتآلف والتواد.

ويشدّد الأسطل أنه بالإحسان للجار تطيب الحياة ويهنأ المرء بالعيش فيها، فلو أحسن كل جار إلى جاره لظلّلت المجتمعات السعادة وعاشت كأنها أسرة واحدة، فتنصرف الهمم إلى الإصلاح والبناء والسعي نحو الرقى والتقدم.

درجات ومراتب

الداعية رامز العرقان: حسن الجوار الحقيقي هو باحتمال أذى الجار، فالصبر على الأذى ليس معناه ضعفاً كما يتصور البعض، بل هو دليل على القوة الإيمانية
الداعية رامز العرقان: حسن الجوار الحقيقي هو باحتمال أذى الجار، فالصبر على الأذى ليس معناه ضعفاً كما يتصور البعض، بل هو دليل على القوة الإيمانية

من جهته أوضح الداعية رامز العرقان لـ"بصائر" مراتب التعامل مع الجيران وهي ثلاث: المرتبة الأولى وهي أدنى المراتب وهي أن لا تتعرض لأحد من جيرانك بأي نوع من أنواع الإيذاء، وهذه المرتبة واجبة ويأثم من يؤذي جيرانه.

وأشار إلى ان المرتبة الثانية وهي مرتبة مندوبة مستحبة وهي أن نكرم الجيران، وأن نحسن إليهم، وأن نفرح لفرحهم وأن نحزن لحزنهم، وأن نقف معهم في الخير وأن نتواصل معهم حيث ورد في رواية عند مسلم في صحيحه بلفظ: "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ".

وأما المرتبة الثالثة وهي الصبر على أذى الجيران، وهي مرتبة مندوبة مستحبة مطلوبة وتدل دلالة واضحة على مدى الإيمان العميق لهذا المسلم الذي يصبر ويتحمل إيذاء الجار.

ولذلك كما يوضح العرقان فلابد من الصبر على أذى الجار وتحمله، مستدلا بقول الإمام الشعبي وهو من التابعين حينما قال: ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار احتمال الأذى".

وأشار إلى أن حسن الجوار الحقيقي هو باحتمال أذى الجار، فالصبر على الأذى ليس معناه ضعفاً كما يتصور البعض، بل هو دليل على القوة الإيمانية لهذا المسلم، ولنتدبر قول الله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى:43].

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

طفلي بلغ السابعة.. كيف أبدأ بتعويده على أداء “الصلاة” ؟

مما ينعش قلب الأبوين أن يقف إلى جوارهما طفلهما الصغير في سنوات عمره الأولى وهو …